الغنوشي: فوز مرسي يعطي دعمًا هائلاً للثورة السورية

وقف في ميدان التحرير مساء الجمعة مخاطبًا جماهيره، فقال: إنهم في ميدان الحرية..

إنه المفكر الإسلامي راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي، الذي جاء إلى القاهرة لتقديم التهنئة للرئيس الجديد الذي وصفه برئيس الثورة.

الغنوشي أكد في حوار خاص مع الأناضول في القاهرة أن نتائج انتخابات الرئاسة في مصر "أعطت دعمًا هائلاً للثورة السورية"، وأن قطار الربيع العربي متحرك في اتجاه كافة البلدان التي تعاني من الاستبداد.

وأشار في حواره إلى أن تنظيم القاعدة انتهى، وأن الثورات الشعبية السلمية أثبتت أنها أقل كلفة من العنف، كما أكد أن الديمقراطية هي السبيل لتحقيق السلام..

وإلى نص الحوار..

 

في البداية، هذه الزيارة الثانية لك إلى القاهرة في أقل من شهر، فما الهدف منها؟

مصر الآن هي التي تقود قطار الربيع العربي وتقود العالم العربي، ولا يمثل النجاح بمصر نجاح الثورة المصرية بل نجاحًا للمنطقة كلها، فمصر الآن هي مركز صناعة الحدث وصناعة المستقبل في العالم العربي.

 

* أمن هذا المنطلق حرصت على إلقاء كلمة بميدان التحرير يوم الجمعة؟

نعم، فميدان التحرير الآن يقود المنطقة العربية، والحضور به قيمة عظيمة، كما أن خطاب د. محمد مرسي في الميدان كان انتصارًا للثورة الشعبية.

* إلامَ يقود التحرير المنطقة العربية؟

إلى التغيير وإلى دخول الوطن العربي إلى التاريخ بعد أن خرجت منه المنطقة بخروج مصر من الشأن العربي، وما أعقب ذلك من دخول مصر المنطقة إلى هامش التاريخ، أما الآن فالمنطقة في قلب الحدث التاريخي بفضل الربيع العربي.

 

* متى خشيتَ على الربيع العربى بأن يؤول إلى ما آلت إليه الثورة الرومانية؟

الخشية الحقيقة كانت يوم الأحد الماضى يوم أعلن القاضى فاروق سلطان عن نتيجة المنازلة بين ممثل الثورة الدكتور محمد مرسى وبين ممثل الثورة المضادة الفريق أحمد شفيق، ففى هذه اللحظة كادت القلوب أن تتوقف وبلغت القلوب الحناجر، فكانت لحظة تاريخية كان العالم كله يتابعها، فهى لحظة إنقاذ الربيع العربى واستكمال مسيرته أو الدخول إلى عالم الفوضى ومرحلة الظلام الدامس.

* وماذا لو حُسمت لصالح أحد رموز النظام السابق؟

كانت الثورة فى خبر كان، وكأنها لم تحدث فى مصر، وما مضى على مدار عام ونصف كان لعب أولاد وحماسة شباب تم احتواؤه من طرف الجيل القديم المعادى للثورة، وكان هناك خطر حقيقى من الانتكاسة والدخول فى حالة من الفوضى والعبث.

* منذ ثورة 25 يناير زرتَ مصر عدة مرات، ما الذى لمسته خلال تلك الفترة؟

كل يوم مصر تنتقل من تغيير إلى ما هو أفضل، وخلال الفترة الماضية حدث تغيير فى النفوس والعقول، وهذا إذا لم تتم ترجمته دستوريًا وقانونيًا فمعنى ذلك أن مصر ستنفجر.

* خلال حديثك مع الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية، ماذا قدمت له من نصائح؟

تقوى الله هى سبيل كل قائد لتحقيق مشروعه.

* وماذا قدمتم لجماعة الإخوان المسلمين من نصائح؟

الإخوان لا يحتاجون إلى أن أنصحهم، وخوضهم تجربة الانتخابات من خلال التحالف مع ٤٠ حزبًا يجعلها ليست بحاجة لنصح لأن خطوة التوافق جيدة، كما أنهم عقب إعلان مرشحها رئيساً أعلنوا التزامهم بالعمل مع الأخرين لدرجة أنهم أعلنوا عدم تعيين اسم لرئاسة الحكومة منهم وأنهم لن يسيطروا على أغلب الوزارات وأنهم سيعملون مع كل القوى السياسية وهذا تعبير يدل على وعى بضرورة من ضرورات المرحلة الانتقالية التى ينبغى أن يحكمها عقلية التوافق وليست الأغلبية.

