موجة غلاء تضرب المصريين
الوضع السياسي والبنوك وتدني احتياطي النقد الأجنبي ورفع أسعار الطاقة وضعف الرقابة أبرز الأسباب.

القاهرة – الأناضول

إيهاب عبده

تصاعدت وتيرة ارتفاع الأسعار بالأسواق المصرية منذ مطلع فبراير شباط الماضي، في ظل اضطراب الشأن السياسي والاقتصادي، وشملت موجة الغلاء العديد من أصناف الحبوب والخضروات والأسماك والدواجن وسلعا صناعية وخدمية أخرى، وتراوحت نسب زيادة الأسعار ما بين 7% و30%، بحسب تقديرات تجارية.

وقفز معدل التضخم إلى 8.7% في 12 شهرا حتى فبراير شباط الماضي من 6.3% في الشهر السابق.

واتهم تجار البنوك العاملة في السوق باستغلال الوضع الراهن بمصر وفرض رسوم وعمولات مُبالغ فيها مقابل منح خطابات الضمان والاعتمادات المستندية للتجار ما أثر على حركة التجارة بالأسواق.

وقال أحمد صقر عضو الغرفة التجارية بمحافظة الإسكندرية:" رسوم البنوك ارتفعت 500% خلال الفترة الماضية بسبب ضعف رقابة البنك المركزي ، ونفتقد لخطط تنظم الأسواق والعملية التجارية".

وأضاف صقر في تصريحات هاتفية لمراسل "الأناضول" أن اتحاد الغرف التجارية المصري طلب عقد اجتماع مع هشام رامز محافظ البنك المركزي لعرض مشكلات التجار مع البنوك وللمطالبة بتوفير النقد الأجنبي"، مشيرا إلى أن جهود البنك المركزي المصري خلال الفترة الماضية لم تنجح في القضاء على السوق الموازية لتداول العملة الصعبة في مصر وهى المعروفة اعلاميا باسم السوق السوداء.

وتآكل احتاطي مصر من النقد الأجنبي إلى 13.5 مليار دولار بنهاية فبراير شباط الماضي، تكفي لتغطية الواردات لأكثر بقليل من شهرين.

وتدني حجم احتياطي النقد الأجنبي لدى مصر قد يعرض واردتها من السلع لمزيد من الترشيد، والنقص بالأسواق، ما قد يدفع نحو مزيد من ارتفاع الأسعار ما لم تفلح الحكومة في مصر في وقف هذا النزيف في الاحتياطي.

وفقد الجنيه المصري نحو 12% من قيمته منذ اندلاع الثورة في 25 يناير 2011، بسبب قلة المعروض من الدولار، ليتخذ البنك المركزي عدة إجراءات لوأد محاولات ظهور سوق سوداء وعودة المضاربات عليه، بعد استقرار دام لنحو 8 سنوات بسوق الصرف.

ولفت عضو الغرفة التجارية بالإسكندرية إلى أن انخفاض التصنيف الائتماني لمصر دفع المصدرين الأجانب لفرض مطالب تضمن حقوقهم لدى المستوردين المصريين منها دفع قيمة البضائع المستوردة نقدا.

وخفضت وكالة موديز إنفستورز سرفيس تصنيف سندات الحكومة المصرية درجة واحدة إلى مستوى (بي 3) من (بي 2)، فبراير شباط الماضي بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي في مصر.

وحذر صقر، من نقص حاد في البضائع والمنتجات خلال الأشهر الأربعة المقبلة إذا لم تتخذ الحكومة خطوات إيجابية لدعم الاقتصاد.

ويقول إبراهيم سيف، الباحث في الاقتصاد السياسي بمركز كارينجي للشرق الأوسط، إن الاقتصاد المصري يزداد تدهورا بمرور الوقت، مع استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية وتراجع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي وزيادة معدلات البطالة والفقر.

وأضاف سيف لمراسل الأناضول "على السياسيين الانتباه للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر، والتي أثرت على ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات كبيرة".

وعزا الجهاز المصري للإحصاء ارتفاع معدل التضخم خلال فبراير شباط الماضي، مقابل يناير كانون الثاني الماضي بنحو 2.8% إلى ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات والدواجن بنحو 7.9%، وارتفاع أسعار الألبان والجبن والبيض بنحو %5.5، وارتفاع أسعار الفنادق والمطاعم والوجبات الخاصة بنحو 21.5%، وارتفاع خدمات وأجهزة الصحة بنحو 13.6%، وارتفاع الحبوب والخبز 2.1%.

وقال عاطف يعقوب، رئيس الجهاز المصري لحماية المستهلك، التابع لوزارة التجارة الداخلية، إن الجهاز شكل لجنة عليا تضم ممثلين عن نحو 10 جهات حكومية لتشديد الرقابة على الأسواق.

وأضاف لـ "الأناضول: "اللجنة تشن حملات تفتيش مستمرة لضبط المخالفين من التجار ولحماية حقوق المستهلك.. لكن الجهاز لا يملك عصا سحرية لتنظيم السوق بدون جهود الآخرين".

ولفت يعقوب إلى أن الجهاز يقف بالمرصاد لأي محاولة لرفع أسعار السلع والخدمات بشكل غير مبرر، منوها إلى نجاح الجهاز في إجبار شركات المحمول على تخفيض أسعار كروت الشحن المدفوعة مقدما بعد ثبوت ارتفاعها لمستويات غير مقبولة.

لكن مراقبون بالسوق المصري أكدوا للأناضول ضعف الرقابة الحكومية على السوق، ودللوا على ذلك بالممارسات الاحتكارية لبضع منتجي السلع "ارتفع سعر الإسمنت خلال الفترة القليلة الماضية بنحو 50% دون مبرر".

وحول أزمة نقص السولار في مصر، قال يعقوب :" تلك الأزمة مسؤولية وزارة البترول وأن دور الجهاز يقتصر على تلقي بلاغات المواطنين وإحالتها إلى الجهات المختصة".

وتشهد مصر أزمة كبيرة في السولار وأضرب مئات السائقين عن العمل للمطالبة بتوفيره، كما ارتفعت أسعار نقل البضائع بين المحافظات على خلفية الأزمة.

ويقول مراقبون إن السوق المصري قد يتعرض أيضا لمزيد من الضغط بسبب برنامج إصلاح اقتصادي بدأت الحكومة في تطبيقه، من بين إجراءاته تحرير سعر الطاقة للمصانع، ما قد يرفع الأعباء المحلية ويعرض بالضرورة لرفع الأسعار على المستهلك، مالم تتخذ الحكومة إجراءات احترازية تضمن مراقبة السوق وعدم رفع الأسعار.
Son Guncelleme: Tuesday 12th March 2013 11:47
  • Ziyaret: 4616
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0