حزب النور المصري: ندرس الشراكة الانتخابية مع الإخوان
قال بكار لـ"الأناضول" إنه لا يخشى وجود أي تخوف مما يعرف إعلاميا بـ "أخونة الدولة"، في إشارة إلى توقعات بسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المناصب الهامة في الدولة

عبد الرحمن فتحي

القاهرة- الأناضول

كشف المتحدث باسم حزب النور المصري نادر بكار أن الحزب تلقى عرضا من حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين للدخول في قائمة مشتركة في الانتخابات البرلمانية المتوقعة أواخر العام الجاري، مشيرا إلى أنه يؤيد هذه الشراكة.

ونفى بكار في مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء وجود أي تخوف مما يعرف إعلاميا بـ "أخونة الدولة"، في إشارة إلى توقعات بسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المناصب الهامة في الدولة، مؤكدا أن للحزب الحاكم أن يأتي بالكوادر التي تساعده على تنفيذ برنامجه، وأنه ولابد أن تفرض الكفاءة نفسها.

وعن الحزب المرتقب أن يؤسسه الناشط السياسي المنتمي للتيار السلفي، حازم صلاح أبو إسماعيل، وإمكانية أن ينضم إليه كوادر من حزب النور، رأى بكار أن ذلك أمر طبيعي ووارد، إلا أنه شدد على أن فكرة الاعتماد على شخص واحد لإنجاح حزب تعيد "تكريس مبدأ الديكتاتورية".

واعتبر بكار خلال المقابلة أن حزب النور تسرع في اختيار بعض نوابه في الانتخابات البرلمانية الماضية، منتقدا ما أسماه "لي الذراع من خلال الإعلام" في معرض تعليقه على الاستقالات الأخيرة لبعض قيادات الحزب التي أعلنوها لوسائل الإعلام احتجاجا على إجراء انتخابات داخلية جديدة.

وإلى نص الحوار:

هل تعتزمون الدخول في تحالف مع قوى إسلامية كالأحزاب السلفية أو حزب الحرية والعدالة أو غير إسلامية في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ وهل بدأت اتصالات بينكم وبين هذه القوى؟

نحن حتى هذه اللحظة وحدنا حتى يثبت غير ذلك، وفي الأساس لا وجود لأحزاب سلفية قوية على الأرض سوى حزب النور، وأنا رأيي الشخصي وطرحته في اجتماع الهيئة العليا أن ندخل في قائمة موحدة مع حزب الحرية والعدالة فقط، وهم من ناحيتهم عرضوا علينا ذلك، وما زال الأمر بالنسبة إلينا قيد الدراسة في الهيئة العليا، وما إذا كنا سنخوض الانتخابات بالقائمة الموحدة أو سنخوضها منفردين.

هل تتخوفون من "أخونة الدولة المصرية" وما هي من وجهة نظركم؟

ما معنى أخونة الدولة؟؟ الطبيعي أن أي حزب ينجح في انتخابات الرئاسة ويساهم في تشكيل الحكومة أن تكون كوادره متواجده في الذراع التنفيذية، وإلا هو سيلام بعد ذلك لو حدث أي تقصير.

نحن ضد إقصاء أحد هو صاحب كفاءة لأنه من خارج التيار الإسلامي، إنما أن يتم التخويف من أخونة الدولة لأن الرئيس له مساعد او بعض المستشارين من الاخوان فهذا غير منطقي، وينبغي أن تسمى الامور بأسماءها الصحيحة .. لا يوجد ما يسمى أخونة الدولة .. ولابد ان تفرض الكفاءة نفسها.

ما هي الأخطاء التي وقعتم فيها خلال المرحلة الماضية وتسعون إلى تجاوزها في الانتخابات المقبلة؟

كان هناك تسرع في اختيار بعض النواب في الدوائر البعيدة عن نفوذنا، كما ان أجندة الأولويات عند كل الأحزاب لم تكن مرتبة ترتيبا جيدا خلال البرلمان الماضي.

ما حقيقة ما تناقلته وسائل الإعلام بشأن الاستقالات الكبيرة في الحزب على خلفية إعلانكم إجراء انتخابات لإعادة الهيكلة واختيار قيادات جديدة له؟

نحن نواجه - كغيرنا من الأحزاب الأخرى - آفة استخدام الإعلام للي الذراع؛ بمعنى أن هناك فعلا مشاكل داخلية كأي مكان في الدنيا، لكن هذه المشاكل لا تحل بذهاب الشخص إلى أحد أصدقائه في أحد الصحف، ويقول له سنقوم باستقالات وأنتم قوموا بفرقعة إعلامية للضغط عليهم، بذلك أنت تقطع على نفسك آخر طريق للحل، هذه الاستقالات كانت في محافظة الغربية وقالوا إنهم معترضون على سيطرة سلفيي الإسكندرية.

ونحن نقول وبشكل رسمي هذه المشاكل لا تحل عن طريق الإعلام ، فهناك لائحة تحكمنا، والصحيح أن تتقدم بطلب تحقيق، وعندنا ما يسمى بمجلس الشيوخ لفض النزاعات.

