صيادو الصومال يشكون جور السفن الأجنبية
ما يزيد معاناتهم هو غياب مؤسسة أو نقابات مهنية تذود عن حقوق الصيادين

نور جيدي

مقديشو - الأناضول

مع بزوغ فجر جديد في مقديشو يتوجه الصيادون الصوماليون إلى البحر لممارسة مهنتهم المعتادة حيث تشكل مهنة الصيد مصدر رزق للعديد من الأسر التي ترزح تحت خط الفقر منذ سنوات طويلة.

غير أنهم يشكون من أن السفن الحربية المنتشرة قبالة سواحل بلادهم بدأت تضيق الخناق عليهم وتمارس اعتداءات متكررة بحقهم، فتارة تدمر سفن صيدهم المحلية الصنع وتارة أخرى تعتدي عليهم وترشهم بالمياه العادمة الحارة التي قد تعرض حياتهم للخطر.

وبدأت السفن الأجنبية نشاطها قبالة السواحل الصومالية منذ أن استفحلت ظاهرة القراصنة قبالة السواحل الصومالية في مطلع عام 2008 لحراسة السفن التجارية التي تمر قبالة سواحل الصومال.

يوسف مري مالك إحدى قوارب الصيد الصغيرة قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "مهنة الصيد باتت صعبة وتجعلك تعزف عنها أحيانا بسبب مضايقات السفن الأجنبية"، مضيفا أنهم يعرضون ممتلكاتنا المتواضعة للخطر، حتى إن اعتداءاتهم تطال ما في داخل شباكنا مما يجعلنا نعود أحيانا إلى أسواق بيع السمك ونحن خاليي الوفاض.

أما عثمان عمر (68 عاما) وهو مالك قارب صيد أخرى فقال بنبرة يملؤها الحزن: "نقضي أياماً وليالي في البحر من أجل أن نجد ما نسد به رمق أطفالنا غير أن العائد لا يتجاوز قوت يوم واحد وهو أمر محبط للغاية ".

غير أن عزيمة الاصرار لا تفارق هذا العجوز حيث يقول للأناضول " إنه سيواصل هذه المهنة مهما كان الثمن غالياً"، مشيراً إلى أنه بدأ هذا العمل منذ طفولته وفي سن الـ9 من العمر، حيث كان يساعد والده الذي ورث عنه هذه المهنة.

وبحسب صيادين فإن مما يزيد معاناتهم هو غياب مؤسسة أو نقابات مهنية تذود عن حقوقهم، أمام الاعتداءات الأجنبية والمحلية.

سيدو أحمد قال وهو منهمك في نقل كميات من الاسماك من زورقه الصغير إن "التواجد الأجنبي في سواحلنا يعيق عملنا ونضطر أحيانا العودة إلى بيوتنا بسلات فارغة".

أما جبريل محيي الدين فقد اعتزل المهنة منذ عام 2000 بعدما غرقت سفينته بسبب تعرضها لاعتداء من قبل سفينة حربية أجنبية، مشيرا إلى أن المهنة باتت خطيرة للغاية وتحولت في الأعوام الماضية إلى مسألة حياة أو موت لأصحابها.

أما في سوق السمك، فالأسماك تنتشر هنا وهناك والناس تتزاحم بحثاً عن اللحم الابيض الشهي لدى سكان سواحل مقديشو، غير أن ارتفاع أسعارها بشكل جنوني يشل القدرة الشرائية للأسر الفقيرة.

بائع السمك أويس أحمد قال لمراسل الأناضول إن "أسعار الأسماك في حالة جنونية حيث يبلغ سعر كيلو السمك 120 شلن صومالي أي ما يعادل 5 دولارات"، مشيرا إلى أن تجار الفنادق والمطاعم الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأسماك يتسببون في ارتفاع سقف أسعار بيع الأسماك.

ومع قلة فرص العمل في بلد غارق بالفوضي منذ عقدين من الزمن فإن كثيراً من الشباب الصوماليين يمارسون هذه المهنة، وغالبيتهم في سن مبكر، مما يجعل مهنة الصيد أكثر نشاطاً غير أن غياب نظام حكومي ووجود اعتداءات من قبل السفن الأجنبية يعيقان هذه المهنة التي ورثها البعض من الصوماليين أباً عن جد.

Son Guncelleme: Sunday 11th November 2012 10:25
  • Ziyaret: 11083
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0