داود أوغلو يشيد بالاتفاق التركي الأوروبي
أشاد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم الجمعة، في القمة التركية - الأوروبية ببروكسل، المتعلق بـ"أزمة اللاجئين"، قائلًا "نعتبر هذا اليوم تاريخيًا، أولاً لأنه يوم الشهيد التركي، وثانياً بسبب التوصل إلى اتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي".

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده اليوم الجمعة، مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يانكر، ورئيس الدورة الحالية للاتحاد رئيس الوزراء الهولندي مارك روت، في قاعة إجتماعات المجلس الأوروبي، بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

وشدّد داود أوغلو، على ضرورة تعزيز تكامل تركيا مع الاتحاد الأوروبي، وحل أزمة اللاجئين السوريين، مبينًا أنه ثمة حاجة إلى تعاون استراتيجي لتحقيق ذلك، مشيرًا في الوقت ذاته أن اتفاق اليوم يحمل بعدًا إنسانيًا.

وأوضح، أن "الهدف الرئيسي من الاتفاق، هو الحيلولة دون موت الأطفال والنساء والشباب والمسنين في منطقة إيجه، لذلك توصلنا إلى اتفاق حول اتخاذ موقف متوازن لمنع عمليات تهريب البشر، وتشجيع الهجرة القانونية".

ولفت رئيس الوزراء التركي، أن بلاده ستستقبل مجدداً طالبي اللجوء الواصلين إلى الجزر اليونانية بالطرق غير القانونية، مقابل استقبال الدول الأوروبية العدد نفسه من المهاجرين القانونيين الموجودين في تركيا، مشيرًا أن هذه الخطوة أصبحت عادلة ومشجّعة، وتبعث الأمل بالنسبة اللاجئين.

وبيّن، أن بلاده توصلت اليوم، إلى اتفاق مع الجانب الأوروبي حول تقاسم التكاليف والأعباء بشكل عادل، وأعلنت عن بعض المشاريع في هذا الإطار، مؤكدًا أنه سيتم البدء باستخدام مبلغ 3 مليارات يورو، خلال الأسابيع المقبلة.

وأشار داود أوغلو، أن المبلغ المذكور سيتم استخدامه لتأمين احتياجات اللاجئين السوريين فقط، وأن الاتحاد الأوروبي يساعد اللاجئين بهذا المبلغ، وتركيا ستلعب دور الوسيط لإيصاله إلى السوريين الموجودين في الأراضي التركية، والمناطق الآمنة داخل سوريا إن أمكن ذلك، لافتًا أنه سيتم تخصيص 3 مليارات يورو أخرى حتى عام 2018.

وقال، إن البعد الأهم في الاتفاق التركي الأوروبي، هو مسألة إلغاء تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك إلى الدول الأوروبية، مشيرًا أن هذه المسألة تعد امتدادًا لمرحلة إعادة اللاجئين، معربًا عن أمله في البدء بتفعيل الإجراءات المتعلقة بإلغاء التأشيرة، في يوينو/ حزيران المقبل.

وأكد، أن تركيا أكملت 37 معيارًا من أصل 72، من أجل إلغاء التأشيرات، وأعرب عن أمله في إكمال كافة المعايير المطلوبة، حتى مطلع مايو/ أيار المقبل، وأن يقوم الاتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، والمجلس الأوروبي، بما يترتب عليه للبدء بالعمل على إلغاء التأشيرات للمواطنين الأتراك.

وأعرب داود أوغلو، في رده على أسئلة الصحفيين، عن اعتقاده بالتوصل إلى نتيجة عملية (في القمة التركية الأوروبية)، واصفا الاتفاق حول إرسال أنقرة "لاجئين قانونيين" إلى أوروبا، بقدر اللاجئين "غير القانونيين"، الذين ستعيد استقبالهم من الجزر اليونانية، بأنه "إيجابي للغاية".

وفي معرض ردّه على سؤال لأحد الصحفيين، فيما إذا كان هناك حد معين لعدد اللاجئين السوريين الذين سيتم إرسالهم من تركيا إلى أوروبا، وحديث بعض وسائل الإعلام بأن العدد سيكون 72 ألفًا، أوضح داود أوغلو، أن "سوء تفاهم حصل في تركيا وأوروبا حيال هذا الشأن، والرقم المذكور لا يمثل العدد الاجمالي الذي ستستقبله أوروبا".

وقال، إن "هذا العدد هو عدد اللاجئين في المرحلة الأولى من الهجرة القانونية، التي ستتم خلال التبادل الفعلي بين الجانبين، وأن هناك عددا محددا في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي لتوطين اللاجئين".

