مجلس الأمن يدعو الحوثيين باليمن للانسحاب فورًا من مؤسسات الدولة
إلا أن القرار الذي صوّت عليه الأعضاء بالإجماع صدر بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة وليس "السابع" (الذي يجيز استخدام القوة العسكرية)
 

صوّت أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار حول الأزمة باليمن يتضمن 5 مطالب موجهة لجماعة أنصار الله (الحوثي) لحل الأزمة بالبلاد.

ودعا المجلس، في القرار الذي حصلت الأناضول على نسخة منه، جماعة الحوثي إلى سحب قواتهم فورًا دون قيد أو شرط من المؤسسات الحكومية، ومن جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك في العاصمة صنعاء.

بالإضافة إلى "إطلاق سراح جميع الأفراد تحت الإقامة الجبرية أو من اعتقلوا"، فضلا عن "وقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الحكومة والشعب اليمني وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية".

كما طالب المجلس جماعة الحوثي بـ"الامتناع عن الإصرار على اتخاذ إجراءات من جانب واحد يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في يمن آمن وجديد".

وعقب التصويت علي مشروع القرار، قالت مندوبة الأردن الدائمة لدى الأمم المتحدة، دينا قعوار، في إفادتها إلي أعضاء المجلس، إن "استمرار الوضع الحالي في اليمن سيؤدي إلي نتائج لا تحمد عقباها علي صعيد اليمن والمنطقة ككل".

وأكدت أن قرار المجلس الذي تم اعتماده بالإجماع اليوم، يعكس وحدة موقف المجتمع الدولي إزاء اليمن.

وأشارت إلي أن مجلس الأمن أدان بقراره ما قام به الحوثيون، وهم ملزمون علي الفور بالمشاركة بحسن نية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وإعادة الحالة إلي طبيعتها في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية.

وأشادت السفيرة الأردنية باستجابة المجلس لطلب المملكة الأردنية الهاشمية (العضو العربي الوحيد في المجلس) بعقد الجلسة وإصدار القرار بإجماع كافة أعضاء المجلس البالغ عددهم 15 عضوا.

كما طالب السفير البريطاني بالأمم المتحدة، مارك ليال غرانت، بضرورة الإفراج عن الرئيس اليمني هادي عبد ربه منصور.

ودعا، في إفادته الي أعضاء المجلس عقب التصويت علي مشروع القرار، جماعة الحوثي إلي المشاركة في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بقيادة مبعوث الأمين العام جمال بنعمر.

وأضاف السفير البريطاني: "قرارالمجلس الذي تم اعتماده بالإجماع يعكس وحدة موقف المجتمع الدولي إزاء اليمن".

بدورها، أكدت السفيرة الأمريكية لدي الأمم المتحدة، سامنثا باور، علي "ضرورة التزام جماعة الحوثي بالعملية السياسية".

وقالت، في إفادتها إلي أعضاء المجلس، إن المجلس أعرب عن أسفه ازاء تصرفات جماعة الحوثي، مؤكدة أن "شعب اليمن يستحق حكومة مشروعة وإجراء استفتاء علي الدستور وإجراء انتخابات وطنية".

وأكدت دعم واشنطن لجهود بنعمر، كما دعت ‘لي إطلاق سراح الرئيس اليمني وجميع المسؤولين الذين تحت الإقامة الجبرية.

من جانبه، حذّر مندوب روسيا الدائم لدي الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، من أن "تقويض العملية السياسية في اليمن سيؤدي الي زيادة العنف وعدم الاستقرار في اليمن".

وقال تشوريكن إن روسيا تساند بقوة جهود بنعمر في اليمن، كما تساند جهود جميع الأطراف الأخرى من أجل التوصل إلي حل سياسي للأزمة، وبما يحقق مطالب الشعب اليمني.

وعقب انتهاء الجلسة، دافع سفيرا المملكة العربية السعودثية والمملكة الأردنية الهاشمية عن صياغة قرار مجلس الأمن الدولي الخاص باليمن، والذي صدر بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة،وليس بموجب الفصل السابع من الميثاق (والذي يجيز استخدام القوة المسلحة في حالة عدم استجابة جماعة الحوثي لبنود القرار).

وكان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي قد دعوا في اجتماعهم، أمس الأول السبت، بمطار قاعدة الرياض الجوية، إلى صدور قرار دولي تحت الفصل السابع في اليمن، حيث يجيز هذا الفصل استخدام القوة المسلحة في حالة عدم رضوخ جماعة الحوثي لبنود القرار.

