اللاجئون السوريون بلبنان يقضون رمضانهم الثاني على أمل العودة
يمضي السوريون في منطقة وادي خالد شمال لبنان رمضانهم الثاني كنازحين على أمل العودة إلى ديارهم، خاصة مع التطورات الأخيرة في العاصمة دمشق وما حملته من بشائر للنصر وقرب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.


أغلب العائلات السورية اللاجئة في شمال لبنان غادرت مدينة تلكلخ قرب حمص نتيجة القمع العنيف على يد قوات النظام السوري، فمنهم من عانى الاعتقال والتعذيب قبل أن يتمكن من الوصول إلى الأراضي اللبنانية.


وتعتبر عائلة أبو الشبل التي استقبلت فريق وكالة الأناضول للأنباء على مائدة الإفطار في ثاني يوم رمضان هي واحدة من العائلات الحمصية التي نزحت إلى منزل أقارب لهم في منطقة مشتى حمود بـ"وادي خالد".


وما أن أذن المؤذن لصلاة المغرب ليعلن موعد الإفطار، حتى علت أصوات القذائف المنفجرة في الداخل السوري، حيث أكد أفراد العائلة أن القصف يومي ويطال في بعض الأحيان الأراضي اللبنانية.


وروى رب الأسرة السبعيني أبو الشبل معاناته قبل أن يتمكن من الفرار من قريته، حيث قال إنه قضى عشرة أيام تحت التعذيب بأحد فروع المخابرات بمنطقة تلكلخ على خلفية مشاركته وأهله في فعاليات الجمعة العظيمة في بداية الثورة، إضافة إلى نشاط أحد أبنائه في تأسيس جبهة الخلاص السورية المعارضة.

وأشار إلى أنه تمكن من مغادرة المعتقل إلى مشتى حسن التي تبعد ثلاثة كيلومترات عن منزله، إلا أن رحلة الكيلومترات الثلاث امتدت لما يزيد عن ثلاث عشرة ساعة بعد اضطرار العائلة لمغادرة حمص نحو دمشق ومنها إلى نقطة المصنع الحدودية في البقاع شرق لبنان، فالعاصمة بيروت وصولاً إلى وادي خالد، نتيجة تصفية حرس الحدود لكل شخص يحاول مغادرة الأراضي السورية.


رحلة طويلة لم تثن عزم أبو الشبل الذي أكد تدمير أغلب المنازل في منطقة تلكلخ واعدًا بعودة المنازل أجمل مما كانت بعد انتصار الثورة، التي هلت بشائرها الأربعاء الماضي بعد التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي وأسفر عن مقتل عدد من القيادات الأمنية بينهم وزير الدفاع ونائبه.


وتحدث اللاجئ يم دندشي وهو المتحدث الإعلامي باسم تنسيقية "الضيوف اللاجئين السوريين"، للأناضول عن تجربته كنازح عامل في المجال الإغاثي، وما يقوم به خلال الشهر الفضيل.


دندشي قال إنه يقوم خلال رمضان بتوزيع وجبات الإفطار على اللاجئين في قرى الوادي، وهي عبارة عن فروجين مشويين لكل عائلة وربطة خبز مقدمة من مؤسسة قطر الخيرية، مشيرًا إلى أنه ينقلها في حافلة قديمة ليتوقف كل بضع دقائق أمام مدرسة أو مسجد أو حتى محطة وقود مهجورة، لينادي على النازحين السوريين بالاسم ليستلم كلٌّ حصته.

وتساهم الجمعيات الأهلية الصغيرة في توفير الحاجات غير الغذائية للنازحين من مبالغ نقدية وخدمات طبية، في ظل غياب كامل للهيئة العليا للإغاثة التابعة للحكومة اللبنانية منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بحسب المسؤول الإعلامي للجماعة الإسلامية في عكار الشيخ طارق دندشي.


ولفت إلى أن فرق الجمعية الطبية الإسلامية تؤمن الأدوية، وتنشر سيارات الإسعاف المجهزة في أرجاء الوادي لاستقبال الجرحى وتقديم العلاج المجاني لهم ولباقي المرضى.


وأكد دندشي وجود دوريات الجيش اللبناني في القرى الحدودية، وهو ما يمنح الأهالي واللاجئين مزيدًا من الشعور بالأمان.

Son Guncelleme: Sunday 22nd July 2012 10:25
  • Ziyaret: 7556
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0