أردوغان: لن نتراجع عن مكافحة الإرهاب
مشيرا إلى سعيهم في الوقت الحالي لحل تلك القضية عن طريق الحوار.

أسطنبـــول - الأنـاضــــول

سامي معــــروف

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنهم لن يتراجعوا عن مكافحة الإرهاب، وإن كانوا يسعون حاليا لحل تلك الأزمة عن طريق الحوار

جاء ذلك في الكلمة المتلفزة التي ألقاها أردوغان، وبثت مساء اليوم، في تلفزيون الدولة، تحت عنوان "على طريق خدمة الشعب"، والتي تناول فيها تقييم العديد من القضايا الداخلية والخارجية التي تشغل الرأي العام التركي، فضلا عن السياسة الخارجية التركية.

وأضاف أردوغان أنهم لن يقدموا أي تنازلات في حربهم ضد الإرهاب، موضحا أن الفترة التي تشهد حاليا حوارا مع الأطراف المعنية للتوصل إلى حل لإنهاء تلك المشكلة، لن تشهد تعليقا لتلك الحرب.

وشدد رئيس الحكومة التركية على أن المعتدين الذين يعتدون على الأراضي التركية، ويقتلون بكل خسة ووقاحة الجنود وقوات الأمن التركية، سينالون الرد على كافة أفعالهم، كما حدث معهم منذ البداية وحتى الآن.

ولفت اردوغان إلى أن مبادرات ومساعي حل تلك القضية ستظل قائمة لاتخاذ خطوات جادة لإنهاء الإرهاب، وجعل الإرهابيين يتركون أسلحتهم، موضحا أن هذا تزامن مع الاستمرار في العمليات العسكرية بشكل مكثف ضدهم في شهر كانون الثاني/يناير الحالي.

وأوضح أردوغان أن العنف لا يمكن بأي حال تبريره على أنه شيئا مشروعا على الإطلاق، مستبعدا أن يكون ذلك العنف وسيلة يتبعها من يرون أن أنفسهم على حق، وأن مطالبهم مشروعة.

وذكر أردوغان أن العنف الذي مورس في تركيا حتى اليوم، لم يصل لأهدافه مطلقا، ولم يحقق أي نتيجة، مشيرا إلى أن السبيل الوحيد لحل المشاكل والقضايا المختلفة في البلدان الديمقراطية، إنما هو البرلمانات، وليست الجبال، ووسيلة الحل فيها السياسة، وليست الأسلحة، ومؤكدا أنهم عاجلا أم آجلا سيجدون حلا ومخرجا لكل القضايا في البلاد.

واستهجن أردوغان قبول من يتحججون بالأعذار، العنف كطريق يسلكوه لحل أي قضية، لافتا إلى أن بعض الأحزاب السياسية التركية تتفنن في خلق سياسة حسب أهوائها في ظل العنف، ومبينا أن سبل البحث عن حل حلول لتلك القضايا لا شك أنها تتعثر وتمر بصعوبات إذا لم تصمت الأسلحة.

وأشار إلى أن حكومته على مدار عشر سنوات كانت من ناحية تعكف على خدمة كل المواطنين في تركيا، وتقوي أواصر الأخوة بينهم، ومن ناحية أخرى أبلت بلاء حسنا في مكافحة الإرهاب بشكل حازم، وذلك لأنه كان يستهدف الجميع دون تفريق.

وتابع قائلا "لقد شكلنا سدا منيعا ضد الإرهاب، وتصدينا له بمختلف فئاتنا"، موضحا أنهم لم يتوصلوا حتى الآن لحل لتلك الأزمة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنهم يخطون خطوات جادة لوقف إراقة الدماء، ومداواة الجراح، وذلك لأن تركيا تعتمد في حل قضايا على السياسة والتشاور والحوار، على حد قوله.

