زعيم المعارضة الطاجيكية: لا ضمانات لمصالحة جديدة مع الحكومة
قال الدكتور محي الدين كبيري، رئيس حزب النهضة في طاجيكستان، إنه "لا توجد ضمانة أو ظروف أو شروط من أجل مصالحة جديدة مع الحكومة، إذ لا يمكن أن تكون هناك مصالحة مع طرف واحد فقط، وهو الحكومة".

وفي حوار أجرته الأناضول مع كبيري، أفاد أن "الحكومة عملت على إقصاء المعارضة، ومن بينها حزب النهضة الإسلامي، الذي تعرض للإغلاق، وملاحقة أعضائه وسجن نحو 200 من قياداته ومنتسبيه، وخطف أفراد من عوائل القيادات والمنتسبين".

وبين، أنه "رغم الضمانات للمصالحة النادرة التي حصلت عام 1997(بين الحكومة والمعارضة)، والضمانات الدولية، إلا أن الظروف الدولية، والمتغيرات التي حصلت، جعلت الحكومة تتراجع عن المصالحة، والدول الضامنة، انشغلت بقضايا أخرى".

ومضى كبيري مبينا رؤيته للحل "أرى أن النوايا موجودة لدى بعض الأطراف للحل في طاجكستان بشكل سلمي، ولكن لا وجود لأي ضمانة، أو شروط، أو ظروف، لمصالحة جديدة، لأن الحكومة تجاوزت الخطوط الحمراء، بعمليات القتل، والاعتقال، وأخذ الرهائن".

واعتبر، أن "الحكومة في حالة حرب جديدة، وأنهم يصبرون وينتظرون تراجعها عن السياسة الخاطئة، ورؤية إن كانوا سيستمرون بها، فيما يجد الشعب نفسه مخدوعا، بالدخول في المصالحة وترك السلاح بحسن نية، حيث أن أكثر من 8 آلاف عنصر ألقوا سلاحهم، بأمر من قيادة الحركة".

وأضاف، أن المسلحين "عينوا في الأمن والجيش، وبعد 3 سنوات طردوا منها، وصبروا على اعتبار أن الشعب بحاجة لحماية نفسه دون الحاجة لخبرة المسلحين، والدخول بحياة سلمية يكون لهم حياة مدنية، وحاليا هم في السجون".

وتابع، "لا توجد أي ثقة بالحكومة، ورغم ذلك نعتبر أنه لا حل سوى الحل السلمي في البلاد"، مؤكدا أن حزبه يرفض ذهاب شباب بلاده للقتال في دول المنطقة، والدخول في المنظمات.

واستعرض كبيري ما حصل قائلا، "بعد الاستقلال عن السوفييت في العام 1992، بدأت الحرب الأهلية بين القوات الشيوعية، والقوات الشعبية الجديدة، مثل أحزاب النهضة والديمقراطي والقومي، وهذا القتال استمر حتى 1997، وقتل من الطرفين أكثر من مئة ألف شخص، وبالنهاية اتفق الطرفان على التصالح، برعاية الأمم المتحدة، والدول الكبرى (في المنطقة)، مثل روسيا وإيران وكازاخستان وأفغانستان، وأصبحوا ضامنا للمصالحة".

وبين، أن "هذه المصالحة كانت نادرة، والشعب وافق عليها، والمجتمع الدولي، وكذلك الحكومة والمعارضة، التي كانت تتشكل من الحركة الإسلامية ممثلة بحزب النهضة، وباقي الأحزاب العلمانية، ولكن بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر (في أمريكا) وبداية الحرب في أفغانستان، استغلت الحكومة هذه الفرصة، لكي تنهي عمل المعارضة بشكل عام، وخاصة بعد انتخابات 2010 البرلمانية".

وقال، إن "حركة النهضة حصلت على نحو نصف أصوات الناخبين، ولكن تم تزوير النتائج، والحكومة اعترفت بـ 10% فقط من أصوات الناخبين للحزب، وبقية الأصوات للحزب الحاكم، والأحزاب القريبة منه".

وأوضح، أن "الحركة في عام 2010 كانت أمام خيارين صعبين، إما الخروج للشارع ضد التزوير والانقلاب القانوني (انقلاب على المعارضة بتزوير نتائج الانتخابات)، أو الصبر والسكوت، هروبا من الاستفزاز والحرب من جديد، وقيادة الحركة اتخذت قرارا صعبا بعدم الخروج للشارع. البعض اعتبره قرارا خاطئا، ولكن وجدنا أن الظروف في المنطقة غير مهيأة للخروج للشارع، وكان الهدوء قد رجع للبلد، وإن حصل قتال بعد هذه الفترة من المصالحة، ربما الشعب لن يكون قادرا على قبول ذلك".

كما لفت، إلى أنه "من عام 2010 إلى 2015، كانت هناك تغيرات جذرية في المنطقة، وتراجعت الحكومة عن المصالحة، وبدأت تغلق مقرات الحزب وتضغط عليه"، مشيرا أنهم طالبوا الأمم المتحدة، وقادة الدول الراعية، للضغط على الحكومة لتنفيذ المصالحة.

واستدرك قائلا، "للأسف كان المجتمع الدولي، وروسيا، وإيران، منشغلون في قضايا أخرى مثل سوريا، وأوكرانيا، وليبيا، وأفغانستان، ونسوا أن هناك قبل 15 سنة مصالحة نادرة، وضمانة دولية، وكان الشعب يأمل بعد ذلك بالدخول في مرحلة البناء، والتسامح والديمقراطية".

