خبراء أمريكيون: تركيا لديها أسباب مشروعة للتخوف من تزويد أكراد سوريا بالسلاح
قال خبراء ومحللون أمريكيون إنه لدى تركيا من الأسباب ما يكفي للقلق من قيام الولايات المتحدة بتقديم السلاح والذخيرة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، والذي يعد الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني والمصنف على لائحة الإرهاب في كل من تركيا والولايات المتحدة.

وكانت القوات الجوية الأمريكية ألقت مساء الأحد الماضي بشحنة من المستلزمات الطبية والأسلحة الخفيفة والذخائر بغية استمرار المقاومة المسلحة ضد داعش في محيط مدينة عين العرب (كوباني) السورية، برغم تأكيد الإدارة الأمريكية في أكثر من مناسبة على أن المدينة الواقعة على الحدود التركية السورية والتي يشكل الأكراد غالبية سكانها لا تشكل هدفاً استراتيجياً ضمن الخطة الأمريكية وأنه من غير المستبعد سقوطها في يد تنظيم داعش.

وقال الصحفي غريغ ماير الخبير في معهد الشرق الأوسط (غير حكومي) للأناضول إن "مساعدة الفصائل الكردية المسلحة في كوباني لم تكن جزءا من الخطة لكن فجأة، صارت هذه القوة هي التي تقاتل تنظيم داعش الآن، وأصبح عليك إما أن تساعدهم أو لا".

وأضاف "لم يكن هذا الخيار أولوية بالضرورة لكن الواقع هو الذي دفع القوات الأمريكية إلى مساعدتهم".

واعتبر ماير أن تسليح الأكراد في تركيا باب مفتوح للاحتمالات، وقال "لا تحتاج إلى خيال واسع لمعرفة كيف يمكن للأكراد، سواء أكانوا حزب الاتحاد الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني، المحاربين في سوريا أن يقوموا بعبور الحدود إلى تركيا واستخدام السلاح هناك".

وأضاف أن "هذا الاحتمال وارد، لكنه قد لايحدث كذلك، ربما ستقوم هذه المجاميع الكردية بحصر قتالها في سوريا".

الصحفي الأمريكي اعتبر أنه "من الصعوبة بمكان التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأمور"، وقال إن حزب الاتحاد الديمقراطي ربما يستطيع استخدام هذه الأسلحة بشكل ناجح، وربما يستطيعون طرد داعش من كوباني (عين العرب)".

وفي وقت سابق اليوم، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف إن "حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) (سوري كردي)، ليس على اللائحة الأمريكية للمنظمات الإرهابية"، مشيرة إلى أن بلادها "مدركة للصلات التي تربطهم بمنظمة "بي كا كا" الإرهابية".

وأضاف ماير أن هناك سيناريو آخر حيث "يتمكن تنظيم داعش من أخذ هذه الأسلحة من حزب الاتحاد الديمقراطي غداً، وهو ما يمنح تركيا مخاوف مشروعة من تسليح حزب العمال وذراعه حزب الاتحاد"، معتبرا أن "هذه مخاطرة لابد منها".

أما دانيل سيروير أستاذ إدارة الصراعات وزميل مركز العلاقات عبر الأطلسي في كلية جون هوبكنز للعلاقات الدولية، فقال إن "المباحثات بين الأمريكيين والأتراك ربما تضمنت تقديم تطمينات لتركيا على أن السلاح الذي سيعطى للفصائل الكردية في سوريا لن يستخدم ضدها".

وأضاف أن "الأتراك والأمريكيين تباحثوا في هذا الأمر (تسليح الأكراد في سوريا) لعدة أسابيع، ولذا أعتقد أنهم توصلوا إلى نوع من الاتفاق المشترك، وإلا ما كان للأتراك أن يسمحوا للمقاتلين الأكراد (البيشمركة) بعبور الحدود".

وأمس الاثنين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي مع نظيره التونسي منجي حامدي في أنقرة إن "تركيا ساعدت قوات البيشمركة، (جيش إقليم شمال العراق)، على العبور إلى عين العرب (كوباني)".

واعتبر سيروير أن "السؤال الأهم في عملية تسليح الأكراد هو إذا ما كان هناك اتفاق يسمح لتسليح الأكراد أن يتم، بشكل ترتاح له تركيا".

من جهته، قال جيمس كارافانو نائب رئيس مؤسسة هيرتيج للدراسات للشئون الخارجية والدفاعية (غير حكومي) إن "الإدارة الأمريكية أبدلت اتجاهاتها بخصوص كوباني ودعم الفصائل الكردية المدافعة عنها"، واصفا الأمر بأنه "مؤسف".

وأضاف أن "الإدارة الأمريكية في الحقيقة قالت، هذه (عين العرب) ليست مشكلتنا، ولكن عندما بدأت التغطية الصحفية (للمعارك هناك) تصبح صاخبة جداً، سرعان جعلوها مشكلتهم".

ويوجه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضربات جوية لمواقع "داعش" في سوريا والعراق، ضمن عملية عسكرية أطلقت عليها واشنطن اسم "عزيمة صلبة" (Inherent Resolve)، في محاولة لوقف تقدم التنظيم، الذي يسيطر على مساحات في الجارتين العراق وسوريا.

وأعلن في يونيو/ حزيران الماضي قيام ما أسمها "دولة الخلافة"، وينسب إليه قطع رؤوس رهائن لديه وارتكاب انتهاكات دموية بحق أقليات.


AA
Son Guncelleme: Wednesday 22nd October 2014 09:19
  • Ziyaret: 4850
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0