رؤساء دول الربيع العربي.. خارج القصور
"يريدون الابتعاد عن الصورة الذهنية السيئة التي علقت برؤساء الأنظمة السابقة لكنهم سيتراجعون بمرور الوقت بعد أن يكسبوا ثقة الشعب" بحسب خبير تحدث للأناضول

إيمان محمد – أيمن الجملي - طلال الجامل

القاهرة/ تونس/ صنعاء - الأناضول

رئيس يرفض الإقامة بقصر الرئاسة حتى لا يتشبه بسابقه، وآخر يرفض لاعتبارات أمنية، وثالث يحول بعض غرفه لمتحف يشهد على ترف سابقيه، أما الرابع فلن يجد القصر في استقباله فور توليه السلطة بعد تحوله إلى حدائق عامة..

هذا هو حال رؤساء الربيع العربي الجدد مع قصور الرئاسة التي امتنعوا عن الإقامة بها مكتفين فقط بإجراء لقاءاتهم واجتماعاتهم الرسمية في هذه القصور التي طالما عكست بذخ حكام الأنظمة السابقة، ولعلها كانت أحد عوامل اشتعال الثورات التي أطاحت بهم.

ففي تونس، مهد ثورات الربيع العربي، يجري الرئيس محمد المنصف المرزوقي يوميًا لقاءاته مع المسئولين في الداخل والخارج بالقصر الرئاسي في مدينة قرطاج، بينما يقيم في منزل داخل محيط القصر يسمى "دار السلام" خلافًا للرئيسين المخلوع زين العابدين بن علي والراحل الحبيب بورقيبة حيث كانا يسكنان الطابق الثاني في القصر، بحسب ما أفاد عدنان منصر، الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية.

ولفت منصر في تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء إلى محاولة المرزوقي لدى توليه السلطة إعطاء قصر الرئاسة "طابعًا جديدًا" خلافًا للعهد السابق، فعلى سبيل المثال أمر بتحويل غرفة تحتوي على مقتنيات وتحف ترجع للرئيس بورقيبة إلى متحف متاح للتونسيين خاصة طلاب المدارس الداخلية الذين يزورون القصر أسبوعيًا.

وبالانتقال إلى مصر، فإن الرئيس محمد مرسي منذ توليه السلطة في يونيو/ حزيران 2012 يقيم في مسكنه القديم في بناية بأحد أحياء القاهرة، رافضًا الإقامة وأسرته في أحد قصور الرئاسة.

ويكتفي مرسي بإجراء الاجتماعات واللقاءات واستقبال الزوار في أحد هذه القصور وهو قصر الاتحادية الواقع بحي مصر الجديدة، شرق القاهرة.

وقال مصدر بالرئاسة في تصريحات للأناضول إن "مرسي حريص ألا يبدو كسابقه المتنحى حسنى مبارك الذي كان يتنقل بين قصور الرئاسة متسببًا في تعطيل المرور وينفق هو وأسرته ببذخ عليها من أجل إقامته بها".

لكن المصدر لم يستبعد أن ينتقل مرسي في المرحلة المقبلة للإقامة بأحد القصور الرئاسية القريبة من مقر عمله بقصر الاتحادية وسيكون على الأرجح "قصر السلام" وهو عبارة عن فيلا صغيرة قريبة من القصر.

وفي اليمن تراجع الرئيس عبد ربه منصور هادي عن الانتقال للإقامة بالقصر الجمهوري بصنعاء لاعتبارات تتعلق بـ"قصور التغطية الأمنية لمقر القصر ومحيطه" الذي يتوسط حياً شعبياً مكتظاً بوسط العاصمة.

وقال مصدر في الرئاسة اليمنية للأناضول إن "الرئيس هادي امتنع في اللحظات الأخيرة عن الانتقال وأسرته للإقامة في مسكن خاص ملحق بالفناء الداخلي للقصر الجمهوري تم تشييده بناء على توجيهات شخصية منه".

ووفقًا للمصدر ذاته فإن الرئيس اليمني تراجع عن مغادرة منزله الكائن بوسط شارع "الستين" في صنعاء بناء على نتائج عملية فحص أمني نفذه خبراء عسكريون أمريكيون للسكن الرئاسي الجديد، والتي كشفت عن ثغرات أمنية يتعذر معها فرض إجراءات حماية كافية لتأمين مقر إقامة الرئيس، من أبرزها توسطه لمحيط مجاور للأحياء الشعبية المكتظة والمباني السكنية المرتفعة التي يمكن أن تمثل مواقع استهداف محتملة.

وعقد الرئيس اليمني السبت الماضي أول اجتماع له بمقر الرئاسة منذ توليه رئاسة اليمن في 21 فبراير/ شباط الماضي، وفقًا لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.

وظل الرئيس هادي طوال 6 أشهر يمارس مهامه من منزله بصنعاء بسبب تردي الأوضاع الأمنية في البلاد.

أما في ليبيا، فإن مقر الإقامة الشهير للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في باب العزيزية بطرابلس لن يكون جاهزًا لاستقبال الرئيس الجديد الذي ستفرزه نتائج انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها خلال عام.

فقد أمر رئيس الحكومة الانتقالية الليبية، عبد الرحيم الكيب قبل أيام بالبدء في تنفيذ مشروع إزالة مقر القذافي الذي اقتحمه الثوار قبل نحو عام على أن يقام مكانه منشآت ترفيهية وثقافية وحدائق عامة ونصب تذكاري للشهداء.

وبحسب وكالة الأنباء الليبية فإن هذا الموقع "شهد حياكة المؤامرات وصدرت منه القرارات التي أساءت للشعب الليبي طيلة 42 عامًا" هي فترة حكم القذافي.

ووصفت الوكالة باب العزيزية بأنه كان "قلعة حصينة للقذافي، تخضع لحماية مئات الجنود"، ويشتهر الموقع بسلسلة من الأنفاق التي اكتشفها الثوار، واتضح أنها مرتبطة بأجزاء أخرى من العاصمة.

وبعد سقوط باب العزيزية، اتضح أن القذافي كان قد تمكن من مغادرته إلى مسقط رأسه في مدينة سرت التي شهدت مواجهات دامية لأسابيع طويلة وانتهت بمقتله في 20 أكتوبر/ تشرين ثان 2011.

وتعليقًا على رفض بعض رؤساء الربيع العربي التصرف بشكل طبيعي بحكم منصبهم والإقامة في القصر الرئاسي، قال الباحث السياسي سامح راشد إن "الرؤساء الجدد الذين جاءوا عقب ثورات شعبية يريدون من خلال هذه التصرفات الابتعاد عن الصورة الذهنية السيئة التي علقت برؤساء الأنظمة السابقة وتقديم نمط مختلف للرؤساء من أجل كسب تأييد الشعب لهم".

ولم يستبعد راشد في تصريحاته لمراسلة الأناضول أن تتغير هذه التصرفات التي تتسم بـ"الحساسية المفرطة والتخوف الزائد بمرور الوقت بعد أن يكسبوا ثقة الشعب فيهم"، على حد تعبيره.
Son Guncelleme: Monday 27th August 2012 09:50
  • Ziyaret: 7234
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0