خبراء دوليون: أهالي الموصل يدفعون الثمن الأكبر في معركة التحرير
يخوض المدنيون من أهالي الموصل في الأيام الأخيرة معركة حياة على جبهتين كلاهما أصعب من الآخر، فإحداهما مع قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية والتحالف الدولي، والثانية مع تنظيم "داعش”، فيما يطاردهم شبح ميليشيات الحشد الشعبي الموجودة على خط المواجهة.

وبينما تشتد الاشتباكات بين القوات العراقية وعناصر تنظيم داعش الإرهابي من جهة، تتواصل المخاوف الأممية من نزوح نحو 1.5 مليون مدني من سكان الموصل، لكن خبراء دوليين قالوا للأناضول إن خيارات سكان الموصل في البقاء أحياء "صعبة”، إذا أصبحوا واقعين بين مطرقة البقاء وسندان الفرار.

البقاء داخل المدينة ذات الكثافة السكانية يجعل المدنيين معرضون للقصف من قبل قوات التحرير من جهة واستخدام تنظيم الدولة لهم كدروع بشرية من جهة أخرى، كما أن قرار الفرار سيجعلهم عرضة للموت على طرقات المدينة التي تتناثر فيها الألغام والعبوات الناسفة، بحسب الخبراء الدوليين.

أندريس كريج، أستاذ الدراسات الدفاعية في جامعة كينجز في لندن (بحثية حكومية)، وصف حال سكان الموصل بقوله "يواجهون كارثة إنسانية”، مضيفًا: لو أخذنا في الاعتبار أن داعش سيستخدم المدنيين في الموصل كدروع بشرية لحمايته، فإن بقية الإطراف يواجهون مهمة مستحيلة في إبقاء المدنيين على قيد الحياة.

وتوقع كريج وفق دراسته لأنظمة الدفاع أن يستخدم التحالف خلال الأيام الأولى أسلحة ذات تأثير مدمر مثل المدفعية والقوة الجوية، وعندما تسقط هذه القذائف على مناطق المدنيين حيث يختبى داعش سوف ستقع الكارثة للمدنيين، بحسب قوله.

وعن خيارات سكان الموصل، يعلق الخبير الدولي إما ان يتم قصفهم أثناء الهجوم على داعش أو يحاولوا الفرار وسيتعرضون حينها لايذاء من داعش نفسها كاطلاق النار عليهم أو الموت بسبب الألغام، هذا يعني ان جميع الخيارات المطروحة وخيمة على حياة المدنيين.

يزيد صايغ باحث رئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت (خاص) قال لوكالة "الأناضول": هناك مخاطر واضحة يتعرض لها المدنيين أثناء معركة تحرير الموصل، فهم الآن واقعين بين فكي كماشة فعليًا، حتى أن النزوح الجماعي خلال القتال يشكل مشكلة ضخمة أيضًا، مشيرًا إلى أنه كان من الضروري رسم سيناريو ما بعد تحرير الموصل قبل دخولها.

ويرى الصايغ أن عدم مناقشة المشكلات الكبرى للعراق، والتي أدت لظهور داعش وانهيار الجيش العراقي عام ٢٠١٤، سبب رئيسي في عدم إقدام بقية الأطراف على رسم سيناريو ما بعد تحرير الموصل وغيرها من المدن.

راسمًا سيناريو ما بعد تحرير الموصل، يتابع الخبير الدولي الحاصل على دكتوراة في دراسات الحرب: النصر في معركة الموصل سوف يقود العراق إلي أزمة أكبر بعيدا عن داعش وهي ان الحكومة العراقية وبقية الاحزاب لن تستطيع الاختباء طويلا بدعوى قتال داعش، والتي كانت تستغلها لتجنب مشكلات هائلة في مقدمتها المصالحة السياسية وإعادة الاندماج بالاضافة لفساد اجهزة الدولة وفشل الدولة في تقديم السلع والخدمات الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

استاذ العلاقات الدولية في جامعة بردفورد البريطانية "أفشين شاهي” قال للأناضول "للأسف، تكلفة تحرير الموصل من براثن داعش ستكون عالية جدا من حيث الخسائر في صفوف المدنيين، وسوف يدفع المدنيون الثمن الأكبر لتحرير الموصل، فقبل عام 2014 عاش حوالي مليوني شخص في الموصل، بينما يعيش حاليا في المدينة نحو ٦٠٠ ألف شخص، وهذا يوضح كيف دُمر جزءًا كبيرًا من البنية التحتية".

