لأول مرة في لبنان..أكاديمة لكرة القدم النسائية
تضم فتيات من مختلف الأعمار والطوائف وبعضهن محجبات

كارولين عاكوم

تصوير: رمزي حيدر

بيروت - الأناضول

في تحدّ رياضي أنثوي يكسر المألوف والتقاليد التي اعتاد عليها المجتمع اللبناني بشكل خاص والعربي بشكل عام، ظهرت للنور مؤخرا "أكاديمية كرة القدم للفتيات" في بيروت.

هذا المشروع الرياضي الذي اجتمع لتأسيسه كلّ من مدرّب كرة القدم اللبناني وليد عرقجي ولاعبة منتخب لبنان في كرة القدم ناديا عساف، يهدف الى تبني المواهب الصغيرة وتدريبها لتحقيق نتائج متقدّمة بحسب ما قال عرقجي لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء.

وشدد على أنّ "هؤلاء الفتيات يتمتّعن بقدرات مميزّة ستخوّلهن اللعب مع منتخب لبنان في المستقبل وسيكون لهن دور كبير في الوصول الى أفضل النتائج".

وعن سبب وكيفية الانطلاق بهذه الأكاديمية، يجمع كل من عرقجي وعساف على أنّ واقع كرة القدم في لبنان وعدم الاهتمام الكافي باللاعبات هو السبب الأساسي الذي أدّى الى اتخاذ هذا القرار، لا سيّما أنّ لبنان يفتقد الى ناد خاص يهتم بالصغيرات منهنّ لتدريبهن وتعليمهن أسس هذه الرياضة وفنونها.

وفي هذا الاطار يقول عرقجي الذي سبق له أن درّب لسنوات طويلة في فرنسا ولبنان، فتيات وفتيان قبل أن يتولى مهمّة تدريب فريق الأكاديمية، في لبنان، "جرت العادة على يخصّص 75 في المئة من مساحة الملعب للذكور فيما لا يحق للاناث التدريب على أكثر من ربع مساحة الملعب، الأمر الذي كان يعيق امكانية التدريب والحركة بحرية وبالتالي ينعكس سلبا على أدائهن".

"أما اليوم وقد نجحنا منذ تأسيس الأكاديمية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، في استئجار ملعب تابع لفريق نادي الأنصار اللبناني، يتدرّبن فيه ثلاث مرات أسبوعيا، فالوضع تغيّر بالنسبة الى الجميع"، يشير عرقجي.

وتتوزّع اللاعبات في الأكاديمية على مختلف الطوائف والمذاهب وتتميز احداهن وهي محجبة بالقيام بأداء رياضي واستعراضي متميز يظهر مهاراتها الكروية التي لا تقل عن مهارات اللاعبين الذكور.

وفي الأكاديمية 4 فئات، الأولى لمن هنّ دون التسع سنوات والثانية من هن بين 9 و14 سنة والثالثة ما بين 14 و 18 سنة، فيما تضم الفئة الرابعة من هنّ فوق الـ 18 عاما، وهو الفريق الذي نجح السنة الماضية في احراز المرتبة الثانية في بطولة كرة القدم اللبنانية المخصّصة للفتيات، وفي الصيف القادم سيذهبن الى النروج للمشاركة في المسابقة التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم – الفيفا - بمشاركة ا فرق من مختلف دول العالم.

ويلفت عرقجي الى أنّ ما يميز هذه الأكاديمية عن غيرها من الفرق اللبنانية، أنّها "تفتح الباب أمام الفتيات في سنّ مبكّر للتدريب على رياضة كرة القدم ومتابعتهن في كل مراحل تطورهنّ".

وعن ردّة فعل المجتمع تجاه هذه الأكاديمية واللاعبات فيها، لا تنفي عساف، أنّه "في البداية كان هناك تردّد أو عدم تقبّل المجتمع لممارسة الفتيات كرة القدم التي لا تعتبر رياضة نسائية، لكن يوما بعد يوم الوضع تغيّر، وهناك الكثير من الأهالي الذين يشجعون بناتهم على المضي قدما في التدريب والوصول الى الاحتراف".

وعما اذا كان هنا فرق في طريقة التعامل مع الفتيات وتدريبهن لا سيّما أنّ قدراتهنّ الجسدية تختلف عن تلك التي يتمتّع بها الفتيات، قال عرقجي "في المرحلة الأولى قد تواجه الفتيات بعض الصعوبة في التفاعل انما الأمر يتغيّر بشكل كامل مجرّد أن يثقن بالمدرّب وبأنفسهنّ وقدراتهنّ ويبذلن جهودا واضحة في تقديم أفضل ما عندهن، وهذا ما يبدو واضحا في أدائهن وتقدمهن بشكل ملحوظ، الأمر الذي يجعلني أفضّل تدريبهن عن تدريب الفتيان".

Son Guncelleme: Friday 30th November 2012 08:46
  • Ziyaret: 18062
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0