لكن مجلس الأمن الدولي أصدر قراره مساء أمس الأحد، بموجب الفصل السادس من الميثاق،(وليس الفصل السابع)وهو ما يعتبره المراقبون بمثابة عدم الاستجابة الكاملة من قبل المجلس لطلب وزراء دول التعاون الخليجي.

ويتطلب تنفيذ أي قرار يصدره المجلس باستخدام القوة العسكرية أن يكون صادرًا تحت الفصل السابع، ولتنفيذ ذلك علي حالة اليمن، فإن مجلس الأمن الدولي سيكون في حاجة إلي التصويت علي مشروع قرار جديد صادر بموجب الفصل السابع، أي أنه يتيح استخدام القوة العسكرية، وهو ما لم يتمتع به قرار أمس الأحد.

وقال سفير السعودية عبد الله المعلمي، في تصريحات للصحفيين عقب انتهاء الجلسة، إن "علي عبدالله صالح (الرئيس السابق لليمن) هو أحد مفسدي العملية السياسية والانتقالية في البلاد، ونحن رأينا يمنا ينهار وشعبا يمنيا يستغيث بنا، وكان لابد لنا من التحرك".

وأضاف السفير السعودي: "قرار مجلس الأمن الصادر اليوم (الأحد) يتحدث عن السيطرة علي مؤسسات الدولة باستخدام القوة، أي أن ما قامت به جماعة الحوثي هو انقلاب، كما أن القرار يشجب بقوة تحركاتها في الأيام الماضية، ويؤكد علي عودة الحوار الوطني في البلاد".

من جانبها، قالت مندوبة الأردن الدائمة لدي الأمم المتحدة إن "ما قام به مجلس الأمن اليوم (الأحد) لا يمكن اعتباره فشلا.. لقد كان الفراغ السياسي في اليمن مخيفا، وقرار اليوم (الأحد) يسعي إلي إعادة الأوضاع في البلاد إلي ماكانت عليه سابقا".

وردًا علي سؤال بشأن الخطوة التالية في حالة عدم انصياع جماعة الحوثي لمطالب القرار، قالت قعوار: "سوف نري ما سيحدث بعد ذلك، وفي حقيقة الأمر لقد شهدنا نوعا من التحسن في الأيام القليلة الماضية، وسوف نري ماذا سيتم لاحقا".

وتجري مختلف الأطراف اليمنية نقاشات برعاية المبعوث الأممي في اليمن جمال بنعمر، من أجل الخروج من الأزمة التي أعقبت استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الكفاءات برئاسة خالد بحاح، وما تلاها من طرح الحوثيين ما أسموه "الإعلان الدستوري"، وحلوا بموجبه البرلمان اليمني.

وأعلنت ما يسمى "اللجنة الثورية"، التابعة لجماعة "أنصار الله" (الحوثي)، في القصر الجمهوري بصنعاء يوم 6 فبراير/شباط الجاري، ما أسمته "إعلانا دستوريا"، يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية، وهو الإعلان الذي رفضته محافظة البيضاء.

وقوبل إعلان جماعة الحوثي بالرفض من معظم الأطراف السياسية في اليمن، الذي يعيش فراغاً دستورياً منذ استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومته في الـ22 من الشهر الماضي، على خلفية مواجهات عنيفة بين الحرس الرئاسي ومسلحي جماعة الحوثي، أفضت إلى سيطرة الحوثيين على دار الرئاسة اليمنية، ومحاصرة منزل الرئيس اليمني وعدد من وزراء حكومته.

وإلى نص قرار مجلس الأمن:

إن مجلس الأمن إذ يشير إلى قراراته 2014 (2011)، 2051 (2012)، و2140 (2014)، والبيانات الرئاسية للمجلس في 15 فبراير (شباط) 2013، و29 أغسطس (آب) 2014.

وإذ يؤكد من جديد التزامه القوي ووحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، والتزامه بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، وإذ يؤكد أن تطور الأوضاع الأمنية الحالية في اليمن، يشكل تهديدا لأمن واستقرار المنطقة ومصالح شعبها وإذ يؤكد أن الانقلاب الحوثي هو تصعيد خطير، وإذ يعرب عن انزعاجه من الأفعال المعادية التي ارتكبها الحوثيون وأنصارهم، والتي أسفرت عن تقويض العملية السياسية في اليمن، بما يهدد أمن واستقرار وسيادة ووحدة البلاد.

وإذ يؤكد أن العملية السياسية الانتقالية المتفق عليها من قبل الطرفين على مبادرة مجلس التعاون الخليجي واتفاقية آلية التنفيذ واتفاق السلام والشراكة قد انُتهكت، وإذ يعرب عن قلقه البالغ إزاء الإقامة الجبرية من قبل الحوثيين من مسؤولي الحكومة، بمن فيهم الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء خالد بحاح وأعضاء مجلس الوزراء.