* ذكرتم أن هناك قوى من الماضى تتحرك لإفشال الثورة، ألا تعتبر أن الإخوان من قوى الماضى؟

المسألة ليست أعمارًا ولكن الثورة ثورة شباب، وكل من التحق بالثورة فهو شاب، ومن وقف ضدها فهو هرم حتى ولو كان بيولوجيًا شابًا لكنه عقليًا ونفسيًا يقف فى وجه التقدم.

* ما تقييمك لتحركات الإخوان المسلمين خلال المرحلة الانتقالية؟ وهل ترى أنها أخطأت بعدم حذو التجربة التونسية فى الانتخابات أولاً ثم الدستور؟

الأمور بنتائجها، ومحصلة الإخوان جاءت ثمرتها جيدة، والشعب المصرى سلم له مقاليد القيادة، والشعب قام بذلك بمطلق حريته وليس مضطرًا.

* لكن هناك فريقًا ممن دعموا مرشح الإخوان من باب الاضطرار نظرًا لاقتصار الإعادة عليه مع أحد رموز النظام السابق.

من اختار دكتور مرسى اختار الثورة وليس الإخوان وبالتالى ليس مضطرًا، ولكن هناك شيئًا خطأ فى إستراتيجية عملية الانتقال السلمى للسلطة تتمثل فى قبول الثورة أن تقف على قدم المساواة مع الثورة المضادة، كما أن دور المؤسسة العسكرية المصرية وراء سلوك الثورة هذا المسلك.

* كيف؟

المؤسسة العسكرية المصرية حكمت لأكثر من نصف قرن، وانتهى الأمر إلى ثورة، تلك الثورة أحد وجوهها هو تحويل الحكم من عسكرى إلى مدنى مع الاحتفاظ للجيش بدوره الطبيعى فى الدفاع عن مصر والمنطقة، وذلك من خلال تفرغه بمهنته الحقيقية بدلاً من الانشغال بغيرها.

* ما تأثير صعود الانتخابات فى مصر وتونس على الثورة السورية؟

الثورة السورية حصلت يوم الأحد الماضى الذى أعلنت فيه نتائج الانتخابات المصرية على دعم هائل معنويًا وسياسيًا.

* لكن ألا ترى أن صعود الإسلاميين فى مصر وتونس عقبة أمام الثورة السورية؟

الإسلاميون سيكونون فى حكم سوريا مع غيرهم، وستنتصر الثورة السورية عن قريب لأنه لا بقاء لحاكم ثار عليه شعبه بأطفاله ونسائه وشيوخه.

* لماذا تحول الربيع العربى إلى ربيع إخوانى؟

لا نستطيع قول ذلك لكنه ربيع إسلامى أكثر منه إخوانيًا لأن الثورة فى التعريف هى العودة إلى الأصل وهذه الشعوب مسلمة والثورة حركت فعلاً المخزون الثقافى لهذه الشعوب فالإسلام هو القوة المحركة للشخصية العربية والإسلامية لذلك من الطبيعى أن تخوض شعوبنا معركتها ضد الاحتلال إلا من خلال الإسلام حتى أن العلمانيين كانوا ينطلقون من المساجد لمواجهة الاحتلال.

فإذا كانت هناك شعوب لها طاقة نووية تهدد باستخدامها عند الشدائد، فالطاقة النووية عند الشعوب العربية هو الإسلام.

* بعد تمكين الربيع العربى للإسلاميين من الوصول لسدة الحكم، ألا ترى أنه أصبح من الضرورى القيام بمراجعات لتلك الحركات؟

تجربة الربيع العربى بالفعل تفرض على الحركات الإسلامية دروبًا من التطور لأن الانتقال من مرحلة الدعوة إلى الدولة يقضى الانتقال من فكر تغلب عليه العاطفة والتنظير إلى فكر عملى، ومطلوب من تلك التيارات أن تستخرج من الإسلام حلولاً لمشكلات الناس، وهذا يفرض دروبًا هائلة من التغيير لدى الحركة الإسلامية فى منهجها وإستراتيجيتها.

