إيشلر: الغرب لا يدعم الشعوب في الانتقال للديمقراطية
قال نائب رئيس الوزراء التركي الأسبق مستشار لجنة الأمن القومي في البرلمان التركي أمر الله إيشلر، إن "الغرب يتعامل بازدواجية دائمة، ولا يدعم الشعوب في الانتقال إلى الديمقراطية"، مدلالاً على ذلك بموقفه "المتذبذب" تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

جاء ذلك خلال محاضرة نظمها "مركز العلاقات العربية التركية" (غير رسمي) وألقاها إيشلر بمركز "علي أميري الثقافي" بمدينة إسطنبول مساء اليوم الإثنين، للتعليق حول أحداث 15 يوليو/ تموز، وموقف تركيا من قضايا الأمة بعد أحداث الانقلاب الفاشل.

وأضاف إيشلر، أن "سقف الديمقراطية فى تركيا ارتفع بعد الأحداث الأخيرة، وسيظل في ارتفاع لأن ليلة الانقلاب الفاشل أثبتت للعالم كيف أن الشعب التركي يحافظ على إرادته وديمقراطيته، حيث قدّم نموذجاً ودرسًا لكل دول العالم في كيفية إفشال الانقلابات العسكرية".

وتابع: "أغلقنا كل الكليات الحربية والمدراس العسكرية، لأن أكثر من 90% من الطلبة فيها ينتمون للكيان الموازي، والكثير ينظر إلى أن تركيا هي القلعة الأخيرة للمظلومين في العالم، وهنا أقتبس مقولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حين قال في إحدى خطبه (أحبطنا المحاولة الانقلابية في تركيا وسنحبطها في العراق وسوريا والمنطقة جمعاء)".

وحول مدى تأثير محاولة الانقلاب الفاشلة على تركيا قال إيشلر إن "كل الأحزاب توحدت ضد الانقلاب، ومن ثم رئيس الوزراء التقى مع ممثلين من أحزاب المعارضة، وقام الشعب بالاعتصام فى كل ميادين المدن التركية، بعكس الانقلابات السابقة حيث كانت المعارضة تقف بجانب الانقلابيين، لكن في هذه المرة اختلفت لان الجميع أدرك قيمة الديمقراطية".

ورأى مستشار لجنة الأمن القومي في البرلمان التركي أن" حالة الطوارئ ليست ضد الجماهير، ولم يلاحظ أحد تغييراً في حياته اليومية، ولذلك هذه الحالة الإستثنائية لم تؤثر على حياة الشعب، بل من أجلهم، وعندما وصلنا (حزب العدالة والتنمية) إلى الحكم عام 2002، أول ما فعلناه هو إلغاء حالة الطوارئ لأن سياستنا ضد فرض الأحكام العرفية".

واستدرك قائلًا: "حينما ننظر إلى تاريخ الانقلابات في تركيا نراها تحققت، ولكن أجدادنا في ذلك الوقت لم يستطيعوا تغيير هذا المنكر إلا بالقلب، وفي عام 1997 استطاعوا تغيير هذا المنكر بلسانهم، وفي محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز الفاشلة، استطاعوا أن ينكروه بأجسادهم".

وفي 28 شباط/فبراير 1997 أصدر مجلس الأمن القومي سلسلة قرارات - بضغوط من كبار قادة الجيش بدعوى حماية علمانية الدولة من الرجعية الدينية - ما تسبب في الإطاحة بالحكومة الإئتلافية التي كانت بزعامة نجم الدين أربكان (عن حزب الرفاه) وتانسو جيلر (عن حزب الطريق القويم). وأُعتبر التدخل العسكري وقتئذ بمثابة إنقلاب عسكري غير معلن (سمي بعد ذلك بإنقلاب ما بعد الحداثة).

وحول الأوضاع الراهنة في المنطقة العربية أوضح أن "المسلمين مكلفون الآن بإنشاء حضارة جديدة قائمة على المودة والتسامح، وتركيا تستطيع أن تلعب دورًا هامًا في هذا السياق، وهي تمد يدها للدول العربية، لذلك قمنا بتطوير العلاقة مع الدول االكبيرة والصغيرة منها، لأن العالم يحتاج إلى التعاون الحقيقي وخاصة العالم الاسلامي، ونحن سنقوم بلعب دور مهم في هذا السياق في المنطقة".

ويهدف "مركز العلاقات العربية التركية" ومقره إسطنبول، إلى توثيق الصلة بين العالمين العربي والتركي، في مختلف المجالات الثقافيّة والاقتصادية والإعلاميّة والاجتماعية وخدمة القطاعات النسائية والطلاَّبية والشبابيّة.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/ تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها، وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة؛ الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

AA
Son Guncelleme: Tuesday 2nd August 2016 09:47
  • Ziyaret: 3982
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0