شيخ عشائر بنينوى: تركيا قادرة على منع الجرائم الطائفية ضد سنة الموصل
قال أحد شيوخ عشائر محافظة نينوى، شمالي العراق، إن مشاركة القوات التركية بشكل فعال في عملية تحرير مدينة الموصل (شمالي)، من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، "يخفف حتما أعمال المليشيات الشيعية الطائفية الإجرامية ضد سكان المدينة السنة".

وفي مقابلة مع الأناضول، أضاف الشيخ "عبدي حمادي الحنش"، أحد كبار شيوخ عشيرة "الحنش": أن "أهالي الموصل رحبوا وباركوا وطالبوا بتدخل القوات التركية في عملية تحرير مدينتهم من تنظيم داعش".

وتابع: "سكان الموصل بكل أطيافهم العشائرية والاجتماعية والوطنية مطمئنون ويطالبون بمشاركة القطاعات العسكرية التركية في استعادة المدينة لأنها تخلق حالة توازن حيث أن الميلشيات الشيعية عندما ترى تواجد هذه القوات ستخفف من حقدها وأعمالها الطائفية البغيضة التي تستهدف سكان الموصل السنة".

وأشار إلى وجود رغبة شاملة لدى مكونات الموصل لتدخل القوات التركية لأنها ستكون سندا لهم في مواجهة "الإجرام الطائفي".

وتشارك مقاتلات تركية في عملية تحرير الموصل من تنظيم "داعش"، بعد اتفاق توصلت إليه مع قوات "التحالف الدولي" بهذا الخصوص.

وقال وزير الدفاع التركي، فكري إيشيق، الثلاثاء الماضي، إن بلاده توصلت لاتفاق مع التحالف الدولي لمشاركة مقاتلاتها في عملية تحرير مدينة الموصل.

وأشار "إيشيق"، في تصريحات صحفية، أن مشاركة تركيا في العملية العسكرية سيُسرع من تطهير "داعش "من المنطقة، وسيكون لها تأثير ودور في عدم تحول المنطقة إلى حاضنة لمنظمات إرهابية أخرى، وللحيلولة دون إنجرار المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار.

وفي سياق متصل، قال الشيخ العشائري "الحنش": إن "هناك مخاوف سنية حقيقية من مشاركة قوات الحشد الشعبي بتحرير الموصل بسبب ما شهدته مدينتي الفلوجة والخالدية بمحافظة الأنبار (غربي)، ومدينة تكريت وقضاء البيجي في محافظة صلاح الدين (وسط) من عمليات تهجير وقتل ونهب واعتقال للسكان السنة على يد هذه المليشيات".

وشدد على أن القوى الوطنية والشعبية والعشائرية في الموصل ترفض تدخل قوات "الحشد الشعبي" في عملية تحرير المدينة.

وتتصاعد المخاوف لدى سكان مدينة الموصل ذات الغالبية السنية، من انتهاكات قد تصل لحد المجازر قد تنفذها ميليشيات "الحشد الشعبي" (شيعي) بحقهم، أثناء مشاركتها في استعادة المدينة من تنظيم "داعش".

تأتي تلك المخاوف في ضوء اتهامات سابقة وجهتها منظمات دولية حقوقية وإنسانية، إلى الحشد بممارسة انتهاكات خطيرة، في مناطق أخرى.

ورغم تطمينات المسؤولين العراقيين بعدم مشاركة ميليشيات الحشد في معركة الموصل، ينفي السكان ذلك، مؤكدين للأن الأخيرة تشارك بل وأنها "في طليعة القوات المشاركة".

وصوت مجلس محافظة نينوى، في فبراير/شباط الماضي، رفض مشاركة "الحشد الشعبي" بمعركة الموصل، "حرصاً على نجاح عملية التحرير ودعماً للقوات الأمنية"، وفق بيان له.

وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية، رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، إلى منع قوات "الحشد الشعبي" (مليشيات شيعية موالية للحكومة)، من المشاركة في تحرير الموصل.

وفي سياق متصل، اعتبر "الحنش" أن التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا والعراق، "لا يصب في مصلحة عملية تحرير نينوى".

وقال: "التوتر الحالي بين أنقرة وبغداد لا يصب في مصلحة تحرير نينوى. إنه (التوتر) عملية مفبركة مسيسة بدافع طائفي واضح".

وأضاف متسائلا: "ما هذه الزوبعة الإعلامية التي أثيرت وشاركت بها الحكومة الرسمية في بغداد ضد الجارة تركيا ؟. فلترفض (بغداد) أولا تدخل قاسم السليماني (قائد بالحرس الثوري الإيراني)".

وتابع "لماذا يسمحون (الحكومة العراقية) لعناصر منظمة (بي كا كا) الإرهابية بالتدخل في مدينة سنجار، ولا يسمح لقوات حكومية نظامية لدولة مسلمة جارة يهددها أيضا الإرهاب بالتدخل في تحرير مدينة الموصل والمدن الأخرى".

جدير بالذكر أن العلاقات بين تركيا والعراق، شهدت توتراً دبلوماسياً خلال الفترة الأخيرة، على خلفية مطالبة مجلس النواب العراقي حكومة بلاده، في 4 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في قرار وجه فيه اتهامات ضد تركيا، برفض تمديد البرلمان (التركي) تفويضه لحكومة أنقرة حول إرسال قوات مسلحة خارج البلاد.

وطلب مجلس النواب العراقي تقديم إنذار للسفير التركي في بغداد، واعتبار القوات التركية (تقوم بتدريب المتطوعين في محاربة داعش) بأنها "قوات احتلال".

ورفضت أنقرة قرار مجلس النواب العراقي، وأوضحت أن وجود قواتها في الموصل جاء بناء على طلب الحكومة المركزية نفسها، كما أكّد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أنَّ بلاده ستحافظ على وجودها في بعشيقة بالعراق، لسببين، أولا من أجل محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وثانيا من أجل منع فرض أي تغيير ديمغرافي بالقوة على المنطقة.

ومع احتدام المعارك في الموصل، ذكر الشيخ "الحنش" أن هناك مخاوف لدى أهالي المدينة من الهجمات العسكرية التي قد لا تميز بين الإرهابي والمدني، ومن ارتكاب تنظيم "داعش" جرائم بحقهم.

من ناحية أخرى، أكد الشيخ "الحنش" على رفض أهالي الموصل بجميع أطيافهم من عرب، وأكراد، وتركمان إحداث تغيير ديموغرافي في المدينة، مشددا على أنهم سيتصدون بكل الوسائل لأي نوع من التغير في ديموغرافية مدينتهم.

وانطلقت، فجر الإثنين الماضي، معركة استعادة الموصل مركز محافظة نينوى، شمالي العراق، بمشاركة 45 ألفاً من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش، أو الشرطة، مدعومين بقوات الحشد الشعبي، وقوات حرس نينوى (سنية)، إلى جانب قوات "البيشمركة " (الإقليم الكردي)، وإسناد جوي من جانب مقاتلات التحالف الدولي.

وبدأت القوات الزحف نحو الموصل من محاورها الجنوبية والشمالية والشرقية، من أجل استعادتها من قبضة "داعش"، الذي يسيطر عليها منذ 10 يونيو/حزيران 2014.

AA
Son Guncelleme: Friday 21st October 2016 05:25
  • Ziyaret: 7067
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0