بوابة الحلم الأوروبي للمغاربة تعيد المهاجرين للجنوب
تركت إسبانيا التي استقرت بها مع عائلتها لأكثر من عشر سنوات وقررت العودة إلى المغرب، لم تعد محملة بالهدايا لأهلها كما ألفوا خلال زياراتها في العطلة الصيفية، بل جاءت بكل متاعها لتستقر في المغرب بشكل نهائي وتحاول بدء حياة جديدة".

سارة آيت خرصة

الرباط-الأناضول

مهاجرة مغربية قررت العودة بشكل نهائي إلى المغرب بعد أن وجدت نفسها في طابور المهاجرين العاطلين بإسبانيا، تقول بصوت متحسر أنها كلما تذكرت إسبانيا، عادت إليها ذكريات الحماسة التي كانت تشعر بها وهي تجهز أوراق الهجرة قبل عشر سنوات خلت.

وتقول أمل رضوان (34 سنة) لمراسلة الأناضول "منذ أن عصفت الأزمة الاقتصادية بإسبانيا عام 2008 بدأنا نواجه صعوبات، أعفيت من عملي في أحد الفنادق وزوجي يقضي شهوراً دون عمل حتى التعويض عن البطالة الذي كنت أعول عليه تم الغاؤه بسبب إجراءات التقشف" .

ويعتبر استمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية التي شهدتها منطقة اليورو وبشكل خاص إسبانيا واليونان، دفع عدد من المهاجرين المغاربة إلى بدء رحلة هجرة عكسية نحو أرض الوطن، بعد أن سجلت معدلات البطالة نسبا مرتفعة في أوساطهم تقدرها الإحصاءات الرسمية المغربية بحوالي 51% من مجموع المقيمين المغاربة على التراب الإسباني.

وإذا كانت البطالة الناجمة عن تدهور الوضع الاقتصادي الإسباني بسبب ديون منطقة اليورو قد مست النسيج الاقتصادي الإسباني بشكل عام إلا أن تأثيرها المباشر على المهاجرين كان أكبر حيث بلغت البطالة في صفوفهم حسب بعض الدراسات التي قامت بها مراكز أبحاث إسبانية 28%، مقابل 16% للمواطنين الإسبان.

"بعد إفلاس الشركة التي كنت أعمل بها وتسريحي من العمل، أصبح العيش في إسبانيا لا يطاق ، نحن المهاجرون أول المتضررين من سياسيات التقشف الاقتصادي التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة بإسبانيا" يقول عبد الرازق شاب مغربي (36 سنة) وصل قبل 7 سنوات لإسبانيا عبر قوارب رحلات الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من الشمال المغربي.

ويضيف للأناضول أنه تنقل في وظائف عدة حيث عمل مزارعاً في احدى الحقول قبل تسوية وضعه القانوني هناك، واحترف إلى جانب ذلك أعمال البناء، لكنه الآن يجد نفسه بعد سنوات قضاها في المهجر، مضطراً للعودة إلى المغرب.

أما علال (43 سنة) الذي عاد الصيف الماضي للرباط بعد أن ضاقت به سبل العيش في إسبانيا، التي كان الاستقرار بها حلماً راوده طوال سنوات قضاها عاطلاً عن العمل في المغرب، فيقول "توقفت مشاريع البناء التي كانت توفر ألاف فرص الشغل لليد العاملة المهاجرة، بل أضحى المواطنون الإسبان بعدما سرحت أعداد كبيرة منهم من وظائفهم، يقبلون على امتهان هذه المهن التي كانت فيما مضى حكرا على المهاجرين".

وتعود نسب البطالة المرتفعة في أوساط المهاجرين المغاربة إلى مزاولة أغلبهم مهن مؤقتة يتسم تنظيمها بالهشاشة، حيث يعمل معظم المغاربة الوافدين إلى إسبانيا في الزراعة والفندقة وأشغال البناء، وهي القطاعات التي تأثرت بتداعيات الأزمة المالية بشكل أكثر من القطاعات الأخرى.

ويقول عدد من المهاجرين المغاربة العائدين إلى بلدهم- في حديث مفصل مع الأناضول -"أنهم باتوا يواجهون صعوبات حين تجديد إقاماتهم في إسبانيا أو طلبهم رخص عمل، فيما فقد الكثير منهم منازلهم بسبب عدم قدرتهم على تسديد الأقساط البنكية للسكن، أما من يتلقى منهم تعويضا من صناديق الضمان الاجتماعي عن البطالة، فالمبالغ التي يحصلون عليها لا تكفيهم لسداد أبسط متطلباتهم اليومية، لذا كان قرار العودة إلى الديار حاسما، على حد قولهم.

وتشير دراسة أصدرتها مؤسسة "إيوي" الإسبانية العام الماضي حول وضعية المهاجرين المغاربة في إسبانيا أنه ابتداء من عام 2011 بدأت السلطات الإسبانية تسجل تراجعا في أعداد المهاجرين المغاربة إلى إسبانيا، بل وظهور رحلات هجرة عكسية، حيث بلغ عدد المغاربة المقيمين على التراب الإسباني 11 ألف مهاجر في ذات العام مقابل 29 ألف مهاجر في عام 2010.

وتعد الجالية المغربية بإسبانيا إحدى أقدم الجاليات الأجنبية بهذا البلد حيث يشكل حسب الإحصاءات الرسمية الإسبانية حوالي 2% من مجموع السكان.

وبدأ توافد المغاربة الذين لا يفصل بلدهم عن شبه الجزيرة الإيبيرية بحرا سوى بعض كيلومترات، منذ سبعينيات القرن الماضي، وانتعشت أحوالهم خصوصا بعد عام 2000 بالتزامن مع الطفرة الاقتصادية التي عرفتها إسبانيا خلال هذه الفترة، لكن سرعان ما بدأت أوضاعهم تسوء متأثرين بأزمة ديون منطقة اليورو.

وتطالب جمعيات حقوقية إسبانية ومغربية على حد السواء بإيلاء حكومتي البلدين مزيداً من الاهتمام لأوضاع المهاجرين المغاربة باعتبارهم من بين الفئات الأكثر هشاشة وتضررا من تبعات الأزمة المالية.

فالهجرة الصامتة والعودة طوعا إلى المغرب، كانت لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد المغربي، فأواخر العام الماضي أشارت إحصاءات لمكتب "الصرف المغربي" إلى تراجع تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج بنسبة 4% خلال العام الماضي، ويعود هذا الانخفاض إلى استمرار الأزمة الاقتصادية التي تضرب منطقة اليورو.

وأثر هذا التراجع على الاقتصاد المغربي الذي يعد شريكا اقتصاديا استراتيجيا لدول الاتحاد الأوروبي خاصة إسبانيا، فيما تعد تحويلات مهاجريه في الخارج مصدرا أساسيا لدخول العملة الصعبة إلى البلاد.

Son Guncelleme: Friday 22nd February 2013 10:09
  • Ziyaret: 5070
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0