المعارضة المصرية منقسمة بين شرعية مرسي وإسقاطه
المعادلة السياسية الآن تضم طرفًا يريد إسقاط الرئيس وليس مجرد رفض الإعلان الدستوري، وطرفًا داعمًا لشرعية الرئيس المنتخب لكنه يطالب بتعديل الإعلان فضلاً عن طرف ثالث يدعم الرئيس بقوة يتمثل في التيار الإسلامي.

إيمان عبد المنعم

القاهرة - الأناضول

مع إصدار الرئيس المصري محمد مرسي، الخميس الماضي، إعلانًا دستوريًّا جديدًا حصّن فيه مؤسسات منتخبة من أي حكم قضائي بحلها وأقال النائب العام المعيّن من الرئيس السابق حسني مبارك، تبلور شكل جديد للمعارضة المصرية ومطالبها جعل ممكنًا تقسيمها إلى فئتين.

فقد صار واضحًا أن المعادلة السياسية الآن تضم طرفًا يريد إسقاط الرئيس وليس مجرد رفض الإعلان الدستوري، وطرفًا ثانيًّا داعمًا لشرعية الرئيس المنتخب لكنه يطالب بتعديل الإعلان، فضلاً عن طرف ثالث يدعم الرئيس بشكل قوي يتمثل في التيار الإسلامي وبشكل خاص جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة.

والمتابع للخريطة السياسية في مصر يجد أنه عقب ثورة يناير 2011، تغيّرت ملامح خريطة المعارضة في مصر عدة مرات، حيث قسمت عقب الثورة إلي "قوى ثورية" و"فلول"، وبعد بضعة أشهر اتسعت الدائرة لتتضمن قوى ثورة وأحزابًا سياسية جديدة تم تأسيسها فضلاً عن أحزاب قديمة وقوى تمثل "الفلول" أو رموز نظام حسني مبارك.

إلا أنه منذ الخميس الماضي، أثار الإعلان حالة من الجدل جعلت القوي المعارضة تنقسم إلي قسمين: أحدهما يرفض قرارات مرسي الخاصة بالإعلان الدستوري لكنه يعترف بشرعيته والآخر يطالب صراحة بإسقاط الرئيس المنتخب مبررًا ذلك بالإعلان الدستوري.

وتجلى مطلب إسقاط الرئيس هذا من خلال ترديد أعضاء وأنصار كل من "التيار الشعبي" بقيادة حمدين صباحي وحزب "الدستور" بزعامة محمد البرادعي وحزب "المؤتمر" الذي يرأسه عمرو موسى لشعارات "يسقط النظام"، و"ارحل يا مرسي" في مظاهرات الجمعة الماضي.

كما تبنى عدد من حركات المعارضة الملاحقة القضائية للرئيس محمد مرسي بهدف إسقاطه حيث تم رفع ما يزيد على 20 دعوى تطالب بالحكم ببطلان الإعلان الدستوري وبإسقاط شرعية الرئيس.

مضمون الدعاوي هذه يتوافق وما صرّح به قبل أيام د.محمد الجوادي، المؤرخ السياسي، لوكالة الأناضول للأنباء، من أنه كان هناك مخطط من المحكمة الدستورية يهدف لإلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس يوم 12 أغسطس/ آب عقب إقالة قيادات المجلس العسكري وهو ما كان سيعني دستوريًّا إسقاط الرئيس وعودة حكم العسكر.

وبعد 24 ساعة فقط من صدور الإعلان الدستوري الجديد الخميس الماضي، تم تشكيل "جبهة الإنقاذ الوطني" التي ضمت عددًا من القيادات الليبرالية واليسارية وفي مقدتهم البرادعي وصباحي وموسي.

ولوحظ أن هذه الجبهة تحظى بدعم قوى من عدد من رموز النظام السابق وفي مقدمتهم أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك والمرشح الرئاسي السابق، الذي عبّر صراحة عن تأييده لها.

كما ظهرت شعارات شفيق التي ترفض إقصاء الفلول (تعبير إعلامي يطلق على مسؤولي نظام حسني مبارك) في ميدان التحرير بقوة خلال تظاهرة أمس الثلاثاء المعارضة للإعلان الدستوري، وسبقها بأيام قليلة دعوة أطلقها البرادعي "للمصالحة مع رموز النظام السابق".

وبدا واضحًا بذلك أن "الفلول" بدأوا يعودون لواجهة الحياة السياسية من خلال "جبهة الإنقاذ الوطني".

في المقابل، اتخذت مجموعة من الأحزاب والقوى السياسية وشخصيات عامة موقفًا رافضًا أو متحفظًا على الإعلان الدستوري دون المساس في الوقت نفسه بشرعية الرئيس المنتخب أو الدعوة للانتقاص منها، وطالبته بتعديل الإعلان الدستوري ومنها أحزاب "مصر القوية" و"الوسط" و"الحضارة" و"حركة 6 أبريل".

وتبنّت هذه القوى بشكل عملي موقفًا رافضًا أيضا لموقف جبهة المعارضة التي تضم الثلاثي "صباحي – موسى – البرادعي" حين وصف أحمد إمام عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية الذي يتزعمه عبد المنعم أبو الفتوح ما يحدث بأنه "معركة تكسير عظام وصراع على السلطة أكثر منها على الإعلان الدستوري".

أصوات أخرى كثيرة بدت متحفظة على نهج "جبهة الإنقاذ الوطني" مثل الناشط السياسي وائل خليل الذي قال لـ"الأناضول": "لا نريد إسقاط الشرعية عن الرئيس المنتخب ولكن في الوقت ذاته نحمّله مسؤولية ما يحدث وعليه ألا يتخلى عن أهداف الثورة ويعمل علي تحقيقها"، مشددًا على أن الرئيس بإصداره الإعلان الدستوري "هو من سمح للفلول بالعودة للحياة السياسية والانضمام لصفوف معارضيه".

Son Guncelleme: Wednesday 28th November 2012 10:05
  • Ziyaret: 9425
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0