إخوان الكويت: الحراك السياسي يطالب بإصلاح النظام لا إسقاطه
القيادي بجماعة الإخوان المسلمين في الكويت محمد الدلال قال للأناضول إن "الحراك السياسي والاجتماعي مستمر وهناك بعض الحملات ستنشط بعد العيد لمقاطعة الانتخابات".

محمد الكفراوي

الكويت - الأناضول

قال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين في الكويت محمد الدلال إن "ربيع الكويت لا يقوم على إسقاط النظام القائم وإنما إصلاحه عبر السماح بتشكيل حكومة منتخبة برئيس وزراء شعبي".

وفي مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء أضاف الدلال أن "الإخوان جزء رئيسي من الحراك السياسي الذى تشهده البلاد حاليا لكنهم ليسوا المحرك الوحيد له"، مشددا على "استمرار هذا الحراك بالساحة الكويتية حتى تحقيق المطالب الإصلاحية الخاصة به".

وأدان الدلال، النائب ببرلمان 2012 المبطل، عن الحركة الدستورية الإسلامية "حدس"، (الجناح السياسي للإخوان بالكويت)، "التعامل القمعي للشرطة الكويتية مع المشاركين في المظاهرات الأخيرة".

وقضت المحكمة الدستورية العليا في يونيو/ حزيران الماضي بحل برلمان 2012 الذي هيمنت عليه المعارضة الإسلامية، وإعادة برلمان 2009 الموالي للحكومة، بسبب مسائل إجرائية، وفشل برلمان 2009 في عقد جلساته مرتين على التوالي لعدم اكتمال النصاب وهو ما جعل أمير الكويت يحله في 7 أكتوبر الجاري، ويحدد انتخابات مبكرة في الأول من ديسمبر/ كانون أول المقبل، ويعدل قانون الانتخابات، ما تسبب في اندلاع تظاهرات واسعة احتجاجا على تعديل القانون، كان آخرها مظاهرة كبرى الأحد الماضي أسفرت عن جرح أكثر من 100 متظاهر و11 شرطيًّا.

يقضي التعديل الذي أجرته الحكومة على تعديل قانون الانتخابات بتغيير طريقة التصويت، بحيث يصبح للناخب اختيار نائب واحد بدلا من أربعة، حيث كان القانون نفسه قبل التعديل يقسم الكويت إلى 5 دوائر انتخابية تنتخب كل منها 10 نواب، وينص على أنه يحق لكل ناخب التصويت لـ 4 نواب كحد أقصى.

وأشار الدلال إلى أن حل الأزمة السياسية الموجودة في الكويت حاليا يمكن أن يأتي "بسحب المرسوم الحكومي بتعديل قانون الانتخابات، الذي نعتقد أن به مخالفات دستورية وسيؤدى إلي وبال أكبر في المرحلة المقبلة عبر إيجاد مجلس خانع للحكومة وسينعكس ذلك على الحياة السياسية لذا فمن خطواتنا القادمة غير الحراك هو مقاطعة الانتخابات".

وأوضح أن "الحراك السياسي والاجتماعي مستمر وهناك بعض الحملات ستنشط بعد العيد من قبل المعارضة والقبائل لمقاطعة الانتخابات".

وإلى تفاصيل الحوار:

- بداية كيف ترى الكويت في اللحظة الراهنة؟

-- الكويت تعيش مرحلة توتر سياسي مرتفع سببه الخطوات الحكومية التي اتخذت لتغيير النظام الانتخابي والتي اعتبرتها المعارضة الكويتية تجاوزًا بحق الدستور هدفه تغيير شكل الحياة البرلمانية عبر إيصال عناصر محسوبة على الحكومة بدلاً من المعارضة إلى البرلمان وتقليص خيارات الناخبين في اختيار من يمثلهم ويحقق لهم طموحهم.

