في اليوم العالمي للتوعية بالتوحد.. إضاءة برج التجارة العالمي والأهرامات بالأزرق

يضع يديه، خلف أذنيه، ولا يريد أن يسمع شيئاً قد لا يفهمه، وقد لا يستطيع التجاوب معه، غير أنه سيلمح لوناً مفضلاً لديه، قد يرتاح إليه نفسيا، وقد يقرأ ما يعبر عنه، تلك حالة مريض التوحد، الذي يتضامن معه اليوم نحو 130 دولة، من خلال إنارة 13 ألف معلم سياحي ومبنى ومنزل، على مستوى العالم، بالأزرق، مساء اليوم الخميس.

حملة الإنارة، وهي حملة عالمية دعت إليها منظمة "التوحد يتحدث" (غير حكومية)، بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بهذا المرض (يصادف 2 أبريل/نيسان)، تقام للعام السادس على التوالي، بغرض تسليط الضوء على الحاجة إلى تحسين حياة الأطفال والبالغين الذين يعانون من هذا المرض، بما يكفل لهم التنعم بحياة كريمة على أكمل وجه.

وبحسب الموقع الرسمي للحملة، فإنها تشمل آلاف المعالم السياحية، والمباني المختلفة والمنازل، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ففي الوقت الذي تضاء فيه الأهرامات بمصر، تضاء ساحة النجمة وسط بيروت، وبرج المملكة في العاصمة السعودية الرياض، ومبنى الإمباير ستيت والذي يبلغ 102 طابق في نيويورك.

وتحديدا في العاصمة القاهرة، مساء اليوم الخميس، أضاءت وزارة الآثار بالتعاون مع السياحة أهرامات الجيزة (غرب القاهرة)، وهي أشهر المعالما لسياحية في البلاد، في احتفالية للعام الثاني على التوالي، استمرت 3 ساعات، لنقل رسالة تضامن وتوعية بالمرض الذي يعاني منه طفل من بين كل 80 طفلا فى مصر.

ويتوقع أن يرتفع عدد المصابين بالمرض في مصر من مليونيين و300 ألف عام 2001 إلى مليونيين و900 ألف عام 2017، وفق ما جاء في المؤتمر العلمى الثامن للتوحد الذى عقدته قبل عامين كلية التربية بجامعة الفيوم (وسط مصر)، بالاشتراك مع الجمعية المصرية لتنمية قدرات الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة (غير حكومية).

وفي الولايات المتحدة ، حيث يوجد بين كل 68 طفل، مريض بالتوحد، تقوم شركة "هوم ديبوت"، ببيع مصابيح إضاءة باللون الأزرق، لتساهم بجزء من الأرباح لصالح الجهود المبذولة، في عمل الأبحاث، ورعاية أسر مرضى التوحد (1 دولار من 3 ونصف دولار).

كما يضاء المتجر الرئيسي لسلسلة المتاجر الشهيرة ماسي، في هيرالد سكوير، وبرج التجارة العالمي في نيويورك، ومركز روكفلر في نيويورك، ومركز تايبيه المالي في تايوان، وبرج طوكيو في اليابان.

ويُضاء أيضاً العديد من المباني الدينية، على مستوى العالم، من بينها معبد إيمانويل إيل في نيويورك، وهو واحد من أكبر المعابد اليهودية في العالم، وكنيسة ساغرادا فاميليا في برشلونة، وهي واحدة من أضخم كنائس أوروبا، وتمثال المسيح المخلص في البرازيل.

الأمر تجاوز المتاجر، والأماكن الدينية، ليمتد إلى شلالات نيجارا في كندا، وبرج لؤلؤة الشرق في الصين، ومحطة هالي Vi للأبحاث العلمية في القطب الجنوبي وغيرهم من آلاف المباني التي تضاء اليوم باللون الأزرق.

واختيار اللون الأزرق، يعود لحجم انتشار المرض في أوساط الذكور بمعدل 5 مرات عن حجم انتشاره في أوساط الإناث، وهو ما دفع العالم لاختيار اللون الأزرق، الذي يغلب على ملابس وحاجيات الذكور حديثي الولادة، دون الإناث اللاتي يتميزن باللون الوردي.

وبحسب دراسات، فإن معدل انتشار مرض التوحد في أوساط الذكور يبلغ (1 من كل 54)، فيما لدى الإناث يبلغ المعدل (1 من كل 252).

ووفق إحصائيات أممية، فإن مرض التوحد يصيب واحدا من كل 68 طفلا في الولايات المتحدة، وملايين حول العالم يقدر عددهم بنحو 70 مليونا، وفق إحصائية لمنظمة "التوحد يتحدث" (غير حكومية)، والتي تنظم حملة التوعية كل عام.

ومنظمة "التوحد يتحدث"، هي أكبر منظمة متخصصة في علوم التوحد والدفاع عنه.

من جانبه، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة حملة اليوم بعنوان "دعوة للعمل"، دعا خلالها الشركات لتقديم التزامات ملموسة لتوظيف الناس الذين يعانون من التوحد، قائلاً: "نحن نشجع المكاتب العامة، والشركات، والشركات الصغيرة لإلقاء نظرة متمعنة على الطريقة التي ينظرون بها إلى مرضى التوحد، وليأخذوا وقتهم للتعرف على الوضع، ولخلق فرص الحياة المتغيرة".

وأضاف كي مون خلال بيان أصدره بمناسبة (اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد)، أن الأشخاص الذين يعانون من مرض التوحد لديهم إمكانات هائلة، ومعظمهم لديهم مهارات بصرية وفنية أو أكاديمية ملحوظة، وبفضل استخدام التكنولوجيا ومساعدة الأشخاص المصابين بالتوحد يمكن التواصل معهم والاستفادة من قدراتهم.

ووفق ما أعلنته الامم المتحدة فإن هناك نحو 80 % من مرضى التوحد البالغين، عاطلون عن العمل.

ومرض "التوحد" هو اضطراب النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة، وهو اضطراب يظهر عادةً لدى الأطفال قبل السنة الثالثة من العمر.

ويؤثر هذا المرض على نشأة الطفل وتطوره بثلاث طرق، وهي "اللغة، أو كيفية التكلم، والمهارات الاجتماعية، أو كيفية الاستجابة للآخرين والتواصل معهم، والسلوك، أو كيفية التصرف في مواقف معينة".

ولا يوجد حالياً علاج يُشفي من التوحد، وأبرز سلبياته "العزلة الاجتماعية والانطواء على الذات"، ويواجه الطفل المصاب بالتوحد صعوبة في إيصال أفكاره ورغباته إلى المحيطين به.

ورغم هذه الأعراض التي يعاني منها مريض التوحد، إلا أن العشرات استطاعوا أن يرفعوا أيديهم عن آذانهم ليقدموا أفضل النماذج التي عرفتها البشرية، ومن بينهم مخترع المصباح توماس أديسون، والموسيقار لودفيج بيتهفون، والموسيقار فولفغانغ موزارت، والعالم أدريان داروين، وغيرهم.

AA
Son Guncelleme: Friday 3rd April 2015 08:49
  • Ziyaret: 6415
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0