رجال دين يؤيدون إقرار الزواج المدني في لبنان بشروط
خلافًا لآراء مرجعيات دينية سنية وشيعية ومسيحية أكدت، في تصريحات سابقة لـ"الأناضول"، رفضها لهذا النوع من الزواج لدوافع دينية وأخلاقية واجتماعية.

حمزة تكين

تصوير: رمزي حيدر

بيروت- الأناضول

أعلن رجال دين مسلمين ومسيحين في لبنان تأييدهم للزواج المدني، ولكن بشروط وضوابط، وذلك على خلاف ما أجمعت عليه المرجعيات الدينية الرسمية في لبنان بالرفض المطلق لإقرار هذا النوع من الزواج.

واعتبر المرجع الشيعي اللبناني هاني فحص أن "الزواج المدني هو مطلب حقيقي وليس بدعة، بالرغم من التعقيدات الكثيرة التي تشوبه".

ودعا فحص، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول، إلى "عدم التنازل عن مطلب الاعتراف بهذا الزواج"، مشددًا في الوقت نفسه على "عدم إعطائه الأولوية في الوقت الراهن".

وقال فحص إنه "لا يمكن وضع حل واضح وصريح لقضية الزواج المدني في لبنان إلا عندما تصبح الدولة اللبنانية دولة مدنية بالمعنى الحقيقي"، بحسب تعبيره.

وشدد على "الحاجة لفقهاء حياديين ليجلسوا معا ويضيقوا حدة التعارضات الشكلية والنصية بين الزواج الشرعي والزواج المدني الذي يمكن أن يكيّف مع الشرع".

واعتبر فحص أن من يقول بارتداد المسلم الذي يوافق على الزواج المدني فإنه يعبر عن "موقف من المواقف السياسية اللبنانية".

وأشار إلى "إمكانية أن تجد الكنيسة المسيحية صياغة توافقية تتناسب مع كون الزواج سرًا من أسرار الكنيسة وكونه عقدًا بين رجل وامرأة".

من جهته، قال الأب حنا خضرا، القاضي والأستاذ الجامعي المتخصص في قوانين الأحوال الشخصية، إنه "مع الزواج المدني المدروس والمضبوط".

ودعا خضرا، في حديث لمراسل "الأناضول"، إلى "إقرار الزواج المدني في لبنان لمن يرغب من اللبنانيين في ذلك".

ولفت إلى أن "وجود كثير من الناس لا يؤمنون بدين معين، وبالتالي لا يصح إجبارهم على الزواج الديني الذي لا يؤمنون به أصلا".

واعتبر خضرا أنه "في حال أقرّ الزواج المدني في لبنان فإنه قد يساهم في التقريب بين الأديان والثقافات المختلفة في لبنان".

وتتعارض هذه المواقف مع مواقف سابقة لمرجعيات سنية وشيعية ومسيحية اتفقت، في تصريحات لـ" الأناضول"، على رفض الزواج المدني.

فبحسب مدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الأب عبدو أبو كسم، فإن "الكنيسة لا تشجّع ولا تؤيّد ولا تعترف بالزواج المدني".

وبرر ذلك بأن الكنيسة تعتبر الزواج بين الرجل والمرأة "عقدًا وعهدًا وسرًا من أسرارها"، مضيفًا أن الزواج المدني "هو اتفاقية مشروطة لا ديمومة فيه أبدًا، وهذا لا يتوافق مع تعاليم الكنيسة".

وحذّر "أبو كسم" من أن من يتزوج من المسيحيين زواجًا مدنيًّا "سيحرم من ممارسة الشعائر الدينية المسيحية لحين تصحيح زواجه في الكنيسة".

وكان مدير عام هيئة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، عبد الحليم شرارة، قال بداية الشهر الجاري إن "الزواج المدني مرفوض في نظر المؤسسة الدينية الشيعية بخلفيتها الشرعية والوطنية".

كما أعلن هشام خليفة، مدير عام الأوقاف الإسلامية في دار الفتوى، أن "دار الفتوى متمسكة برفضها المطلق لإقرار قانون الزواج المدني في لبنان".

وأيّدت هيئة علماء المسلمين الفتوى الصادرة عن مفتي لبنان التي تنص على أن "كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية في لبنان على تشريع وتقنين الزواج المدني هو مرتد وخارج عن الإسلام، ولا يُغسل ولا يُكفن ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين".

واختلفت مواقف الساسة والمسؤولين حول هذا النوع من الزواج حيث دعا الرئيس، ميشال سليمان، إلى "تقنينه"، باعتبار أنه "خطوة من خطوات إلغاء الطائفية وتعزيز العيش المشترك".

وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، في تصريحات صحفية، إن "الجدل حول الزواج المدني لا طائل منه"، لافتًا إلى أنه لن يعرض هذا الموضوع على النقاش خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.

ومن جانبه، رفض رئيس الحكومة اللبنانية السابق وزعيم "تيار المستقبل" المعارض، سعد الحريري، فتوى مفتي لبنان، محمد رشيد قباني، التي قال فيها إن "من يؤيد الزواج المدني مرتد وخارج عن الإسلام".

ويشهد لبنان حالة كبيرة من الجدل مؤخرًا حول الزواج المدني، لا سيما بعد الإعلان منذ شهر تقريبًا عن أول حالة زواج مدني في البلاد، قام بها خلود ونضال المسلمين من مذهبين مختلفين، بعد أن تقدما إلى دائرة النفوس (الأحوال المدنية) لشطب مذهبيهما، وهو ما يتيحه القانون اللبناني منذ العام 2011.

واستند العروسان في ذلك إلى مرسوم قانون صادر في العام 1936 خلال فترة الانتداب الفرنسي للبنان، ينص على أن "الناس التي لا تتبع لطائفة معينة يمكنها أن تتزوج مدنيًّا في لبنان".

وما زال الاثنان في انتظار تصديق وزارة الداخلية على العقد.

والزواج المدني غير المسموح به في لبنان حاليًا، وهو يقوم على ارتباط أي شخصين، حتى لو كانا من طائفتين أو ديانتين مختلفتين، بعلاقة زواج بموجب عقد مدني يوثق في وزارة الداخلية أو جهات التوثيق بالدولة.

بينما تحكم الزواج الشرعي، المعمول به في لبنان، قواعد وأسس تختلف حسب شريعة كل طائفه من الطوائف الـ 18 في هذا البلد، ويتم تسجيله في المحكمة الشرعية التابعة لكل طائفة.

وكان المشروع ذاته قد طرح في العام 1951، وتمت مناقشته ورفض من جانب نواب البرلمان، إلا أنه في العام 1960 بدأت جمعيات علمانية تطالب به من جديد عبر المظاهرات.

وفي عام 1975 طرح مشروع الزواج المدني على البرلمان من جديد ولم يتم تمريره، ثم طرحه الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي عام 1998 ولم يحظ بتأييد مجلس النواب.

وفي العام 1999 ناقش مجلس الوزراء مشروع قانون الزواج المدني، وتمت الموافقة عليه بأغلبية أعضاء المجلس، إلا أن رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لم يوقّع عليه ولم يقدمه للبرلمان للتصديق عليه.

ومؤخرا قدمت الجمعية اللبنانية للحقوق المدنية مشروع قانون إلى مجلس النواب حول إقرار الزواج المدني.

Son Guncelleme: Tuesday 12th February 2013 09:39
  • Ziyaret: 5418
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0