أرسلتم إلى سيناء قافلة سلفية لدعوة الجماعات الموصوفة بالتكفيرية هناك لمراجعة أفكارها، ورأى البعض أن خطوتكم تأتي في سياق "الهجوم خير وسيلة للدفاع" باعتبار الفكر السلفي هو أحد أهم روافد الفكر التكفيري، ما رأيك؟

من يقول إن خير وسيلة للدفاع الهجوم لا يعلم ما هي السلفية، ولا يعلم أن التيارات الإسلامية الأصل فيها كلها الانطلاق من منطلق سلفي، ولا يعلم أن عقيدة المصريين كلهم هي عقيدة سنية والتي نقول عليها عقيدة سلفية.

نحن لم يجبرنا أحد على الذهاب إلى سيناء والحوار مع الناس، ونحن معتادون على الاتهامات، والكثير من الصحفيين والكتاب يتهمونا بالتكفير ومن يسمعنا في المساجد ويقرأ كتبنا يعرفنا جيدا، فمسألة التأكيد على الاتهام رغم براءة المتهم مسألة لم تعد تجدي.

وانطلقنا إلى سيناء من واجب ديني وطني، ونحن نرى أن سيناء عانت من إهمال وظلم وقهر، ومن ضمن الإهمال أنها أهملت تماما في الناحية التعليمية، ومن ضمن التعليم هو التعليم الإسلامي فنبتت نابتة هناك في سيناء معزولة تماما عن التيار الإسلامي المنتهج النهج السلمي ومعزولة تماما عن الأزهر ومعزولة تماما عن المنهج الوسطي، فكان من الطبيعي أن تكون بهذا الشكل.

تدور توقعات بأن أعضاء كثيرين من حزب النور سينضمون إلى حزب الأمة الذي يسعى حازم صلاح أبو إسماعيل إلى تأسيسه، هل تتوقع أنت أيضا؟

طالما ارتضينا النزول لحلبة المنافسة فلابد أن تتوقع كل شيء، ونحن نفهم أنه في كل يوم تتم تغيرات، وأن منحنى الجماهيرية يزيد وينقص، ومواقف الأحزاب السياسية قد ترضي بعض الأعضاء وقد لا ترضيهم، ولا يعقل أنه مع كل اختلاف مع كل وجهة نظر أن ننحى منحى مختلف، ومع ذلك نحن نقول إن المعلب السياسي واسع.

لابد على كل من ينزل أن يقدم برنامجا واضحا وفكر ملموس وفكرة الاعتمداد على شخص بعينه لإنجاح حزب فكرة غير سديدة، وتعيد تكريس مبدأ الدكتاتورية والتمحور حول الذات والزعيم الملهم المسدد وهو شيء عفى عليه الزمن.

ما هو تقييمك لأداء الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور التي أنت من أعضاءها، وهل تتوقع أي أزمات من الممكن أن تؤثر على مسارها؟

هناك قدر كبير من الانسجام بين أعضاء الجمعية، وقد يكون ذلك نتيجة كثرة تواجدهم مع بعضهم في الجمعية التأسيسية رغم الهالة الإعلامية الكبيرة؛ فالاعضاء يمكثون مع بعضهم من 6 إلى 7 ساعات، والنقاشات فيها تكون ثرية، ويكون هناك قبول لوجهات النظر المختلفة وتقارب بينها، وحتى هذه اللحظة هناك قدر كبير من التفاهم والانسجام رغم كل الضغوطات والأمواج العاتية التي قابلتها الجمعية حتى الآن.

وأتوقع خلال الفترة المقبلة من المتوقع أن نواجه بعض العقبات، إلا أننا سننتهي بإذن الله نهاية الشهر المقبل، وسيكون هناك منتج قوي يعرض على الشعب المصري.

تغير نظرة التيار السلفي للآخر والشراكة السياسية والتعامل مع بعض القضايا كالاقتراض من صندوق النقد الدولي، هل يثبت أن السياسة لها تأثير كبير في العقلية السلفية لتصبح أكثر مرونة؟

طبعا، المنظّر دائما والبعيد عن الساحة لا تكون لديه حساسية التعامل المباشر وحساسية البحث عن بدائل وحساسية الضرورات وما إلى ذلك، لا تكون لديه هذه الحساسية كمن يعمل في الميدان، هذا لا يعني التنازل، بل يعني أن كثيرا من الأفكار تحتاج لنوع من التطبيق على الأرض؛ فتحتاج إلى الانتقال من فكرة النظرية إلى ناحية الفكرة العملية والانغماس في هذا الأمر وإيجاد البدائل.. إننا استفدنا منه جدا بالتواجد في الميدان، والأصل في السلفية ألا تكون نظرية، ألا تكون منعزلة عن حياة الناس.
Son Guncelleme: Thursday 30th August 2012 11:49
  • Ziyaret: 5379
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0