ولفت، أنه "بعد انتخابات 2015، التي كانت بتزوير كامل، وباتوا خارج البرلمان، الحكومة طلبت إغلاق الحزب (النهضة) رسميا بشكل طوعي، إلا أنهم أجابوا بأنه غير ممكن أخلاقيا وسياسيا، وسألوا عن السبب، وهم منذ المصالحة لم يخرجوا للشارع، رغم منع الحكومة للحريات الدينية، مثل الحجاب في الأماكن العامة، ومنعوا الصلاة خارج البيت والمسجد، وأنا كعضو برلماني لم يكن لدي الحق بالصلاة في مكتبي، ولا في البرلمان، ومع ذلك لم نخرج للشارع، وكانوا في البرلمان ينتقدون ذلك، ويطالبون الحكومة بإصلاح الأمر".

وكشف، أنه "بعدما حصل في مصر، وليبيا، وسوريا من تطورات، قالت (الحكومة) بأن الأحزاب الإسلامية هي السبب في ذلك، من انقلابات وثورات، وكنا نحاول أن يفهموا أن وجود العمل الرسمي للحزب الإسلامي ليس خطأ، بل فرصة، ويفتح المجال للعمل السياسي للجميع، وعندها لم تكن هناك أفكار إرهابية بسبب وجود الحزب الإسلامي، ووجود عمل سياسي وفق القانون، وشفافية، وللأسف الحكومة الطاجيكية منعت الحزب الإسلامي، والمعارضة أيضا".

واستشهد على ذلك، بالقول "زعيم الحزب الديمقراطي (لم يسمه) حكم بالسجن (23 عاما)، ولم يكن إسلاميا، وزعيم الحزب الطاجيكي الجديد (لم يسمه) حكم بالسجن (22 عاما)، وكلاهما كانا وزيرين، وتهمتهم تأسيس حزب علماني للدخول في الانتخابات فقط. المشكلة ليس في الحزب الإسلامي، الحكومة الديكتاتورية لا تريد أي معارضة موجودة وفعالة في البلد".

وأضاف، "قبل أسبوع حصل استفتاء، غيروا القانون الدستوري، ليحق للرئيس الحالي (إمام علي رحمانوف) أن يبقى رئيسا مدى الحياة. إنه في الحكم منذ (24 عاما)، ويريد البقاء مدى الحياة، وابنه حاليا يهيئ نفسه على ما يبدو ليخلف أبيه".

ولفت، أن "الشعب الطاجيكي لا يقبل بذلك، هناك فقر، ولا يوجد حريات دينية، وسياسية، واقتصادية، وبنفس الوقت الدكتاتور يريد أن يكون حاكما طول حياته".

وعن غلق الحزب أفاد، "أمهلونا 10 أيام في أب/أغسطس 2015، ورفضنا ذلك، وقبل نهاية المهلة بيوم، حصل انقلاب من قبل نظر زادة، مساعد وزير الدفاع، حيث ذهب للجبال مع 300 من الضباط والجنود، وكشف عن وجود خطة لاعتقالي (كبيري)، وتمكنت الحكومة بمساعدة دول المنطقة، من التغلب على هذه الأزمة، ولم نعلم إن كان بالفعل انقلاب، أو سيناريو داخلي لاستهداف الحزب، إذ لا صلة للحزب بالمجموعة".

وتابع القول، "استفادت الحكومة من هذه الفرصة الجديدة، وفي 27 أيلول/سبتمبر من نفس العام، أرسل للمحكمة العليا، وخلال يومين فقط صدر القرار بإغلاق الحزب، وإعلانه متطرفا، واعتقلوا نحو 200 من قيادة الحركة والعاملين بها، وصدر الحكم بالمؤبد لنائبين له، وأحكام طويلة لباقي أعضاء الشورى، ولم يكتفوا بذلك، بل أخذوا رهائن من عوائل القيادات".

وعن الأوضاع المشابهة في الدول العربية، وخاصة في سوريا، وليبيا، واليمن، قال، إنه لا يحق لهم مطالبة الشعوب بترك السلاح والدخول في الحكومات، مضيفا "ربما يكون جوابهم بالتساؤل، وإلى ماذا وصلتم في تجربتكم ؟ الحزب (النهضة) ممنوع، ومعلن أنه إرهابي، ورئيسه في المنفى، وأعضاؤه معتقلون، رغم أنه لم يظهر في تظاهرات".

وحث، الحكومات على فتح المجال لشعوبهم، والحوار معهم بكل الوسائل، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة المدنية، داعيا المعارضة ليكونوا أكثر استعدادا للتسامح، والبحث عن حل سياسي، بدلا من اللجوء لحل عسكري.

جدير بالذكر، أن اتفاقية المصالحة بين الحكومة والمعارضة في طاجيكستان، نصت على: اعتراف الحكومة بـ"النهضة الإسلامي" حزبا سياسيا قانونيا معترفا به، ويتم تسجيله رسميا، ودمج مقاتليه في الجيش الوطني، ويكون 30% من المناصب الحكومية على جميع المستويات من نصيب الحزب، على أن تتوقف الحرب ويعود المهاجرون إلى بلادهم.

AA
Son Guncelleme: Wednesday 15th June 2016 01:35
  • Ziyaret: 4648
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0