مساعدة مرسي: دعم الإخوان للرئيس ضرورة لتنفيذ برنامجه (فيديو)

رفضت باكينام الشرقاوي مساعد الرئيس المصري محمد مرسي للشئون السياسية الدعوات المطالبة بعزل الرئيس عن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، مؤكدة في الوقت نفسه أنه لا مكان لأخونة الدولة وأنه حتى الآن لم يحدث ما وصفته ب"الغزو الإخواني".

 وقالت الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في حوار مع وكالة الأناضول للانباء: "ما يطالبون به من عزل الرئيس عن جماعته وحزبه لا يخدم عملية التنمية لأن الشعب انتخب الرئيس لبرنامج معين فكيف يمكن أن يحاسبه بعد انقضاء فترته الانتقالية وهو محروم من مساندة حزبه وجماعته وفصيله السياسي في تنفيذ برنامجه؟"

وتابعت "لا مكان لأخونة الدولة كما يدعي البعض، لأن كل ما يفعله الإخوان المسلمين الآن هو القضاء على حالة الإقصاء التي تعرضوا لها قبل الثورة، وأنه من حقهم الآن مثل الآخرين أن يلتحقوا بجهاز الدولة".

واعتبرت الشرقاوي أنه "حتى الآن لم نشهد هذا الغزو من عناصر إخوانية داخل الدولة، ولا يوجد تعيينات للإخوان حتى هذه اللحظة داخل مؤسسة الدولة، وحتى إذا ما ظهرت وجوه إخوانية في بعض المناصب السياسية فهو أمر طبيعي في كل دول العالم".

من جهة أخرى أكدت الشرقاوي أن مؤسسة الرئاسة المصرية لن تتدخل في صياغة الدستور الجديد وأن هذا الدور منوط به الجمعية التأسيسية للدستور، مشيرة إلى أنه من الأفضل أن يكمل الرئيس محمد مرسي ولايته، وألا يكون هناك هدم سريع لمؤسسة الرئاسة كما حدث مع مجلس الشعب (الغرفة الأولى من البرلمان).

واعتبرت مبادرة الرئيس المصري بشأن الأزمة السورية بداية لفتح قناة للتواصل والتفاعل مع إيران ضمن المساعي لاستعادة دور مصر الإقليمي، خصوصا مع وجود رغبة إيرانية منذ فترة طويلة في استعادة العلاقات مع القاهرة.

وفيما يلي نص المقابلة:

ما هو تصوركم لأهم الملفات السياسية التي يجب أن تدار باهتمام خاص في هذه المرحلة؟

عندما نتحدث عن هذه المرحلة، علينا أن نركز على ملف التحول الديمقراطي، وكيفية تأمين بناء مؤسسات سياسية فعالة كمجلسي الشعب والشورى( البرلمان)، ثم بعدها نتحدث عن ملف تمكين أجهزة الدولة وإصلاحها وتفعيلها كي تكون قاطرة للتنمية في مصر وتلبي متطلبات المجتمع، بالإضافة إلى ملف مراقبة أجهزة الدولة وهو ملف في منتهى الأهمية وسيسمح بقدر كبير من المشاركة بين كافة الأطراف السياسية والمجتمعية.

ولا ننسى أن أهم الملفات السياسية الداخلية على الاطلاق هو التنمية الاقتصادية لأنه التحدي الأول أمام مصر وبالتالي لابد من تمهيد الطريق من الناحية السياسية لانطلاقة اقتصادية نتوقعها لمصر في الآونة القادمة.

تتحدثين عن مشاركة بين مؤسسة الرئاسة وكافة الأطراف السياسية والمجتمعية، من هذا المنطلق كيف ترين العلاقة بين الدولة وبقية المؤسسات والجماعات الدينية؟

أعتقد أننا تخطينا الحديث عن مسألة سيادة الدولة والجدل حول وجود دولة أم مجتمع، دولة أم مؤسسات فوق الدولة لأننا نتحدث عن مفهوم جديد للديمقراطية وهى الديمقراطية التشاركية، وبالتالي فالعلاقة بين الدولة وبقية المؤسسات والجماعات تشاركية لا يمكن فيها لفوقية الدولة أو هيمنتها، الجميع يراقب ويتأكد من أداء رئيس الدولة.

 ولكن ألا تري تناقض بين هذه العلاقة التي تصفينها وبين حديث البعض عن أخونة الدولة؟

من يتحدث عن أخونة الدولة ينقصه الكثير من الدقة، لأن كل ما يفعله الإخوان المسلمين الآن هو القضاء على حالة الإقصاء التي تعرضوا لها قبل الثورة، كلنا يعلم أنهم كانوا محرومون من كافة حقوقهم من قبل؛ لكن بعد 25 يناير أصبح من حقهم مثل الآخرين أن ينتموا لجهاز الدولة، واللافت أننا حتى الآن لم نشهد هذا الغزو من عناصر إخوانية داخل الدولة، ولا يوجد تعيينات للإخوان حتى هذه اللحظة داخل مؤسسة الدولة، وحتى إذا ما ظهرت وجوه إخوانية في بعض المناصب السياسية هذا أمر طبيعي في كل دول العالم، فلو فاز  مثلا الاشتراكيون كان من المنطقي أن يحكموا، هذا عُرف وليس بدعة.

