رئيس البرلمان التركي يطالب أوروبا بمزيد من التعاون ضد الإرهاب
شدد "جميل جيجك" رئيس البرلمان التركي على أن كلا من منظمتي "بي كا كا"، و"جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري"، منظمتان إرهابيتان، مطالبًا "مارتن شولتز" رئيس البرلمان الأوروبي، بإبداء مزيد من التعاون "لمواجهة المنظمتين اللتين لهما عناصر منتمية لهما في العديد من الدول الأوروبية".

جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع بين الطرفين، اليوم الأربعاء، في العاصمة أنقرة التي يزورها المسؤول الأوروبي حاليًا لإجراء مباحثات رسمية مع عدد من المسؤولين في البلاد، وتناول الطرفان خلاله العديد من القضايا، والملفات ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح "جيجك" أن ظاهرة الإرهاب باتت أكثر خطورة وصعوبة مقارنة بالفترات السابقة، مشيرًا أن السبب في ذلك يرجع إلى الأوضاع المضطربة بكل من سوريا والعراق، قائلًا: "هناك عناصر من 93 دولة منتمية لتنظيم "داعش" الإرهابي في البلدين المذكورتين".

وذكر رئيس البرلمان التركي أن منظمة "جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري" المتهمة بتصفية المدعي العام التركي "محمد سليم كيراز"، نهاية الشهر الماضي، لها أعضاء بالعديد من الدول الأوروبية ينتمون لها ويؤمنون بفكرها.

وأضاف المسؤول التركي "لذلك باتت هناك حاجة ماسة للتصدي لتلك التنظيمات، وهذه الحاجة تقتضي مزيدًا من التعاون بين كافة الأطراف"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن ظاهرة الإسلاموفوبيا باتت منتشرة بشكل كبير في العديد من البلدان الأوروبية، فضلًا عن معاداة الأجانب والعنصرية.

مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

وفي شأن آخر أكد رئيس البرلمان التركي، أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، يمثل هدفًا استيراتيجيًا لبلاده، مضيفًا: "نعم هذا هدف استيراتيجي بالنسبة لنا، لكن مسألة الغموض التي تكتنف مصير تلك المفاوضات ليست بالأمر الجيد، حيث لم يتم فتح فصول جديدة من فصول التفاوض، ولا توجد معايير لغلق الفصول الجاري التفاوض بشأنها".

وأعرب "جيجك" عن استغرابه من هذا التخبط قائلًا: "لا أعلم كيف يتم إدارة هذه المفاوضات من الجانب الأوروبي، فالأمر أشبه ما يكون بشخص يسير في طريق، نقف في الإشارة الحمراء منذ 52 عامًا، على أمل أن ندخل الاتحاد الأوروبي، لكن دون أن نتقدم إلى الأمام".

ولفت إلى أن نسبة المواطنين الأتراك الداعمين لانضمام بلادهم للاتحاد الأوروبي انخفضت إلى دون الـ 50%، مضيفًا: "وأنا منذ بدأت حياتي السياسية كنا نتحدث عن مفاوضات الانضمام لأوروبا، وها هى حياتنا السياسية انتهت ولازلنا نتحدث عن الأمر ذاته، فهل يا ترى سنبقى هكذا حتى ينتهي الأجل؟!".

الأزمة القبرصية:

وبخصوص أزمة الجزيرة القبرصية، أوضح "جيجك" أن عمر هذه الأزمة ناهز الخمسين عامًا، وأنها لم تحل طيلة هذه الفترة، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الأزمة دون حل يؤثر بشكل سلبي على العلاقات التركية - الأوروبية.

وأفاد أن تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية، ليستا المسؤولتان عن عدم حل تلك الأزمة، مشيرًا إلى أن "تركيا وشمال قبرص دعمتا بقوة الاستفتاء الذي شهدته الجزيرة في العام 2004، لكن جنوب قبرص الرومية لم تدعمه، ومع هذا حينما تم ضم جنوب الجزيرة للاتحاد الأوروبي، بات حل القضية أكثر صعوبة، ونأمل أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن".

وأشار "جيجك" إلى أن قيام الطرف الآخر (في إشارة إلى قبرص الرومية) باتخاذ خطوات لاستخدام الثروات في شرق المتوسط، بشكل أحادي الجانب "أمر من شأنه أن يسفر عن مشكلة أمنية جديدة"، مطالبًا المسؤول الأوروبي ببذل مزيد من الجهود من أجل رفع العزلة المفروضة على شمال قبرص التركية، وحث القبارصة الروميين على العودة للمفاوضات، والتصرف بشكل أكثر حيادية وموضوعية تجاه الأزمة.

المزاعم الأرمينية

وفي شأن آخر أكد "جيجك" أن المزاعم الأرمينية بخصوص أحداث عام 1915، تعتبر من الموضوعات المهمة التي تحتل حيزًا كبيرًا في الأجندة السياسية للحكومة التركية، لافتًا إلى أن حكومة أنقرة تطالب بكشف ملابسات تلك الأحداث بكافة أبعادها.

وذكر أن الحرب العالمية الأولى "واحدة من أكثر الحروب دموية في العالم، حيث أدت إلى مصرع 20 مليون إنسان على ظهر الأرض، ولا شك أن الجزء الأكبر من أحداث تلك الحرب، جرى على الأراضي التركية"، مجددًا تأكيد بلاده على ضرورة أن يقوم المؤرخون بكشف النقاب عن حقيقة أحداث عام 1915.

الاتحاد الأوروبي:

ومن جانبه أكد رئيس البرلمان الأوروبي "مارتن شولتز" أن تركيا والاتحاد الأوروبي بحاجة إلى بعضهما البعض، مشيرًا إلى أنه متفاءل بخصوص تحسن العلاقات بين الجانبين خلال الفترات المقبلة.

ولفت "مارتن شولتز" إلى أن حاجة الطرفين إلى بعضها البعض، ليس اقتصاديًا فحسب، وإنما "هما بحاجة إلى بعضهما للتعاون بخصوص السياسات الأمنية"، مضيفًا: "الشأن الأمني في تركيا، لا يعني تركيا وحدها، وإنما مسألة تعني في المقام الأول أوروبا أيضًا، علينا أن نحارب جميعا التنظيمات الإرهابية التي تؤرق الأمن في المنطقة مثل تنظيم داعش".

وجدد رئيس البرلمان الأوروبي تأكيده على أن "وجود تركيا بجانبنا أمر فيه مصلحتنا، فهى دولة تؤمن بالقيم الأوروبية، وتتبنى الديمقراطية التعددية"، معربًا عن أمله في أن تشهد مسيرة مفاوضات انضمامها لأوروبا انفراجة خلال الفترة المقبلة، بحسب قوله.


AA
Son Guncelleme: Thursday 9th April 2015 10:34
  • Ziyaret: 6620
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0