مصر تنتحر اقتصاديا إذا لم تطبق برنامجا إصلاحيا
مؤشرات حكومية، حصلت عليها الأناضول، تؤكد اتساع الفجوة التمويلية في مصر إلى 85.3 مليار دولار، وعجز موازنة عامة قد يصل إلى 49.9 مليار دولار، خلال ثلاثة أعوام.

شريف عبد الحميد

القاهرة - الأناضول

وضعت الحكومة المصرية سيناريو سيئا لما قد تؤول إليه البلاد في حال عدم تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعلنت عن مجموعة من الإجراءات العاجلة منه أمس، سيتم تطبيقها خلال الفترة المقبلة وسترسل مشاريع بقوانين إلى مجلس الشوري الذي يتولى السلطة التشريعية، ليتم إقرار تلك التعديلات خلال يومين.

وقالت مصادر حكومية للأناضول اليوم الأربعاء، إن الحكومة قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددا إذا تأخر تطبيق البرنامج، وستكون تكلفتها أكبر بكثير.

وأظهرت مؤشرات حكومية حصلت عليها "الأناضول" من داخل وزارة المالية المصرية أنه في حال عدم تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي فإن الفجوة التمويلية التي ستحتاج إليها الحكومة ستصل خلال العام المالي الجاري حتى يونيو "حزيران" إلى 14.5 مليار دولار، وسترتفع إلى 22.1 مليار دولار خلال العام المالي المقبل 2103-2014.

وأوضحت المؤشرات الحكومية أن الفجوة التمويلية ستصل إلى 21.8 مليار دولار بنهاية العام المالي 2014/2015 حال عدم تطبيق البرنامج الاقتصادي، أي بإجمالي 85.3 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام مالية، وذلك مقارنة بفجوة تمويلية تصل إلى 19.5 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام حتى 2014/2015 إذا تم تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأشارت تقديرات الحكومة إلى أنه في حالة عدم تطبيق ما أسمته "المسار الإصلاحي الأساسي"، فإن العجز الكلي بالموازنة سيصل إلى 212.9 مليار جنيه بنهاية العام المالي الجاري 2012-2013 لتصل نسبته إلى 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

بينما سيصل العجز بحلول العام المالي المقبل إلى 307.4 مليار جنيه، ما يمثل 14.9% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما سيصل بحلول عام 2014/2015 إلى 334.6 مليار جنيه، ما يمثل 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك حال عدم تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وقالت الحكومة المصرية إن التقديرات الحالية تشير إلى احتمالية وصول الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق إلى 1.737 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الحالي 2012-2013، على أن تصل إلى 2.067 تريليون جنيه بنهاية العام المالي المقبل 2013-2014 ، وأن يصل إلى 2.396 ترليون جنيه بنهاية العام المالي 2014-2015.

وأضافت الحكومة ، وفقا للبيانات التي ضمنتها في تقرير وزارة المالية الذي حصلت الأناضول على نسخة منه، أنه في حالة تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي ستحتاج البلاد إلى فجوة مالية تقدر بنحو 19.5 مليار دولار فقط، وسيصل العجز المالي إلى 189.7 بنهاية العام المالي الجاري، على أن يصل إلى 196.1 مليار جنيه بحلول العام المالي المقبل بما يمثل 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وسيصل العجز بحلول العام المالي 2014/2015 إلى 183.5 مليار جنيه تمثل 7.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت الحكومة في تقريرها إنه في حالة عدم تطبيق أي إجراءات للتعامل مع الموقف الراهن فإن الاقتصاد المصري سيواجه مخاطر جسيمة تتمثل في تفاقم مشكلة البطالة مع عدم وجود الاستثمارات أو الفوائض المالية اللازمة للتشغيل، وارتفاع تكلفة التمويل المحلي وبالتالي معدل التضخم، بجانب مزيد من الضغوط على الموازنة العامة والاحتياطي الدولي.

وأضافت أنه سينتج عن ذلك التحول تدريجيا من مرحلة التكلفة المرتفعة إلى مرحلة الندرة في الموارد المالية والاقتصادية خاصة مع احتمالية توقف التدفقات المالية من الخارج.

ويشير التقرير ،الذى تتكتم وزارة المالية على أرقامه ومحتواه، إلى أنه في حال الوصول إلى تلك الحالة سيتحتم التدخل بإجراءات وإصلاحات هيكلية لإعادة تصحيح المسار الاقتصادي إلا أنه سيكون بتكلفة أعلى بكثير.

ويضيف التقرير إلى أن الوقت الراهن أصبح يملي علينا المضي في تنفيذ برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، خاصة وأنه لم يعد هناك اختيارات مع نفاد قدر كبير من المساعدات الخارجية الاستثنائية التي وصلت إلى مصر من جانب الدول الصديقة، ولم يصاحبها في ذات الوقت أي بوادر لاستعادة الثقة في الاقتصاد المصري نتيجة انتظار المستثمرين المصريين والأجانب لعلامات محددة حول استقرار الوضع السياسي والأمني من جانب، والمضي في تنفيذ برنامج جاد للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لكي يضخوا أموالا في البلاد.

وحصلت الحكومة المصرية على منح ومساعدات وقروض بقيمة 10 مليارات دولار من السعودية وقطر وتركيا، منذ عام 2011 وحتى الآن.

ويشير التقرير إلى أن أولويات الحكومة تتبلور حول الدفع بمعدلات النمو الشامل، كونه خط الدفاع الأول لمحاربة الفقر ورفع مستوى معيشة المواطن المصري، حيث تأمل الحكومة خفض معدلات الفقر إلى 20% بحلول 2016/2017 من مستواه خلال عام 2010/20122.
Son Guncelleme: Wednesday 27th February 2013 11:05
  • Ziyaret: 4365
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0