محللون عراقيون: سياسة ضبط النفس التركية أحبطت الفخ السوري
رأى سياسيون ومحللون بإقليم شمال العراق أن الرد التركي على قيام النظام السوري بإسقاط إحدى طائراته في المياه الدولية قبل أيام اتسم "بالذكاء في قراءة اللعبة" التي تريد دمشق توريط تركيا فيها، وتوقعوا أن يكون الرد التركي "قاسياً"، لكن أوانه لم يحن بعد.

وقال العضو بلجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي عن القائمة الكردية شوان محمد في تصريح للأناضول: إن "سوريا أرادت استعراض القوة بفعلتها تلك، لإيهام العالم أنها يمكن أن تقف بوجه تركيا" مؤكدًا أن السلوك السوري كان "مدعومًا من إيران وروسيا والصين".

وأضاف محمد: "الأمر لا يقف عند استعراض القوة، بل هي محاولة من (النظام السوري) لتصدير أزمته الداخلية للخارج عبر إشعال حرب إقليمية، وفي مثل تلك الظروف يعتقد أن العالم سيتغاضى عن الثورة الداخلية، وسيصبح هناك دافع لتدخل دول في الأزمة لصالح نظام دمشق والعمل على إنقاذه".

وأثنى البرلماني العراقي على رد فعل تركيا إزاء أزمة إسقاط طائرتها قائلاً: "لجأت تركيا لسياسة عدم التورط منفردة في الوضع السوري بانتظار مظلة من الناتو".

بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة "راية الموصل" عبد الغني علي يحيى إن "حادثة إسقاط الطائرة التركية هي شرارة من الحرب الداخلية السورية، ومن الطبيعي أن تصل إلى دول الجوار".

وذكّر يحيى بحادثة قيام الطيران العراقي بضرب قرية تركية ظناً منه أنه يقصف قرى معارضين أكراد بشمال العراق عام 1962، وردت تركيا بإسقاط الطائرة المغيرة.

وأضاف في حوار مع الأناضول: "صحيح أن الرد التركي لم يكن ليتناسب مع قوة تركيا العسكرية مقارنة بسوريا، لكنه كان رداً ذكياً، وخاصة فيما يتعلق بالتوقيت، ربما سيأتي الرد قاسياً جداً ولكن في وقته".

ورأى يحيى أن "تركيا ستمارس الدور الأكبر في الوضع السوري عند تشكيل تحالف دولي لاستهداف نظام دمشق، سيماثل دورها الدور الهندي عندما حررت بنغلاديش".

وتوقع يحيى أن تقدم سوريا على مزيد من الاستفزاز لتركيا وغيرها، لكنه قال إن حكومة أردوغان، على عكس الحكومات العسكرية السابقة في تركيا، تتبع "سياسة ناعمة وذكية بعيدة عن العنجهية".

أما الوزير السابق بالحكومة العراقية والقيادي بالاتحاد الإسلامي الكردستاني عبد الرحمن صديق، فرأى أن "النظام السوري يريد توريط الآخرين في صراعه، ومشكلته نوع من الهروب إلى الأمام، حيث تريد إدخال تركيا على خط المواجهة بسبب مواقف أنقرة من الثورة الشعبية في سوريا".

وأضاف لوكالة الأناضول: "لكن تركيا تفهم اللعبة جيداً لذلك قامت بضبط نفسها بذكاء بانتظار موقف مغاير من الناتو والمجتمع الدولي لترد على إسقاط دمشق طائرتها بقوة".

وتابع صديق: "دخول تركيا بشكل منفرد في الحرب يعني نتائج سلبية على اقتصادها، والنجاح الاقتصادي أحد مفاتيح نجاح حكومة أردوغان".

وأسقطت الدفاعات الأرضية السورية طائرة تابعة لسلاح الجو التركي ظهر يوم الجمعة الماضي 22 من يونيو/ حزيران 2012.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن متحدث باسم الجيش قوله: إن قوات الدفاع الجوي السوري أسقطت الطائرة بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، وهو ما نفته بشكل قاطع أنقرة، مؤكدة أن الطائرة كانت استكشافية، ولا تحمل ذخيرة حية، كما أنها كانت تحلق في الأجواء الدولية وليس الإقليمية لسوريا.
Son Guncelleme: Friday 29th June 2012 12:08
  • Ziyaret: 7053
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0