وإذ يعرب عن قلقه البالغ إزاء تقارير عن استخدام الأطفال كجنود من قبل قوات الحوثي، وإذ يشير إلى التحديات الهائلة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تواجه اليمن، والتي تركت الكثير من اليمنيين في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، وإذ يشدد على ضرورة العودة إلى تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ لتجنب مزيد من التدهور في الوضع الإنساني والأمني في اليمن.

وإذ يؤكد من جديد ضرورة إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ومحايدة بما يتفق مع المعايير الدولية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات تماشيا مع نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، وآلية التنفيذ، لضمان المساءلة التامة.

وإذ يؤكد أن حل الوضع في اليمن هو من خلال عملية انتقال سياسية سلمية وشاملة ومنظمة وبقيادة اليمنية تلبي المطالب والتطلعات المشروعة للشعب اليمني من أجل التغيير السلمي والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الهادف، على النحو المبين في مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، واتفاق السلام والشراكة.

وفي هذا الصدد، يعرب المجلس عن تأييده لجهود المستشار الخاص للأمين العام بشأن اليمن، جمال بنعمر، وإذ يلاحظ بقلق بالغ الزيادة المقلقة لعدد من الحوادث التي تنطوي على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وإذ يعرب عن قلقه إزاء قدرة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب للاستفادة من تدهور الوضع الأمني في اليمن.

وإذ يقرر أن الحالة في اليمن يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وإذ يتصرف بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، يقرر ما يلي:

1- يدين المجلس بشدة انقلاب الحوثيين والاستيلاء غير المشروع على السلطة، بما في ذلك جميع استخدام العنف والعداء والاستيلاء على جميع المؤسسات الحكومية في اليمن والبنية التحتية للدولة

2- يؤكد المجلس رفضه لجميع الأعمال أحادية الجانب، بما في ذلك محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة، أو تغيير مكونات وطبيعة المجتمع في اليمن

3- يدين الهجمات التي يشنها الحوثيون ضد المساكن الخاصة ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية، والبنية التحتية والمعدات الطبية

4- يعرب عن قلقه الشديد إزاء استيلاء الحوثيين علي وسائل الإعلام واستخدامها للتحريض على العنف، وإحباط التطلعات المشروعة للتغيير السلمي للشعب اليمني

5- يطالب جميع الأطراف، وبخاصة الحوثيين، الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج الحوار الوطني واتفاق السلام والشراكة، والتي تنص جميعها علي التحول الديمقراطي بقيادة يمنية

6- يطالب جماعة الحوثي فورا وبدون قيد أو شرط بما يلي:

(أ) سحب قواتهم من المؤسسات الحكومية، ومن جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك في العاصمة صنعاء

(ب) تطبيع الوضع الأمني في العاصمة والعودة المؤسسات الحكومية والأمن لسلطة الدولة

(ج) إطلاق سراح جميع الأفراد تحت الإقامة الجبرية أو من اعتقلوا

(د) وقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الحكومة والشعب اليمني وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية

(ه) الامتناع عن الإصرار على اتخاذ إجراءات من جانب واحد يمكن أن تقوض عملية الانتقال السياسي في يمن آمن وجديد

ويدعو القرار جميع الدول الأعضاء إلى الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى إثارة الصراع وعدم الاستقرار، كما يطلب من الأمين العام أن يواصل مساعيه الحميدة ،مشددا على أهمية التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الشركاء الدوليين.

كما يطلب القرار من الأمين العام أن يواصل تقديم تقرير عن تنفيذ هذا القرار في غضون 15 يومًا وكل 15 يومًا بعد ذلك.

ويؤكد المجلس استعداده لاتخاذ المزيد من الخطوات في حالة عدم الامتثال لهذا القرار، وأن تبقي المسألة قيد نظره.

ويتكون مجلس الأمن من 15 مقعدًا خمسة منها دائمة للدول دائمة العضوية التي تملك حق "الفيتو" وهي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا"، في حين العشرة الآخرين غير دائمين وتستمر عضوية كل منهم لعامين.

وتنتخب الجمعية العامة الأعضاء غير الدائمين في المجلس لفترات مدة كل منها سنتين، ويتم تبديل خمسة أعضاء غير دائمين كل سنة.

واختيار الأعضاء غير الدائمين يتم من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وتتم الموافقة عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.


AA
Son Guncelleme: Monday 16th February 2015 09:50
  • Ziyaret: 4562
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0