الزواج المدني بلبنان.. سجال قديم بثوب جديد
حالة كبيرة من الجدل شهدتها لبنان حول الزواج المدني لا سيما بعد الإعلان عن أول حالة زواج مدني في البلاد

حمزة تكين

بيروت - الأناضول

حالة كبيرة من الجدل شهدتها الساحة اللبنانية مؤخرا حول الزواج المدني لا سيما بعد الإعلان منذ شهر تقريبا عن أول حالة زواج مدني في البلاد.

والزواج المدني غير المسموح به في لبنان حاليا يقوم على ارتباط أي شخصين حتى لو كانوا من طائفتين مختلفتين داخل أو خارج الدين الواحد بعلاقة زواج بموجب عقد مدني يوثق في وزارة الداخلية أو جهات التوثيق بالدولة.

بينما يحكم الزواج الشرعي، المعمول به في لبنان، قواعد وأسس تختلف حسب شريعة كل طائفه من الطوائف الـ 18 في هذا البلد العربي، ويتم تسجيله في المحكمة الشرعية التابعة لكل طائفة.

ورغم أن قضية الزواج المدني شهدت جدلا واسعا مؤخرا إلا أن المشروع نفسه ليس حديثاً، حيث طرح في عام 1951 وتمت مناقشته ورفضه من قبل نواب البرلمان اللبناني في العام نفسه، إلا أنه بعد 9 سنوات وتحديدا في عام 1960 بدأت جمعيات علمانية تطالب به من جديد عبر بعض التظاهرات.

وفي عام 1975، طرح مشروع الزواج المدني على البرلمان من جديد، ثم طرحه الرئيس اللبناني الراحل الياس الهراوي على البرلمان من جديد عام 1998 ولم يحظى بتأييد النواب.

ولكن في عام 1999 ناقش مجلس الوزراء اللبناني مشروع قانون الزواج المدني، وتمت الموافقة عليه بأغلبية أعضاء المجلس، إلا أن رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لم يوقّع عليه ولم يقدمه للبرلمان للتصديق عليه.

وبحسب مراسل الاناضول فإنه لا يوجد في لبنان حتى اليوم قانون موحّد للأحوال الشخصية، بل لكل طائفة دينية (سواء كانت في الدين الإسلامي أو المسيحي) قوانينها الخاصة ومحاكمها الشرعية التي تنظم أحوالها الشخصية المتعلقة بالزواج والطلاق وغيرها.

ويشرح المدير العام للأوقاف الإسلامية في لبنان الشيخ هشام خليفة شرح أسباب الرفض المطلق لتشريع وتقنين الزواج المدني في لبنان، والفرق بينه وبين الزواج الشرعي قائلا :" الزواج المدني قد يجيز نكاح الذكر بالذكر أو الأنثى بالأنثى، كما هو الحال في كثير من دول الغرب" .

وفي تصريحات لمراسل الأناضول أضاف خليفة أنه " في الزواج المدني لا يشترط المهر، أما في الاسلام فالمهر شرط من شروط صحة عقد الزواج" .

وأشار إلى أن "الزواج المدني هو مجرد عقد تأسيس شركة وشراكة، أما العقد الشرعي فهو لإباحة استمتاع الزوجين على المودة والرحمة والتكافل".

وأوضح مدير الأوقاف الإسلامية أن " الزواج المدني يمنع من أيّ ارتباط آخر وقد يجرم عليه، وهذا مناقض لما أحلّه الله وجعل التعدد في الإسلام حلا لكثير من المشاكل الاجتماعية".

وقال إنه "من الأمور الخطيرة أيضاً أن موت أحد المتعاقدين في الزواج المدني لا يوجب الإرث الشرعي ولا يضمن حق النفقة " .

وأضاف أن "الزواج المدني ممكن أن يحدد بوقت أو زمن محدد فهو ليس على نية التأبيد، والعقد الشرعي يكون على نية الاستمرار والتأكيد والتأبيد".

ولفت خليفة إلى أن الفروق الكثيرة بين الزواجين هي التي تجعل الزواج المدني "حراماً وعقده باطلاً، وكل من يرتضيه بديلاً عن الزواج الشرعي فقد برء من ذمة الله ورسوله والمسلمين، وهو كافر بإجماع الامة " .

بدوره قال أحمد فتقت النائب عن تيار المستقبل (أكبر كتلة في البرلمان اللبناني) إن " قضية الزواج المدني تتعلق بعقيدة الناس " .

وأكد فتفت في حديثه لمراسل الأناضول أن "كل النواب المسلمين في البرلمان اللبناني لن يعطوا موافقتهم على قوننة وتشريع الزواج المدني في لبنان لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل " .

وكانت هيئة علماء المسلمين في لبنان أكدت بعد اجتماع عقدته في دار الفتوى في وقت سابق من هذا الأسبوع على تأييدهم التام للفتوى الصادرة عن مفتي لبنان في قضية الاعتقاد بالزواج المدني خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية التي تنص على "أنَّ كلَّ مَن يوافقُ من المسئولينَ المسلمينَ في السلطة التَشريعيةِ والتنفيذيةِ في لبنان، على تشريعِ وتقنينِ الزَواجِ المدَنيّ، هوَ مُرتَدٌّ وخارِجٌ عن دينِ الإسلام، وأنهُ لا يُغسَّل ولا يُكَفَّن ولا يُصَلَّى عليه ولا يُدفَن في مقابر المسلمين" .

كما طلب العلماء المسلمون من الجهات المعنية سحب هذا الملف برُمَّته من التداول نهائياً

Son Guncelleme: Friday 1st February 2013 10:09
  • Ziyaret: 5206
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0