مرض التوحد.. بصمة النظام السوري على الأطفال اللاجئين
سهى بستاني: "أغلب أطفال سوريا شاهدوا دماء لا يفترض لطفل أن يراها، هذا عدا الذين شاهدوا أفرادًا من عائلاتهم يُقتلون".

بولا أسطيح
بيروت - الأناضول
يجلس الطفل السوري، خالد، ابن الـ3 سنوات، وحيدًا في حفرة صغيرة صنعها في بهو مجمع سكني يأوي نازحين سوريين جنوب لبنان، رافضًا دخول أي طفل آخر إلى دائرته الصغيرة التي يقضي فيها ساعات طويلة يوميًا يلهو بالحجارة والرمال المحيطة به.

خالد، الذي يرفض الاختلاط ويفضّل العزلة، هو أحد الأطفال السوريين اللاجئين إلى لبنان المصابين بمرض التوحّد، وهو إحدى حالات الإعاقة التي تعرقل استيعاب المخ للمعلومات، وتؤدي لصعوبات في اتصاله بمن حوله، واكتسابه مهارات التعليم السلوكي والاجتماعي.

وبحسب الناطقة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في لبنان، سهى بستاني، فإن "معظم أطفال سوريا شهدوا على مظاهر عنف في الداخل السوري قبل لجوئهم إلى دول الجوار مما أدّى إلى فقدان بعضهم الكلام، أو إصابتهم بمرض التوحّد أو تحول عدد كبير منهم لأطفال عنيفيين".

وأضافت بستاني لمراسلة "الأناضول": "أغلب أطفال سوريا شاهدوا دماء لا يفترض لطفل أن يراها، هذا عدا الذين شاهدوا أفرادًا من عائلاتهم يُقتلون".

ولفتت إلى أن "فقدان هؤلاء لكل ما هو طبيعي في حياة الطفل، من بيت ومدرسة وعائلة ومجتمع ورفاق، يجعل منهم أطفالاً مختلفين بحاجة ماسة للمساعدة، خاصة أن أهاليهم غير قادرين على استيعابهم أو متابعة حالاتهم نظرًا للحالة المأساوية التي يعيشون فيها جراء ظروف النزوح الصعبة".

وفيما ينزوي خالد في حفرته الصغيرة بالمجمع السكني في مدينة صيدا، جنوب لبنان، يتدافع عشرات الأولاد على أسلاك من الحديد يلهون بها معرضين في كل لحظة لخطر كبير يتهدد أعينهم وأجسادهم الصغيرة.

ووفقا لأهالي الأطفال المصابين بالتوحّد فإن أولادهم لم يكونوا يعانون من المرض قبل اندلاع الأزمة في سوريا.

وقالت أم ياسين والدة أحدهم: "لا نعلم كيف يجب التعاطي معهم اليوم، أو معالجتهم، خاصة أننا لا نملك المال لإطعامهم فكيف يمكننا زيارة الأطباء".

ولم تعد الظروف المناخية تؤثر على الأطفال اللاجئين الذين يتنقلون حفاة ويلعبون بالماء بدرجات حرارة منخفضة جدًا، غير آبهين بانعكاسات ذلك على صحتهم.

ويقول مصطفى - 8 سنوات - لدى سؤاله عن ذلك: "كما تقول أمي هذا يُكسبنا المناعة".

وقد يستغرب المحدّق بالأطفال إصابة أعداد كبيرة منهم بتشوهات في وجوههم أصيبوا بها في سوريا أو في لبنان، إلى جانب بعض الأمراض الجلدية نتيجة غياب النظافة.

أما الأغاني التي تخص الثورة السورية فلها حصة كبيرة في يوميات الأطفال اللاجئين، ويتجمهرون عند رؤية الكاميرا ليرددوا بعضها.

ويبقى شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الأحب إلى قلوبهم.

ويتجمع هؤلاء الأطفال أسبوعيًا أمام إحدى الغرف غير المكتملة في المجمَّع، بانتظار قص شعرهم على يد أحد المتطوعين الذي يتقاضى ما يتكرم عليه ذوو هؤلاء الأطفال.

ولا يتوفر إحصاء دقيق بعدد الأطفال السوريين اللائجين المصابين بمرض التوحد لكنه بدأ يرصد بينهم بشكل واضح.

Son Guncelleme: Sunday 24th March 2013 10:18
  • Ziyaret: 4159
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0