وحول توجيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتقادات لبلجيكا ودول أوروبية، حيال سماحها لنصب أنصار منظمة "بي كا كا" الإرهابية، خيمة لها خلف مبنى "مجلس الاتحاد الأوروبي"، في بروكسل، قال داود أوغلو، إن بلاده تحترم معاناة البلدان الأخرى، وتنتظر الموقف نفسه من تلك البلدان، مشيرا أن "تركيا ستواصل توجيه الانتقادات لأوروبا، في هذا الخصوص".

وأضاف، "هل يمكنكم التصور، بأن (بي كا كا) الإرهابية، التي قتلت 37 شخصًا في تفجير أنقرة الأخير، هي نفسها التي تنظم مظاهرات في بروكسل".

وشدد رئيس الوزراء التركي، بأنه لا يوجد اختلاف بين هجمات تنظيم "داعش" في باريس، وهجمات منظمة "بي كا كا" في أنقرة، مشيرًا أن "تنظيم (بي كا كا)، مظاهرة في بروكسل هو تجاهل لألم الشعب التركي".

والأحد الماضي، استهدف تفجير بسيارة مفخخة، ميدان "قيزلاي" وسط أنقرة، ما أسفر عن مقتل ٣٧ شخصاً، وإصابة المئات، في عملية تبنتها منظمة "بي كا كا" الإرهابية.

وكان أردوغان، وجه انتقادات لدول غربية، في وقت سابق من اليوم، لعدم اتخاذها موقفا مبدئيا حيال هذه المنظمات الإرهابية، لافتًا أن كل المنظمات الإرهابية التي تنشط في المنطقة توحدت ضد تركيا.

وقال أردوغان، إن "بلجيكا تسمح لمنظمة (بي كا كا) التي تدرجها دول الاتحاد الأوروبي في قائمة المنظمات الإرهابية، بنصب خيمة خلف مبنى مجلس الاتحاد بالعاصمة بروكسل، الذي يستضيف القمة التركية الأوروبية اليوم. هؤلاء غير صادقين وغير مخلصين، وتصرفاتهم متناقضة".

ونصب أنصار "بي كا كا" الإرهابية، بعد يومين من تفجير أنقرة الإرهابي، خيمة خلف مبنى مجلس الاتحاد الأوروبي، وعلقوا عليها لافتات وشعارات منظمتهم.

وفي رده على سؤال بشأن أوضاع اللاجئين في تركيا، أكد داود أوغلو، أن مراقبي أزمات اللاجئين في العالم، يشيدون بالظروف التي تهيئها تركيا للاجئين على أراضيها.

ولفت، أن بلاده تستقبل نحو 300 ألف لاجئ في المخيمات، التي تحولت إلى قرى وبلدات، وتقدم كافة الخدمات من الناحية الطبية والتعليمية، فيما يتعايش نحو 2.4 ملايين سوري بين الشعب التركي جنبًا إلى جنب، دون أن يتعرضوا لتفرقة عنصرية.

وقال، إن "من القرارات التي اتخذتها عقب الانتخابات البرلمانية في تركيا (تشرين الثاني/ نوفمير 2015)، منح اللاجئين السوريين تصاريح عمل في بلادنا، حيث كان هذا الأمر صعبًا للغاية، رغم الانتقادات التي وجهتها لنا المعارضة بهذا الخصوص، ونسبة البطالة التي تصل لدينا الـ 10%".

وأفاد، أن هناك صعوبات ستواجههم خلال إعادة استقبال تركيا للاجئين، مفيدًا أن على الذين ينتقدون اتفاقهم مع الاتحاد الأوروبي أن يقدموا خيارًا أفضل.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، في وقت سابق اليوم، التوصل لاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي، من أجل تعزيز التعاون بينهما، وإيجاد حل لأزمة اللاجئين، وذلك في تغريدة له على موقعه في "توتير".

وأوضح "تاسك"، أن قادة الاتحاد ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، وافقوا على بيان مشترك، من شأنه إعادة المهاجرين غير القانونيين، الذين يصلون الجزر اليونانية من تركيا، بعد تاريخ 20 أذار/ مارس الجاري، كما ستستقبل أوروبا لاجئ سوري من الموجودين في تركيا مقابل كل لاجئ تعيده إلى تركيا.

كما يتضمن نص البيان، تسريع صرف الدعم المالي المقدر بـ 3 مليارات يورو من قبل الاتحاد الأوروبي لتركيا، لتلبية احتياجات اللاجئين السوريين في تركيا، وفي هذا الإطار سيتم إعلان المشاريع التي ستنفق الأموال عليها، في غضون أسبوع.


AA
Son Guncelleme: Saturday 19th March 2016 11:45
  • Ziyaret: 4680
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0