إذا ما هو السبب وراء ذلك الحديث عن أخونة الدولة في رأيك؟

كلها مخاوف وهواجس، وتعبير أخونة الدولة جاء نتيجة ميراث طويل من زرع الريبة والشك بين المصريين على مدى 30 عامًا كأحد أساليب تأمين النظام السياسي وتفرقة المجتمع، لكن علينا ألا نستجيب لذلك وأن نقضى عليه مع الوقت خاصة أنه من الطبيعي جدًا إذا ما فاز  حزب في انتخابات حرة أن يكون هناك تناغم بين المؤسسات يعكس هذا الحزب الذى فاز حتى يكون مسؤولاً أمام الشعب على تنفيذ برنامجه الذى انتخب لأجله.

لكن الرئيس مرسي كان قد وعد في السابق بأنه رئيسا لكل المصريين وليس لفصيل أو جماعة أو حزب؟

هذا لا يتعارض من أنه جاء عبر ترشيح حزب الحرية والعدالة ودعمهم له في فترة الانتخابات، وبالتالي أن نطالب بعزل الرئيس عن جماعته السياسية وحزبه فإن هذا لا يخدم عملية التنمية لأن الشعب انتخب الرئيس لبرنامج معين فكيف يمكن أن يحاسبه بعد انقضاء فترته الانتقالية وهو محروم من مسانده حزبه وجماعته وفصيله السياسي في تنفيذ برنامجه.

باعتبارك أستاذ علوم سياسية قبل أن تكوني مساعد الرئيس للشؤون السياسية، كيف ترين الدعوات المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية جديدة عقب وضع الدستور؟

أرى أنه من الأفضل أن يكمل الرئيس محمد مرسي فترته الانتقالية، فأنا لست ممن يستسهلون هدم المؤسسات الجديدة التي كلفتنا مالاً وجهدًا ودفعت المصريين أن يتوجهوا بأعصابهم وأفكارهم لاختيار أول رئيس منتخب بعد الثورة وبعد كل ذلك نعارض وجود رئيس يوفر حد أدنى من الاستقرار المؤسسي.

 أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك أحكام انتقالية تعالج وضعية المؤسسات الموجودة بالفعل والتي ربما يكون معايير اختيارها أو انتخابها جاء مختلفًا عما سينص عليه الدستور الجديد.

  يحذر كثير من الخبراء من أن يكون نظام الحكم مختلطا، فيما يرى البعض الآخر أنه الأنسب لمصر أن تكون الصلاحيات موزعة بين الرئيس ورئيس الوزراء، ما رأيك؟

رغم أن مؤسسة الرئاسة ليس لها دور في صياغة الدستور الجديد، لكني أتوقع بصفة شخصية أن يكون نظام مصر مختلطا، يضمن آليات انتخابات حرة بشكل كامل، وتوزع فيه الصلاحيات ليس بين الرئيس ورئيس الوزراء فحسب لكن بينهم وبين السلطات التنفيذية أيضا والقضائية. 

وبالطبع أنا أتفهم المحاذير لأن البعض يقول إننا كنا في عهد مبارك نظاما مختلطا لكن هذا حديث غير صحيح وسطحي؛ فمبارك كان فقط يفتح كتاب الدستور المصري والفرنسي وينتقي الفقرات المتشابهة ليثبت أننا نظام مختلط، لكن هذه المرة أعتقد أن التطبيق سيكون العبرة.

ما هي توقعاتك لنتائج زيارة الرئيس مرسي لإيران ومبادرته من أجل حل الأزمة السورية؟

أعتقد أنه سيكون هناك استجابة واسعة من جانب إيران لهذه المبادرة خصوصًا أن الرئيس يسعى بذلك لاستعادة دور مصر الإقليمي بعدما قزم الرئيس السابق دور مصر، وأولى خطوات هذه الاستعادة طرح مبادرات تساهم بشكل فعال وتتفاعل مع كافة دول المنطقة وخاصة إذا ما كانت دولة كبرى مثل إيران. 

وصراحة كنتُ ألمح رغبة إيرانية منذ فترة طويلة في استعادة العلاقات وفتح مجال للحوار مع مصر لكن الإحجام كان من الطرف المصري أكثر من الإيراني، وما يحدث الآن بداية لفتح قناة تواصل مع إيران وستكون العملية تدريجية تستغرق بعض الوقت.

Son Guncelleme: Friday 31st August 2012 11:13
  • Ziyaret: 4038
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0