مثقفون: تجربة تركيا ملهمة لمصر ولا مجال للاستنساخ

اتفق سياسيون وكتاب مصريون وأتراك على أن التحول الديمقراطي في تركيا لم يكن نتيجة أداء سياسي لفصيل بعينه بل هو ثمرة تراكم سياسي لعقود متتالية تزايدت سرعته في المرحلة الأخيرة.

وأكدوا أن "التجربة التركية من الممكن أن تكون ملهمة لمصر لكنه لا مجال لاستنساخ التجارب بين الدول نظراً لخصوصية كل بلد".

جاء ذلك في ندوة أمس لمناقشة كتاب "التحول الديمقراطي في تركيا" والتي نظمتها مجلة "الديمقراطية" المصرية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان الليبرالية الألمانية، وحضرها محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية وعمرو الشوبكي الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، إضافة إلى محرر الكتاب ناظم تورال، وأدارها بشير عبد الفتاح رئيس تحرير المجلة.

وفي كلمته أكد محسوب أن مصر "ترنو إلى نماذج كثيرة وإن كان كل بلد لها خصوصيتها" معتبرا أن "ما وصلت إليه تركيا من تطور يشعر بالأمل في أن تنجح مصر في تحقيق ما تهدف إليه من نهضة وتقدم".

وتابع أن "الحراك التركي عندما حاول فصيل سياسي واحد الانفراد به أصبح في حالة من الركود السياسي لعدة سنوات، ولم تستطع الخروج منه إلا بعد مشاركة باقي القوى السياسية معها"، مضيفاً "تركيا تقدم نموذجاً للتحول الديمقراطي، والذي أتى عبر تراكم أداء القوى السياسية المتنوعة، وللأسف بعض الفصائل السياسية المصرية تظن أن لديها القدرة وحدها على العبور بمصر إلى بر الأمان، وهذا خطأ".

وأوضح محسوب أن "النموذج التركي الحالي ليس وليد اليوم وإنما نتاج لمراحل مختلفة انتهت بالحالة الحالية التي يشارك فيها الكثيرون، وعلى ذات النهج فإن ما يحقق النهضة المصرية هو خلق تجربة جيدة تتداول من خلالها كل القوى السياسية السلطة، الأمر الذي يحتاج تضافر جهود الجميع".

وفي بداية كلمته قدم ناظم تورال محرر الكتاب شكره لمنظمي الندوة مشيرا إلى أنه حاول ومؤلفو الكتاب أن يكون كتابهم سهل وليس معقدا بالمصطلحات.

وأضاف "ما حققناه اليوم حققناه بعد الكثير من الجهد، ونهدف للانضمام إلى الاتحاد الأوربي ولا نعرف كم نحتاج من الوقت والجهد لتحقيق ذلك، ولكننا مع مرور الوقت تمكنا من إنشاء نظام يعكس التعددية الحزبية"

وأشار تورال إلى أنهم "لايزالون غير راضين عن ما وصوا اليه حتى هذه اللحظة"، مضيفا "نسعى للوصول إلى عملية ديمقراطية كاملة".

ولفت إلى أن فصول الكتاب "تحوى نقدا ذاتيا للتجربة التركية من خلال طرح أسئلة حول ما لم نتمكن من تحقيقه"، قائلاً "قد يكون من المهم أن تقرأوا عن المشكلات التي تواجه تركيا حتى الآن".

في ذات السياق أكد عمرو الشوبكي أنه "برغم خصوصية الشعوب العربية إلا أنها من الممكن الاستفادة من التجارب الأخرى والتفاعل معها وليس استنساخها"، لافتاً إلى أن "نجاح التجربة التركية يأتي نتيجة تراكم إصلاحات سياسية كللت بأداء متميز من قبل حزب العدالة والتنمية".

 وأشار في المقابل إلى أن "مصر بقيت 30 عاما في العهد السابق دون أي إصلاحات في النظام السيسي، بينما الوضع السياسي في تركيا كان يسمح بوجود إصلاحات حقيقية وليست شكلية كما كان الحال في عهد الرئيس مبارك".

وأضاف "استطاع حزب العدالة والتنمية أن يبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف وأن يستقطب قوى خارج القوى الإسلامية ويكسر الاستقطاب العلماني الديني في المجتمع التركي إلى حد كبير".

وفي مداخلة قال ياوز بيدر أحد مؤلفي الكتاب "من الأفضل أن نستخدم لفظ الاستلهام، وأي دولة تسعى إلى الديمقراطية لابد أن تستلهم تجربة بلد متقدم، كما فعلت تركيا في بداية تحولها، وهو ما يمكن أن تفعله مصر باستلهامها من التجربة التركية".

وأضاف "حاولنا من خلال الكتاب الإجابة على أسئلة مثل ماهي الجرعة الديمقراطية للدين داخل الحياة السياسية؟ وكيف يعاد تعريف العلاقات المدنية بالجيش؟ وكيف يمكننا الفصل بشكل واضح بين السلطات؟ وكيف يمكننا أن نعطي الحرية والاستقلال الكامل للإعلام؟ وما يتعلق به من حرية وشفافية؟"

في حين قال حسين عوني السفير التركي بالقاهرة "لقد أثبت الشعب المصري للعالم أن هذه الأمة لا تزال قادرة على صنع التاريخ وأنها غير قابلة للارتداد ومصر سوف تستطيع أن تحقق عقدا اجتماعيا جديدا".

وأضاف "الشعب التركي ينحني للمصريين لقدرتهم على صنع التاريخ وحركات التغيير"، مشيرا إلى أن بلاده تفتح الباب علي مصرعيه للشراكة والتعاون الاقتصادي".

وتابع "تركيا ليست نموذجا لمصر وإنما تقدم لها الخبرات، ولديها بالفعل الكثير من الخبرات التي يمكنها أن تقدمها"، قائلاً "سيتمكن الشعبان من بناء مستقبلهما وبفضل تفاعل الشعوب ستحدث التطورات بشكل أفضل وأسرع مما نتوقع".

ويحتوي الكتاب على 7 فصول تناولت الانتقال من سيطرة الدولة إلى اقتصاد السوق الحرة، وتطور دولة القانون، وصعود الإسلام السياسي في ضوء الفاعليات الاجتماعية، وتطور حرية الصحافة، وتحول محور السياسة الخارجية، والقوة الناعمة للاتحاد الاوربي، وأخيرا التقرير التقييمي لأداء تركيا في 2011.

Son Guncelleme: Tuesday 25th September 2012 08:48
  • Ziyaret: 8698
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0