أول أربعة أيام لمرسي بقصر الرئاسة
قبل أن يؤدي الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي اليمين الدستورية ليتولى بمقتضاها المهام الرسمية لمنصب رئيس الجمهورية، قضى أربعة أيام من العمل الشاق حرص خلالها على الظهور في ثوب الرئيس الذي ينتمي لكل المصريين، محاولاً إزالة المخاوف التي أثيرت حول تأثير انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين على بُعد المصلحة العامة التي يتطلبها المنصب.

ودخل مرسي القصر الجمهوري الاثنين 25 من يونيو/ حزيران الجاري لتبدأ على الفور سلسلة لقاءات مكثفة عقدها مع تيارات سياسية وقوى وطنية مختلفة وصلت عدد اللقاءات في يوم واحد إلى 9 مما اعتبره البعض بأنه يعيد هيبة الرئاسة في الهمة والنشاط بعد سنوات شهدت تأثرًا بسبب كبر سن الرئيس السابق حسني مبارك (84 عامًا)، تلك اللقاءات التي تناول معظمها تطمينات تعهد بها مرسي لفئات مختلفة من الشعب المصري، والتي قد ترد بالسلب على الرئيس الجديد إن لم يحققها.

ويحذر مراقبون من أنه إذا فشل مرسي في ترجمة التطمينات التي يرسلها لمختلف القوى والأحزاب فإنه سيعرض فترة رئاسته لمخاطر قد تجعل عمرها قصيرًا.

في اليوم الأول بعد إعلان فوزه بالرئاسة، أجرى الرئيس 9 لقاءات متتالية وصفها مراقبون بأنها تهدف إلى إرسال رسائل طمأنة لقطاعات كان يشاع أنها متوجسة خيفةً من وصوله إلى سدة الحكم.

من هذه اللقاءات استقباله القائم بأعمال بابا الكنيسة الأرثوذكسية الأنبا باخوميوس، وقيادات أجهزة الشرطة، ولقاؤه بأعضاء المجلس العسكري الحاكم، وهي اللقاءات التي وصفتها وسائل الإعلام بأنها كانت "إيجابية ومثمرة"، غير أن خبراء قالوا لوكالة الأناضول للأنباء "إننا بحاجة إلى الانتظار بعض الوقت لتقييم التوجهات".

وقال اللواء محمد نور، المساعد السابق لوزير الداخلية، إنه "علينا أن ننتظر إعلان اسم وزير الداخلية في الحكومة الجديدة، لتقييم مسار العلاقة مع الشرطة". ويفضل نور أن يأتي الوزير من داخل جهاز الشرطة، موضحًا "لو جاء الوزير من خارج الجهاز كما يتردد، سيحدث توتر في العلاقة بين الطرفين".

المفكر القبطي جمال أسعد أعرب عن أمله في أن تتغير طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية بمصر والأقباط، فلا تتعامل السلطة مع الكنيسة وقيادتها وكأنها ممثلة للأقباط، لأن الكنيسة مؤسسة دينية، والأقباط ليسوا تابعين لدولة اسمها دولة الكنيسة، على حد قوله. وأضاف أسعد "نحن مواطنون مصريون لدينا مشاكل، الرئيس مسؤول عن حلها، ضمن اهتمامه بعلاج مشاكل كل المصريين".

وجاء لقاء الرئيس مع القضاة في اليوم الثاني استكمالاً لرسائل الطمأنة التي حرص على إرسالها. وكانت العلاقة بين القضاة ومرسي مرشحة للتوتر بسبب حالة التهديد والوعيد المتبادلة بين البرلمان السابق الذي كانت تسيطر عليه أكثرية تابعة لحزب الحرية والعدالة الذي كان يرأسه الرئيس، وهو الأمر الذي زادت حدته بعد شكوك أثيرت حول حدوث تزوير بالانتخابات الرئاسية بعد تأجيل الإعلان عن النتائج.

وقال المستشار أحمد الخطيب، رئيس محكمة بالقاهرة، إنه "استثمارًا للروح الإيجابية التي عكسها اللقاء نتمنى أن يقطع الرئيس عهدًا على نفسه أن يكون قانون السلطة القضائية الذي يضمن استقلال القضاء على قائمة أولوياته مع عودة مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان المصري)".

واستكمالاً لهذه الرسائل استقبل الرئيس في نفس اليوم مصابي الثورة وأسر بعض الشهداء، وحرص على إذابة التوتر الذي شاب العلاقة بين هذه الفئة والسلطة التنفيذية، بأن صافحهم فردًا فردًا، وخرجت تعليقات إيجابية من بعضهم، حيث قالت والدة الشاب خالد سعيد، الذي كان مقتله على يد رجال شرطة وأحد أسباب اندلاع ثورة "25 يناير"، إنها شعرت أن حق ابنها لن يضيع.

وحتى تتحول هذه المشاعر الإيجابية لواقع عملي، يطالب علي شاكر، المتحدث الرسمي باسم مصابي الثورة بالبحيرة "شمال القاهرة" بتغيير القيادات الحالية لمجلس رعاية أسر ومصابي الثورة الذي تم تأسيسه بعد الثورة.

وقال للأناضول: "نريد قيادة للمجلس قادرة على استيعاب الجميع، لأن منا المتعلم، والأمي، والطباع نفسها مختلفة، فهناك الشخصية العصبية والهادئة، وهذا يحتاج لشخص ذي مواصفات خاصة".

مزيد من رسائل الطمأنة جاءت في اليوم الثالث حيث التقى مرسي بأعضاء الجبهة الوطنية التي تضم ائتلافات ثورية وشخصيات عامة منهم الإعلامي حمدي قنديل والكاتب علاء الأسواني والناشط وائل غنيم والكاتبة سكينة فؤاد، وجاء لقاؤه معهم للتأكيد على التزامه بالتعهدات التي قطعها على نفسه، والمتمثلة في الحرص على وجود توازن في الحكومة ومجلس الرئاسة. كما التقى خلال ذلك اليوم خبراء من هيئة "جايكا" اليابانية لحل مشكلة المرور، التي قال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بمصر: إنه يوليها أهمية لتأثيرها على النشاط الاقتصادي.

أما اليوم الرابع، فقد التقى فيه الرئيس الجديد برؤساء الأحزاب ورؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والمستقلة في لقاءين منفصلين، وجاءت انطباعاتهم عن اللقاء إيجابية، حيث قال عنه أيمن نور رئيس حزب غد الثورة: "لم يتم في هذا المكان منذ وقت طويل لقاء بمثل هذا الوضوح والصراحة والانفتاح والتواصل، والرغبة في بناء تحالفات حقيقية بين مؤسسة الرئاسة والجماعة الوطنية المصرية".

كل هذه المشاعر الإيجابية التي عكستها الأيام الأربعة الماضية، يضعها د. جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في إطار النوايا الطيبة، وقال للأناضول: "نحن في انتظار السلوك". وأضاف أن "الرئيس السابق أخرج المعارضين السياسيين من السجن فور توليه الحكم، كتعبير عن النوايا الطيبة، ثم جاءت سلوكياته بعد ذلك غير إيجابية، ونتمنى أن يكون الوضع مختلفًا مع الرئيس الجديد بأن تعكس سلوكياته المستقبلية النوايا الطيبة التي أظهرها".
Son Guncelleme: Friday 29th June 2012 12:11
  • Ziyaret: 6240
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0