وتابع الخبير الدولي الذي يحاضر في سياسات الشرق الأوسط: لا شك أن المدنيين أصبحوا بين كفي كماشة; إذا بقوا في منازلهم سيكونوا عرضة للقصف والقتل، وإذا حسموا أمرهم وقرروا الفرار فسيقتلون ايضًا من الألغام المتفجرة المزروعة في جميع أنحاء المدينة من قبل داعش.. أمر صعب للغاية فخياراتهم جميعها صعبة.

وموضحًا كيف ينظر تنظيم داعش لسكان الموصل، قال شاهي: مقاتلوا داعش عددهم قليل، ويعرفون أنه لن يكون لهم الغلبة، لذا يعتقدون أنه ربما يشكل بقاء المدنيين في الموصل ورقة رابحة لهم.. مستندين إلي اثباتهم في السابق القدرة على استخدام المدنيين كدروع بشرية.

وتابع: الآن ومع الأهمية الاستراتيجية للموصل، ستسخدم داعش السكان المدنيين لمصلحتها بأي طريقة كانت وهذا سيكون أمر مدمر.

الخبراء الثلاثة توقعوا ألا تكون عملية تحرير الموصل "سهلة”، فيما فند الخبير الدولي أفشين السبب بقوله: هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تطيل معركة الموصل.. ومرور كل يوم من القتال سيؤدي إلى المزيد من المعاناة الإنسانية.

متفقة معهم، قالت الخبيرة الدولية بورجو أوزتشليك والأستاذ بقسم السياسة في جامعة كامبيرج إنه لا شك أن القوات العراقية وقوات البيشمركة سوف يهزمون داعش في الموصل، لكن السؤال هو إلي متى ستستمر المعركة وحجم الأزمة الإنسانية التي ستخلفها، ومسارات داعش بعدها.

وتضيف أوزتشليك المتخصصة في السياسات في تركيا والعراق ولها تحليلات في هذا الصدد بمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية: المدنيون يواجهون قرار لا يحسدون، فهم يحتاجون للتأكد من أن القوات العراقية وقوات التحالف سيفوزون كي يطمأنوا ويستطيعوا المواجهة، إلى أهمية إرسال رسائل مفادها إنهم بصدد إنقاذ الفتيات والنساء الذين احتجزتهم داعش وقامت بالاعتداء عليهم.

ومتفقًا مع يزيد وأوزتشليك بشأن مستقبل ما بعد تحرير الموصل، قال شاهي: نظرا للإثنايات الطائفية السائدة في العراق، ربما يشك بعض المدنيين حول مصيرهم بعد تحرير المدينة.. وضع صعب للغاية وبعض المدنيين قد يكون ناقمين على كل من المحتلين والمحررين في نفس الوقت.

وخلال الأيام الأربعة الماضية، شهدت مدينة الموصل نزوح المئات سواء من المدينة أو القرى المجاورة لها، وهو الأمر الذي لم يكن يسيرًا على الفارين من قصف القوات العراقية والكردية من جانب وجحيم داعش من جانب ممارسة قوات الحشد الشعبي انتهاكات وحشية بحقهم.

ويشارك في عملية تحرير الموصل، الجيش العراقي إلى جانب قوات البيشمركة الكردية وعدد من المجموعات العشائرية التي قامت القوات التركية بتدريبها، بالإضافة إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، التي سيتركز دورها في الاستهداف الجوي.

AA
Son Guncelleme: Friday 21st October 2016 05:27
  • Ziyaret: 15238
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0