وألقى اردوغان الضوء خلال كلمته على إنجازات الحكومة التركية برئاسته في السنوات العشر الأخيرة، لافتا إلى التطور الكبير الذي شهدته كافة القطاعات التركية، ولاسيما القطاعين الصحي والاقتصادي.
السياسة الخارجية التركية تجاه أفريقيا

تطرق اردوغان إلى التطورات التي شهدتها السياسة الخارجية التركية، مسلطا الضوء على اللقاءات المختلفة التي عقدها مع عدد كبير من روؤساء الدول والحكومات الذين زاروا تركيا، فضلا عن الزيارات المختلفة التي خرج فيها إلى العديد من الدول، لا سيما إلى الدول الأفريقية التي أعلن انهم كحكومة تركية يعطون أهمية خاصة لتطوير علاقات تركيا معها، وذلك في إطار سياسة الانفتاح التي تطبقها الدولة.

وأوضح أردوغان أن تركيا كانت لها علاقات عميقة ومتأصلة مع أفريقيا والأفارقة، مشيرا إلى أنهم يسعون في الوقت الراهن إلى إعادة تلك العلاقات إلى سابق عهدها، وتقويتها بشكل أكبر، ومبينا أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا كبيرا في تلك العلاقات، جاءت نتيجة مساعي مشتركة من قبل تركيا وبعض الدول الأفريقية.

وبين "أردوغان" أن الانفتاح على أفريقيا بدأ منذ العام 2005، لافتا أنه في هذا الاطار تسير الخطوط الجوية التركية رحلات إلى 32 نقطة في 23 دولة أفريقية.

وذكر أردوغان أن الفترة المقبلة ستشهد تحقيق خطوط تنموية كبيرة في تركيا، ستجعل من مدينة اسطنبول مرفأ ومركزا بالنسبة لقارة أفريقيا، سيكون بمثابة حلقة وصل سهلة للغاية ستربط بينها وبين كل دول العالم.

وقال إن عدد السفارات التركية في القارة الإفريقية كان 12 في العام 2009، في حين وصل عددها الآن إلى 31 سفارة منها 7 سفارات في دول جنوب الصحراء، ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 34 سفارة في غضون عدة أشهر، مضيفا أن عدد سفارات الدول الإفريقية في أنقرة كان 10 سفارات في العام 2008، إرتفعت في الوقت الحاضر الى 21 سفارة إفريقية.

وتابع قائلا إنه في الوقت الذي كانت المساعدات الإنسانية المقدمة من تركيا للقارة الإفريقية محدودة عام 2005، وصلت قيمتها عام 2010 إلى 102 مليون دولار، نصفها من منظمات غير حكومية. وفي عام 2011 وصلت قيمة المساعدات التنموية الموجهة لدول جنوب الصحراء فقط، 156.4 مليون دولار.

وذكر أن حجم التبادل التجاري مع أفريقيا كان 5 مليار دولار فقط في العام 2003، لكنه وصل إلى 17 مليار دولار في العام 2011، موضحا أنهم يهدفون إلى رفع ذلك الحجم إلى 50 مليار دولار بحلول العام 2015.

وأكد أردوغان على أن بلاده لا تنظر على الإطلاق إلى الدول الأفريقية بنفس نظرة للدول الغربية الأوروبية لها، لافتا إلى أن السياسة الخارجية التركية تجاه الدول الأفريقية لم تتبنى على الإطلاق اي سلوك من شأنه استعباد شعوبها، أو قتلهم أو نهب ثرواتهم بكافة أشكالها.

ولفت اردوغان إلى أن جميع البشر سواسية بالنسبة لتركيا، لا فضل فيهم لأبيض على اسود، أو لأسود على أبيض، مبينا أن كل ما يرجونه من تطوير تلك العلاقات وتحسينها إنما هو الود والصداقة والتعاون والتكامل، وليس فقط من أجل الاقتصاد والتجارة فحسب.

Son Guncelleme: Friday 1st February 2013 10:03
  • Ziyaret: 4874
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0