جاويش أوغلو: متفقون مع إيران على وحدة التراب السوري وحدوده
قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الجمعة، إن تركيا وإيران متفقتان على وحدة التراب السوري وحدوده، وعلى ضرورة تطهير البلاد من تنظيم "داعش" الإرهابي وبقية التنظيمات المشابهة، مضيفًا "هذا إلى جانب تشكيل حكومة سورية شاملة عقب ذلك".

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى به الوزير التركي، عقب مرافقته نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، في جولة لمقر البرلمان بالعاصمة أنقرة، الذي تعرض للقصف خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف يوليو/تموز الماضي، على هامش زيارة رسمية يجريها الأخير للبلاد حاليًا.

وأشار جاويش أوغلو أنه بحث مع ظريف خلال مأدبة غداء اليوم، قضايا سياسية وتجارية، وأخرى تتعلق بمجالات المواصلات والطاقة وجهود مكافحة الإرهاب بين أنقرة وطهران، فضلًا عن الأزمات المستمرة في كل من سوريا والعراق واليمن.

وشدّد على أن "البلدين لديهما القدرة على لعب دور هام لحل الأزمات العالقة في المنطقة"، مضيفًا "لقد ركّزنا خلال اللقاء على الملف السوري بشكل خاص لأن الدور الإيراني معروف وتنتقده تركيا منذ البداية، وعلينا أن نعمل لتحويله إلى دور إيجابي بنّاء".

وأوضح الوزير أن رؤية بلاده حيال مستقبل رئيس النظام السوري، (بشار) الأسد، تختلف عن نظيرتها الإيرانية، لافتًا أن هذا "الاختلاف قائم منذ بداية التوتر في سوريا، ونعمل مع طهران بهدف التوصل إلى حل دائم للأزمة التي تشهدها البلاد".

وفي معرض ردّه على سؤال حول ما إذا كانت المقاتلات التركية ستشارك بعمليات مشتركة في أجواء سوريا، قال جاويش أوغلو إن "وفدًا تركيًا من المنتظر أن يزور العاصمة الروسية موسكو قريبًا (لم يحدد متى) لبحث هذه المسألة، مشيرًا إلى ضرورة التنسيق للحيلولة دون وقوع حوادث خلال العمليات التي تستهدف تنظيم داعش في سوريا".

وحول المباحثات التي تجريها تركيا مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص تسليم "فتح الله غولن" زعيم منظمة "الكيان الموازي" الإرهابية، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، أشار جاويش أوغلو، أن واشنطن سترسل وفدًا إلى تركيا يوم 22 أغسطس/ آب الجاري لبحث هذا الملف بشكل دقيق ومُفصّل.

ولفت أن حكومته تتوقّع أن يكون الوفد الأمريكي رفيع المستوى، مضيفًا "حدّدنا موعد الزيارة في وقت سابق بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، وتعمل وزارة العدل التركية حاليًا على إعداد ملف خاص بالقضية".

وأردف جاويش أوغلو "من المتوقع أن تنتهي الوزارة من إعداد الملف بعد انتهاء زيارة الوفد (الأمريكي) إلى تركيا، بعدها سأتوجه أنا ووزير العدل (التركي) إلى واشنطن من أجل تسليم الوثائق، ومواصلة المباحثات مع الجهات المعنية، لإعادة زعيم الإرهابيين (غولن) في أقرب وقت ممكن".

بدوره أكد الوزير الإيراني دعم بلاده للديمقراطية في تركيا، لافتًا أن زيارته للبرلمان اليوم، بمثابة "واجب يتحتم علىّ القيام به".

وتابع ظريف "نحن بجانب الشعب التركي، ومنذ اللحظة الأولى للمحاولة الانقلابية أعلنا رفضنا القاطع لها، ولعل خروج الناس إلى الشوارع في تلك الليلة (15 يوليو)، لأمر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الإرادة الشعبية تفوق كافة القوى على الإطلاق".

وفي وقت سابق من اليوم وصل ظريف تركيا، في زيارة رسمية (لم تعلن مدتها)، هي الأولى من نوعها لمسؤول إيراني بعد المحاولة الانقلابية، وذلك لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلًا عن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، تأتي في مقدمتها الأزمة السورية الراهنة.

وسبق أن التقى ظريف، اليوم جاويش أوغلو، بأنقرة، وعقدا مؤتمرًا صحفيًا مشتركاً، تناولا خلاله الحديث عن عدد من القضايا.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن"، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

AA
Son Guncelleme: Saturday 13th August 2016 07:13
  • Ziyaret: 4814
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0