سؤال مُلح على لسان الموريتانيين: إلي أين تتجه بلادنا؟
قال محلل سياسي لـ"الأناضول" إنه في حالة الإعلان عن "عجز" الرئيس عن أداء مهامه فإنه سيتم توزيع صلاحياته بين الجيش وحكومة وحدة وطنية.

سيدي ولد عبد المالك

نواكشوط- الأناضول

سؤال بات يتردد على أكثر من صعيد وجبهة خاصة في ظل موجة الشائعات الجارفة التي باتت تغرق الشارع الموريتاني وبعض وسائل الإعلام المستقلة ومواقع التواصل الاجتماعي حول مستقبل البلاد في حالة تعذر استمرار الرئيس في مهامه.

ورغم غياب أي رد رسمي من دوائر صنع القرار بالبلاد (الحكومة والجيش) على هذا السؤال المُلح، فإن محللين ومدونين موريتانيين طرحوا سيناريوهات كثيرة لرسم خارطة مرحلة جديدة تسد "الفراغ الدستوري" الناجم عن غياب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي يعالج حاليًا في فرنسا إثر إصابته بطلقات نارية في ظروف تتضارب الروايات بشأنها.

ويُعتبر السيناريو الذي يزاوج بين تنحية الرئيس بسبب "عجزه عن إدارة السلطة" والحفاظ على نمط دستوري يجنّب البلاد الوقوع في منزلق الانقلابات التي عاشت على وقعها ردحًا من الزمن من أكثر السيناريوهات تداولاً.

ويري المحلل السياسي محمد سالم ولد محمدو أنه قبل الخوض في طبيعة السيناريوهات التي قد يمر بها نمط الحكم بالبلاد لابد من التأكد من أن ما يجري هو أحد المسارين التاليين:

- إما أن وضع الرئيس الصحي يسمح له بمواصلة مهامه الدستورية، وساعتها يحق للوزير الأول (رئيس الحكومة) مواصلة مهامه وفق مقتضيات الدستور.

- وإما أن الرئيس يعجز عن مزاولة مهامه، ولحظتها ستكون موريتانيا أمام أول اختبار دستوري حقيقي.

ويقول ولد محمدو لـ"الأناضول" إن الجيش - الذي يُدير السلطة فعليًا هذه الأيام برأيه - سيكون أمام "امتحان عسير" يتمثل في مدى قبوله للخيار الدستوري الذي ينص على أن يتولى رئيس مجلس الشيوخ - المتواجد أيضا حاليا في فرنسا للعلاج - إدارة البلاد لفترة، ينظم خلالها انتخابات في غضون ستين يومًا.

ويشير إلي أن هذا السيناريو تعتريه "عقبتان"، أولاهما أن مرسوم تفويض السلطة يجب توقيعه من طرف الرئيس الموريتاني، الذي لن يقبل تحت أي طائل تسليم السلطة، حسب قول ولد محمدو.

أما العقبة الثانية فتتمثل برأيه في عدم قبول الجيش لهذا الخيار، وذلك باعتبار الفترة الزمنية المنصوص عليها لملء الفراغ الدستوري (60 يومًا) لن تكون كافية لإعداد مرشح سياسي محسوب على المؤسسة العسكرية وقادر على منافسة أبرز وجوه المشهد السياسي.

ولا يستبعد ولد محمدو في حالة إعلان الشغور النهائي للمنصب في حال التأكيد على عجز الرئيس عن استكمال مهامه أن تتم تسوية سياسية متفق عليها وتحافظ على روح الدستور.

ويتوقع أن تتمحور ملامح هذا المخرج حول توزيع صلاحيات الرئيس الأمنية وتحويلها إلى المجلس الأعلى للأمن، وتحويل صلاحياته السياسية والإدارية للوزير الأول، مع تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تُكلف بتحديد أجندة انتخابية مجمع عليها.

وعن دور المعارضة السياسية في الخارطة المقبلة للمشهد، يعتبر ولد محمدو أن ائتلاف منسقية المعارضة الذي ظل ينادي برحيل ولد عبد العزيز "سيكون جزءًا رئيسيًّا من التوافق الذي سيخلف ولد عبد العزيز".
Son Guncelleme: Wednesday 31st October 2012 09:47
  • Ziyaret: 5538
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0