- معنى ذلك أن النظام الانتخابي الحالي هو الأمثل؟

-- لا يوجد لدى المعارضة موقف قاطع ضد التعديل من حيث المبدأ، حيث إن لديها رغبة في التعديل ومعالجة بعض الأمور لكن الخلاف حول الآلية والتوقيت، فالآلية التي تمت مخالفة للدستور ولا ينطبق عليها الشروط التي يتضمنها الدستور نفسه والأمر الثاني أنه يجب أن يتم التعديل في وجود البرلمان وباتفاق إرادتين هما الحكومة ومجلس الأمة لكن ما تم هو أن السلطة التنفيذية هي من قامت بالتغيير وبالتالي حددت من يتواجد في المجلس القادم وبالتالي لدينا سلطة تنفيذية طغت على سلطة أخرى وهو ما يعتبر انقلابًا على الدستور وتجاوزًا على إرادة الأمة نتج عنه خروج المسيرة الماضية التي شارك فيها نحو 100 ألف كويتي من كافة التيارات السياسية الإسلامية والليبرالية واليسارية بما يعكس حالة التوتر التي نعيشها.

- وما هو تقييمك لتعامل السلطات مع المظاهرة الأخيرة؟

-- بداية نؤكد على أن المجموعات الشبابية التي دعت للمظاهرات كانت حريصة تمامًا على سلميتها ومدنيتها وهو ما أكدته جمعيات حقوق الإنسان هنا وتم إيصال رسالة سابقة للداخلية بسلميتها إلا أن الأجهزة الأمنية واجهتها بالقمع وبأسلوب أمنى عنيف، فيه خروج على الدستور ومواثيق حقوق الإنسان.

- لكن الداخلية طالبت المتظاهرين بالتوجه لـ"ساحة الإرادة" وهو المكان الذى اعتدتم التظاهر فيه، فلماذا رفضتم؟

-- لا ينبغي لأحد وفق الدستور الكويتي أن يحدد لنا مكانًا معينًا للتظاهر فيه وقد ألغت المحكمة الدستورية قانون التجمعات السابق في عام 2006 وبالتالي لا يوجد أي سند قانوني للداخلية في هذا الأمر ومن حق أي مواطن المشاركة في أي تجمع سلمي بأي مكان.

- الإخوان المسلمون في الكويت متهمون بأنهم من يقف خلف المظاهرات وحالة الحراك التي تشهدها البلاد؟

-- هذه اتهامات معلبة ومستوردة تجدها في جميع الحراكات التي شهدتها دول الربيع العربي، وللعلم فإن الحراك الكويتي المطالب بالإصلاح سبق كل ثورات الربيع العربي والخروج للشارع سبق ما شهدته الدول العربية وبالتالي فهو ليس نتاجا لما حدث في تلك الدول.

من جانب آخر فإن الثورات العربية تطالب بإسقاط الأنظمة الاستبدادية لغياب العدالة والديمقراطية في حين أن الحراك السياسي الكويتي يطالب بإصلاح ما هو قائم وليس إسقاطه وبالتالي هدفنا ليس تغيير الأنظمة وإنما إحداث تغييرات في القرارات التي تخرج عن نطاق الحياة الدستورية، وفق الدستور القائم لذا فإن حراكنا سلمي وإصلاحي غير مرتبط بحركات الربيع العربي، لذا هو ليس مرتبطًا بالإخوان الذين هم جزء من الحراك كما أن المسيرة الأخيرة نظمها الشباب وشارك فيها الإخوان كغيرهم من القوى والدليل أن التيار الليبرالي شارك بعدما تأكد من استقلاليتها وعدم ارتباطها بأي توجهات وهؤلاء معروف الخصومة التاريخية والأيديولوجية لهم معنا ولكنهم حرصوا على المشاركة.

- إذا لماذا تساق تلك "الاتهامات" برأيك؟

-- هذه الفوبيا تسوقها السلطة وتستغلها هي وبعض الأطراف المستفيدة من تغيير النظام الانتخابي ووجود مجلس مشوه يحقق مصالحها وليس مصالح الوطن لذا وجدنا محاولة لاستيراد فوبيا الإخوان لتخويف الشارع الكويتي والترويج لرغبة بعض الأطراف في الانقلاب وهذا أمر غير صحيح ولا دليل عليه.

- ما شكل الإصلاحات التي ترغبون بها في الكويت؟

-- كل التيارات أعلنت في يوليو (تموز) الماضي جملة من الإصلاحات المطلوبة منها وجود الأحزاب ونظام الدائرة الواحدة ونظام القوائم وإقرار قوانين مكافحة الفساد كما طالبنا بإصلاحات دستورية ترشد وتطور من دور الحكومة والمجلس كأن تكون الحكومة منتخبة بمعنى أن نتجه للنظام البرلماني الكامل.