* هل أكد أو أثبت الربيع العربى شعار الإسلام هو الحل؟

نعم، ولكن هذا عندما نفكر فى الإسلام التفكير الصحيح.

* برز مع الربيع العربى التيار السلفى بشكل كبير، فما تقييمك لأدائه؟

التيار السلفى فى مصر تطور تطورًا كبيرًا عقب ثورة ٢٥ يناير، وقد مر من قبل بمراحل طويلة من المحن والمراجعات أفضت به إلى التخلى عن استخدام القوة سبيلاً للتغيير وارتضى العمل وفق القانون والمشاركة مع باقى القوى السياسية وهذا التطور يعد ضربة موجعة لفكر العنف والقاعدة، وأدعو باقى التيارات السلفية بالمنطقة العربية لأن تسلك هذا المسلك الآن، لأن الثورات العربية طوت صفحة إستراتيجية سادت المنطقة وهى إستراتيجية إصلاح الأنظمة الحاكمة من الداخل ومقابلها إستراتيجية الإطاحة بهذه القوى، وقد أثبت ذلك فشله أيضًا، فلا نظام تم إصلاحه من داخله بعد أن ثبت أن هذه الأنظمة ضرب فيها الفساد حتى الأعماق، وفى المقابل لم تنجح أى محاولات لتغيير تلك الأنظمة بالقوة بل قادت تلك الإستراتيجية إلى كوارث واحتلال بلدان إسلامية فجاءت الثورة السلمية الشعبية لتشق طريقًا ثالثًا وفى سنة واحدة تمكنت هذه الإستراتيجية من الإطاحة بـ٣ أنظمة وتهديد أنظمة أخرى والدخول بالمنطقة إلى طور جديد.

* ما هو هذا الطور من وجهة نظرك؟

هو الدخول بالمنطقة العربية أو إلحاقها بالعالم الذى تسوده الحرية والديمقراطية، فهذه المنطقة تعيش على هامش التاريخ منذ ٥٠ عامًا جراء أنظمة حكم مستبدة إلا أن دخولنا اليوم لعالم الحرية والديمقراطية سيكون من بوابة الإسلام.

* منذ شهور وصف مرشد الإخوان بمصر الربيع للعربى بأنه مقدمة للخلافة الإسلامية، هل تتفق مع قوله بأننا التحقنا بالعالم من باب الإسلام؟

منطقتنا العربية تتجه إلى أنظمة حكم ديمقراطية إسلامية، ولن تذهب بعيدًا حتى تتوحد طوعًا لا كرهًا، وذلك فى أشكال مختلفة ومتدرجة بدءًا بالتعاون الاقتصادى والدفاعى.

فالديمقراطية ليست عقيدة مقابل عقيدة الإسلام ولكنها جملة من الأدوات والترتيبات التى تنقلنا من حكم الإطلاق إلى الشعوب واحترام إرادتها، وما الديمقراطية إلا محاولة لترجمة مقاصد شريعتنا الإسلامية فى الحكم.

وتضطر الشعوب العربية للعمل بهذه الإستراتيجية لتحقيق هذا المقصد الشورى لحين التوصل إلى شكل آخر لتلك الترتيبات، فليس أمامنا إلا أن نستخدم تلك الأدوات ونعمل على تطويرها فى اتجاه التغيير وفق قيم الإسلام وتحريرها من ملابسات وسلبيات الثقافات التى قدمت منها.

*مستقبل الربيع العربى إلى أى مدى سيغير ويؤثر فى خريطة العالم؟

الربيع العربى سيسرى فى المنطقة بأثرها وخلال أعوام قليلة سيتشكل العالم من جديد لأن الأنظمة العالمية أصابها الهرم لذلك ستتوسع رقعة الربيع لتشمل العالم العربى فالإسلامى، ثم تتسع لخارجه، ونحن نغير بالإسلام وللإسلام حتى يتحقق الإسلام، فالتغيير فى حد ذاته ليس هدفًا ولكن إرساء العدل وقيم الإسلام.

Son Guncelleme: Saturday 30th June 2012 06:07
  • Ziyaret: 10783
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0