بحكم إسرائيلي.. خِطبة فلسطيني وعروسه تمتد 19 عامًا

قبل 19 عامًا من الآن، خطط "ظاهر قبها" لأن يكون حفل زفافه على الفتاة التي خطبها بعد عام واحد من عقد القران.

حلم "قبها" بأن يجهّز بيتا، يملؤه من الأثاث الذي يتم اختياره بالتوافق مع خطيبته "رائدة"، يخصص فيه غرفة للضيوف، وأخرى لأبناء المستقبل، وأن يضع على الأرض "فرشة" لوالدته الكبيرة في السن لترتاح في الجلوس عليها.

وكلّما اقترب الموعد المنتظر، يبتسم ""قبها، متخيلا حفلته "الشبابية" في ليلة عرسه.

تجوب ذاكرته، ضحكات أصدقائه، ودمعة أمه فرحة لرؤية ابنها عريس، يتوّج في تلك الليلة بقلب أبيض.

لكن تلك الأحلام والتخيلات سرعان ما تبددت؛ فالمصير الذي كان ينتظر "ظاهر" حجَّر البسمة في قلبه وقلب خطيبته، وصدم كل من كان ينتظر فرحتهما.

لم يكن غريبًا أن ينخرط "قبها" في أعمال المقاومة بشكل خفي "ثأرًا" لعائلته التي عانت من الاحتلال الإسرائيلي، ففيها الشهيد والأسير والجريح واليتيم والأرملة.

وفي حديث خاص مع وكالة الأناضول للأنباء قال "قبها": "في فلسطين، الجيش الإسرائيلي يمنع الأحلام الجميلة عن أهلها، ويفرض عليهم كوابيس واقعية، فهو يعتبر أن فرحة الفلسطيني بحد ذاتها سلاح يُستخدم ضده".

وعما حدث وأبعده عن خطيبته 19 عامًا قال إن قوات إسرائيلية داهمت منزله في قرية "برطعة" ليلا، واعتقلوه، ولم يكن قد تجاوز الثلاثة وعشرين عاما من عمره.

وحكم القضاء الإسرائيلي على "ظاهر" بالسجن 6 مؤبدات و30 عامًا بتهمة اشتراكه في أعمال المقاومة الفلسطينية.

وذكر "قبها" أنه بالرغم من ذلك، إلا أنه أمله بالله ونصره كان كبيرًا لا حدود له، فقد كان يداوم على الدعاء، قائلا:" إن الله مع الصابرين في جميع الأحوال".

وكان لخطيبته "رائدة" من قسوة الحكم نصيب عانته، إضافة إلى عدم إتمام زفافها، في إلحاح لم ينقطع من الأهل والأصدقاء عليها لكي تكف عن انتظار خروج "ظاهر" وتقبل الزواج من آخر.

وقالت "رائدة" إنه بالرغم من الضغوط التي تعرضت لها فإنها ظلت على موقفها، ورفضت كافة من تقدم لطلب يدها في ذلك الوقت.

وبعد مرور 19 سنة وشهر، تحقق أمل "رائدة"، وخرج "ظاهر" من السجن الإسرائيلي ضمن الدفعة الأولى لصفقة "وفاء الأحرار"، لكنه خرج إلى قطاع غزة، مبعدًا محرومًا من الانتقال إلى قريته بالضفة الغربية.

وجرت صفقة "وفاء الأحرار" على أساس تبادل ما يقرب من 1027 أسيرًا فلسطينيًا مع الأسير الإسرائيلي لدى حركة حماس "جلعاد شاليط" العام الماضي، وبعض من المحررين تم الاتفاق على أن يتوجهوا لغزة بدلا من الضفة.

ويقول "ظاهر": "ابتسامة أمي كانت معينة لي على قسوة السجن، وكنت كثير الدعاء لها وخائفًا عليها".

أما بالنسبة لخطيبته: "فهي حلمي الذي اكتمل بعد خروجي من السجن، كنت مؤمناً أنها لن تملَّمن انتظاري".

وسرعان ما انتقل الخطيبان إلى منزل الزوجية في غزة بعد أسبوع واحد من خروج "ظاهر" من السجن وسط فرحة كبيرة من أهلهما.

وقالت "رائدة" مبتسمة: "جميع الأهل في قرية برطعة الذين كانوا يقولون إنه أصابني الجنون في انتظار خروج "ظاهر" أدركوا أنهم كانوا مخطئين، وهنئوني بعيون دامعة".

Son Guncelleme: Wednesday 4th July 2012 09:39
  • Ziyaret: 6249
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0