- إذًا أنت تطالب برئيس وزراء شعبي؟

-- أنا من مؤيدي وجود حكومة منتخبة يتم اختيارها من حزب الأغلبية برئيس وزراء شعبى لكن يظل أن الدستور والقانون وحتى في الأنظمة البرلمانية العريقة أن رئيس الدولة هو من يختار رئيس الوزراء من الحزب الفائز وحتى دستورنا الحالي يعطيه هذا الحق لكنه لا يوجد أى تحديد بأن يختاره من أسرة الصباح (العائلة الحاكمة بالكويت)أو من خارجها وبالتالي نحن نكرس حقيقة أن يأتي يوم ويكون هناك رئيس وزراء من الشعب يختاره الأمير بناء على الكفاءة.

- اتهم قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان إخوان الكويت بأنهم رأس حربة التغيير في الخليج فكيف تنظرون لذلك؟

-- نحن نحترم الشعب الإماراتي وحكومته ولهم شأنهم الخاص لكننا نطالب هذا الشعب وحكومته باحترام شأننا الداخلي ودستورنا.

- بعد نشر المرسوم الأميري بتعديل النظام الانتخابي في الجريدة الرسمية أصبحنا أمام أمر واقع، فكيف ترون الحل؟

-- الحل الذى نراه يأتي بسحب المرسوم، الذي نعتقد أن به مخالفات دستورية وسيؤدى الي وبال أكبر في المرحلة المقبلة عبر إيجاد مجلس خانع للحكومة وسينعكس ذلك على الحياة السياسية لذا فمن خطواتنا القادمة غير الحراك هو مقاطعة الانتخابات وستنشط بعض الحملات بعد العيد في ذلك بعد مقاطعة المعارضة والقبائل ، خياراتنا كثيرة لكننا نرى أن السلطة ستكون مشكورة إذا سحبت المرسوم وجعلت أي تغيير عبر البرلمان.

- ما لم يتم سحب المرسوم هل سيكون خياركم الأخير هو المقاطعة فقط؟

-- مقاطعة الانتخابات وحراك سياسي واجتماعي مستمر لإبقاء جذوة التحرك وبالرغم من بعض الأخطاء التي نعترف بها فإن هذا الحراك يحقق نتائج وطنية جيدة أهمها خلق رأى عام شعبي كبير تؤيد الإصلاح والتي شكلت ما يشبه استبيانًا شعبيًا على رفض ما تم من قبل الحكومة فالغالبية ترى أن الفساد ينمو وأن بعض السياسيين يريدون تحقيق مصالحهم الضيقة فقط.

- لكن اسمح لي الإخوان كانوا حلفاء للسلطة على الدوام فلماذا انقلبتم عليها الآن؟

-- هذا الكلام ليس صحيحًا على إطلاقه، وهي مقولة يرددها خصوم الحركة الدستورية من بعض الليبراليين وبعض القريبين من السلطة، فالإخوان حالهم كحال باقي التيارات لهم علاقة إيجابية بالسلطة ويشاركون ويعارضون أيضًا، شاركوا في مراحل بالحكومة وخرجوا وعارضوا في أخرى.

- هناك من اتهم المعارضة بتنفيذ أجندات خارجية؟

-- هذه المقولة من الأمور التي تتردد في مواجهة أي حراك اصلاحي في العالم العربي لكننا نقول إننا لا أجندات خارجية لنا فنحن كمعارضة نجلس ونقرر ما نريده باتفاق الآراء ولو فرض جدلا بأن هناك من له أجندة خارجية فليس لذلك أي تأثير على الحراك الموجود لذا فإن تلك التهم المستوردة والمعلبة لا يمكن أن تؤثر في الشارع الكويتي وهناك أجهزة أمنية في الدولة ونحن نقول لمن لديه أي معلومة أو دليل أمامك القضاء توجه إليه.

Son Guncelleme: Thursday 25th October 2012 10:46
  • Ziyaret: 4463
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0