الولايات المتحدة الأمريكية لا تقف صامتة حيال ما يهدد أمنها القومي

اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية، دائما وأبدا، مواقفا صارمة في العديد من الأحداث والوقائع التي ترى فيها تهديدا على الأمن القومي لها، وذلك مثل عمليات تسريب معلومات أو وثائق، أو أسرار تهدد أمن البلاد.

ومن النماذج التي أدت إلى حالة من الجدل في الولايات المتحدة حول أمنها القومي، ذلك الخبر الذي نشرته وكالة "AP" الأمريكية، في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، والذي أوضحت من خلاله أن روبرت ليفنسون العميل السابق بمكتب التحقيقات الفدرالية "إف بي آي" الذي اختفى في إيران عام 2007 كان يعمل بالتعاون مع المخابرات المركزية "سي آي إيه"

فلقد ثبت أن ليفنسون الذي قيل أنه فقد أثناء رحلة عمل لإيران، كان يعمل على جمع المعلومات الاستخباراتية لصالح "سي أي إيه"، الأمر الذي أدى إلى واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ المخابرات المركزية.

وبعد تلك الواقعة طلبت الإدارة الأمريكية، من المؤسسات الصحفية، عدم استكمال نشر أي معلومات عنها، وكان السبب في ذلك، هو أنه قد مضى 7 أعوام على فقدن ليفنسون، وأن أي أنباء عن هذا الأمر قد تهدد الجهود المبذولة لإعادته سالما إلى البلاد.

ولم يتأخر البيت الأبيض في وصف ما نشرته وكالة "AP"، بالأمر "غير المسؤول على الإطلاق"، وأشار الناطق باسم، جاي كارني، أن مثل تلك الأخبار من الممكن أن تعرض حيات ليفنسون للخطر بشكل أكبر.

وثائق ويكليكس.. ووثائق سنودون

وتعتبر عملية تسريب وثائق ويكليكس، واحدة من التسريبات التي أحدثت ردود فعل كبيرة في السنوات الأخيرة، في الولايات المتحدة بصفة خاصة، فضلا عن الوثائق التي كشف عنها المتدرب السابق لدى وكالة الأمن القومي الأمريكي، إدوارد سنودون.

ولقد قامت وكالة الأمن القومي بعمليات تنصت واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة وخارجها، بحسب وثائق سنودون التي أحدث ما يشبه الزلزال في العالم أجمع، لا سيما وأن عمليات التنصت شملت رؤساء عديد من الدول الأوروبية، وقامت بمراقبة الاتصالات عبر الإنترنت.

وأعربت الولايات المتحدة عن غضبها الشديد حيال نشر تلك الوثائق التي كشفت عن أساليبها الاستخباراتية المختلفة، وطالبت روسيا بتسليم سنودون الذي لجأ إليها، بل واتهم وزير خارجيتها جون كيري، إياه بخيانة الوطن، ومن ثم تجب معاقبته بأقصى العقوبات بموجب قوانين الولايات المتحدة في هذا الشأن.

كما انتقدت الولايات المتحدة الأمريكية وثائق ويكليكس التي ظهرت في العام 2010، واعتبرتها كذلك تهديدا لأمنها القومي بشكل مباشر، ووصف البيت الأبيض حينها ذلك العمل بالخطير الذي يعرض حياة الضالعين فيه للخطر لإفشائهم أسرار ومعلومات أمن قومي حساسة للغاية.

هذا وقامت الإدارة الأمريكية حينها بتحذير العديد من المؤسسات الإعلامية والصحفية من مغبة التمادي في نشر تلك الوثائق المتعلقة بالأمن القومي، ولقد امتنعت بالفعل تلك المؤسسات عن ذلك ومن بينها محطة "سي إن إن".

وتتهم القوانين الأمريكية كل من يرتكب أي جرم يهدد الأمن القومي للبلاد، بالجاسوسية، ومن ثم حكمت على مسرب وثائق ويكليكس، بالسجن لمدة 35 عاما على خلفية اتهامه بالتجسس وقضايا أخرى.

سطلة إيقاف نشر بعض المحتويات

وفي تصريحات أدلى بها للأناضول ذكر غابي روتمان، المستشار القانوني للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، أن الإدارة الأمريكية لديها سلطة إيقاف نشر بعض المحتويات قبل نشرها.

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية يمكنها كذلك حجب بعض المواقع، "لكن شريطة أن يكون ذلك وفق بعض المعايير وبعض الشروط، كأن تؤدي بعض المحتويات إلى تعريض أمن البلاد، وحياة المواطنين للخطر"، على حد قوله.


AA
Son Guncelleme: Friday 28th March 2014 10:23
  • Ziyaret: 4031
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0