رئيس هيئة الإغاثة التركية: التصدي للإنقلاب الفاشل كان من أجل العالم الإسلامي كله
قال رئيس هيئة الإغاثة الدولية (IHH)، بولنت يلدريم، إن التصدي للمحاولة الإنقلابية الفاشلة من قبل مجموعة مرتبطة بمنظمة "غولن" الإرهابية، ليلة 15 تموز/يوليو الجاري، كانت من أجل العالم الإسلامي كله، حيث تعتبر تركيا آخر ملاذ للمظلومين، كما أن الإنقلابيين بهجومهم على المدنيين يضاهي هجوم إسرائيل على سفينة مافي مرمرة.

وفي حوار أجرته الأناضول معه في إسطنبول، للحديث عن مواجهتم المحاولة الإنقلابية، أوضح أن "تركيا تشكل مركز الدفاع الأخير عن العالم الإسلامي، وفي حال سقطت فإن المساعدات لن تذهب للمظلومين بعدها، ولن يتمكن المهاجرون السوريون، والفلسطينيون، والمصريون، والعراقيون، من القدوم إلى تركيا".

ولفت إلى أن "التصدي للإنقلاب لم يكن مهما للشعب التركي وحسب، بل لكل العالم الإسلامي، ولو متنا لما كنا تحركنا من أمام الدبابات، التي لم تحرك ساكنا أمام الشعب الذي تواجد في شارع الوطن، أمام مديرية الأمن، ومن هذه النقطة تلقى الإنقلاب الفشل".

وعن سعي هيئة الإغاثة للتصدي للانقلاب، واللحظات التي تلت سماعهم حصول المحاولة، قال إن "سيطرة الإنقلابيين على مديرية الأمن في إسطنبول، كان سيسهم في نجاح الإنقلاب، وكنا قد وعينا على هذا الأمر، ولذلك نزلنا الى شارع الوطن (تقع دائرة الأمن فيه)، ورصفنا السيارات أمامها، وقطعنا الطريق".

وأضاف "عندما شاهدتنا الدبابات توجهت نحونا، وعندما عرفت بأنها ستفشل بعبور الحواجز، صعدوا إلى الأرصفة، حيث كان الإنقلابيون قد وجهوا لمديرية أمن إسطنبول 7 دبابات، ولم نكتف بذلك، بل تصدينا للدبابات أيضا، وأوقفناها".

وأشار إلى أن "الانقلابيين تعمدوا إطلاق النار على خزانات وقود السيارات لكي تشتعل، من أجل إخافة الناس، ولكن الحمدلله لم تنفجر هذه الحزانات، وعندها بدأوا بإطلاق النار علينا، تصدت أخت تدعى "مروة شبنام" لهم، وذلك بالقول إنها مستعدة للموت، فهل إنهم مستعدون له (قاصدة الإنقلابيين)، عندها شاهدنا 5-6 أشخاص يقفون أمام الدبابة، فقررنا حشد الناس أمام هذه الدبابات".

كما تابع مبينا أن "الجنود الذين كانوا في الدبابات خشوا من قتلنا، فأبلغوا المروحيات للقيام بذلك، فهبطت مروحية، ونزل منها جنود ملثمين ولكن عناصر الشرطة تصرفوا بشكل سريع، فهربوا، في وقت زاد فيه أعداد الناس المتوافدين الى شارع الوطن، وحاصروا الدبابات، فكان مشهدا مؤثرا، فتشجعنا وصعدنا الدبابات، وصادرنا سلاح الانقلابيين، مما رفع معنويات الجنود، بعد أن فهموا أنهم قادرون على إيقاف الدبابات وشلها".

ومضى شارحا عن الذي حصل بعدها بالقول "دعيت الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكنت حازما في ذلك، كانت الساعة تشير إلى العاشرة و38 دقيقة مساء، وقلت بأننا سنتصدى للانقلابيين ودعوت الجميع لشارع الوطن، فلو لم نتمكن من إيقاف الإنقلابيين لكانوا قتلوننا، فلن يتسامح معنا أي تنظيم بقتلنا، طالما خطط لقتل رئيس الجمهورية"، على حد وصفه.

وأكد أنه "بينما كانت الجماهير تصارع الإنقلابيين في مختلف الأماكن، فإن هيئة الإغاثة أرسلت مليونا و800 ألف رسالة لعموم تركيا، وهو ما أسهم بنزول المواطنين للساحات، ومع استجابة المواطنين لنداءات رئيس الجمهورية بالنزول إلى الشوارع، أظهر الشعب التركي تجاوبا مذهلا، وأكدوا أنهم الأتراك المجانين - في الشجاعة -".

وشدد على أن "هذه المواجهة التي شهدها، ذكّرته بالمواجهة التي شهدوها مع الجيش الإسرائيلي، عندما هاجمت سفينة مافي مرمرة، وهنا الناس لم يخافوا، بل توجهوا إلى أماكن إطلاق النار، وتذكر إطلاق الجنود الإسرائيليين النار عليهم، ورغم ذلك هاجمهم الناس، وسقطوا شهداء، وجرحوا، فالله نزع خوف الموجهة من قلوبهم، فهم لا يخافون".

وفي نفس الإطار، شبه "تركيا بليلة الإنقلاب بسفينة مافي مرمرة، حيث كان الهدف هو احتلال البلاد والاستيلاء عليها"، متهما "منظمة غولن الإرهابية، بالتخطيط للإنقلاب بمساعدة من الولايات المتحدة وإسرائيل".

واعتبر أن "الانقلابيين خططوا لقتل رئيس الجمهورية، وجماعة غولن كانوا أداة فقط، و(عبد الفتاح) السيسي (رئيس مصر)، لم يقتل (الرئيس الشرعي محمد) مرسي، بل سجنه، فالمنظمة يتم استخدامها من قبل طرف ما، ووراءهم قوى كبيرة، فالانقلابيون جبناء، وبالسلاح الذي بين أيديهم كانوا يقتلون، وعند مصادرة الشعب لهذه الأسلحة، كانوا بلا حول ولا قوة".

كذلك بين أن "فشل الانقلاب أفرح كلا من الفلسطينيين، والسوريين، والمصريين، والليبيين، والجزائريين، وكما يواصل الأتراك حماية البلاد في الساحات، فإن البلاد الإسلامية أيضا سهروا في الساحات حتى ساعات الصباح لحماية تركيا، لأن تركيا خط الدفاع الأخير عن المظلومين".

وذهب إلى أنهم "سيبقوا في الميادين من أجل المظلومين، وأنهم عازمون على تحقيق الانتصار على الإمبريالية والصهيونية، فليست هناك قوة يمكن أن توقف النساء والأطفال والشيوخ والشباب من هذا الشعب المجنون، لأنهم مستعدون لفداء أرواحهم وأموالهم ودمائهم إذا تطلب الأمر منهم ذلك".

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.

وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة، والقضاء، والجيش، والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الإنقلابية الفاشلة.

AA
Son Guncelleme: Friday 29th July 2016 10:26
  • Ziyaret: 3637
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0