مدارس فاس العتيقة.. شاهد على تاريخ المدينة الثقافي
بينها مدرسة "البوعنانية" ومدرسة "العطارين" التي يصفها أهل المدينة بتحفة العمارة والهندسة في فاس

سارة آيت خرصة

فاس – الأناضول



كلما أقيم حي أو شارع في المدينة العتيقة بفاس، إلا أقيمت بالقرب منه مدرسة تأوي طلبة العلم وتلقن فيها العلوم الشرعية، هذا التقليد دخل المدينة منذ أن أقيمت بها نواة أول دولة مغربية " الدولة الإدريسية"، فأضحى كل حي يحظى ب"مدرسة وقفية" خاصة به تحمل اسمه، حتى اشتهرت فاس عند المؤرخين المغاربة على أنها مدينة المدارس العتيقة التي يفوق عددها 200 مدرسة حسب بعض الروايات التاريخية.

وتعد أشهر هذه المدارس بعد جامعة القرويين (أقدم جامعة إسلامية في التاريخ)، المدرسة "البوعنانية " التي أقيمت في وسط المدينة العتيقة، وأقامها السلطان المغربي أبو عنان المريني سنة 1355 م، وتعد أجمل المدارس عمارة وأفسحها مساحة، بحسب مراسلة الأناضول.

وغير بعيد عن "جامعة القرويين" الشهيرة، وفي حي العطارين، توجد مدرسة "العطارين" التي يصفها أهل المدينة أنها إلى جانب "المدرسة البوعنانية " تحفة العمارة والهندسة في فاس، وما تزال بفضل عمليات الترميم المتعددة التي أجريت لبناياتها محافظة على طابعها المعماري الأصيل ويعود تاريخ بنائها إلى القرن الثاني الميلادي.

ولا تخلو الحواري والأزقة الضيقة للمدينة القديمة، من مدارس أخرى كان يحصل فيها الطلبة الوافدين من كل مناطق المغرب والغرب الإسلامي على العلوم، كمدرسة الصابرين التي بناها الأمير المرابطي (مؤسس الدول المرابطية) يوسف بنتاشفين، ومدرسة اللبادين، ومدرسة الشراطين، ومدرسة السبعين (نسبة للقراءات السبع للقرآن التي كانت تدرس بها)، إلى جانب مدرسة الوادي، ومدرسة الصفارين التي تعد أقدم مدارس التي أنشأت في عهد الدولة المرينية في المغرب(1244م – 1465 م).

وتعود أغلب المدارس التي أقيمت في مدينة فاس إلى زمن حكم الدولة المرينية التي شهدت المدينة في عهدها ازدهاراً ثقافياً وعلمياً كبيراً، وتتميز هذه المدارس بمعمارها الأندلسي –المغربي، والنقوش والزخارف البديعة التي تزين جدرانها وأبوابها، وصحونها المبلطة بالرخام الذي كان يستقدم بعضه من الأندلس، ولوحات الفسيفساء الملونة ونقوش الخط العربي.

وتضم أغلب هذه المدارس مساجد يقصدها الطلبة المقيمون داخلها أو من أهل الحي المجاور لها، كما أنها تحوي مكتبات علمية غنية بالمخطوطات التاريخية، إلى جانب قاعات للدروس، ومكان إقامة للطلبة، وأخرى للمعلمين.

لكن العديد من هذه المدارس العتيقة التاريخية أضحى في حاجة ماسة إلى عمليات ترميم بسبب تآكل بنيانه، وعلى الرغم من بدء عملية إصلاح هذه المدارس وترميمها، غير أن العديد منها ما يزال مغلقاً بسبب تداعي بنيانه.

ولعبت هذه المدارس العتيقة في مدينة فاس دوراً، يتعدى الجانب الثقافي، فلعبت دوراً إلى جانب ذلك دوراً اجتماعيا مهماً، عبر إيوائها لآلاف الطلبة الذين قدموا إلى فاس من حواضر وقرى مغربية بعيدة طلباً للعلم، كما أنها وإلى جانب جامعة القرويين أسهمت في صياغة هوية مدينة فاس كعاصمة علمية وثقافية ليس للمغرب فقط، بل للغرب الإسلامي.
Son Guncelleme: Friday 18th January 2013 11:50
  • Ziyaret: 57455
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0