خلود ونضال.. لبنانيان يتحديان الأعراف ويتزوجان مدنيا
قررا الارتباط وفق عقد زواج مدني، بخلاف عقد الزواج المعمول به في لبنان، والذي يتم تسجيله في المحاكم الشرعية.

آية الزعيم

تصوير: رمزي حيدر

فيديو: علي ماجد

بيروت – الأناضول

"أنا أنتمي لـ 10 آلاف و452 كلم مربع (مساحة لبنان)، ولا انتمي إلى منطقة معينة تابعة لطائفة واحدة".. بهذه العبارة فسرا نضال درويش وخلود سكرية لمراسلة الأناضول سبب قرارها الارتباط وفق عقد زواج مدني، بخلاف عقد الزواج المعمول به في لبنان، والذي يتم تسجيله في المحاكم الشرعية.

وكان خلود ونضال المسلمين لكن من مذهبين مختلفين، تقدما إلى دائرة النفوس (الأحوال المدنية) لشطب مذهبيهما، وهو ما يتيحه القانون اللبناني منذ العام 2011.

واستنادا لمرسوم قانون صادر في العام 1936 خلال فترة الانتداب الفرنسي للبنان، وقع نضال وخلود عقد زواج مدني منذ نحو شهر، وقدما ملفهما الى وزارة الداخلية طالبين تصديقها عليه.

وتنص المادة الواردة بمرسوم القانون الفرنسي على أن "الناس التي لا تتبع لطائفة معينة يمكنها أن تتزوج مدنيا في لبنان".

أما القانون اللبناني، فلا يجيز عقد زواج مدني في لبنان، إلا أنه يعترف بالزواج المدني المعقود خارج الأراضي اللبنانية.

وقد شغلت قضية زواج نضال وخلود الرأي العام اللبناني خلال الفترة الأخيرة، وينتظر اللبنانيون أن تعطي هيئة الاستشارات في وزارة الداخلية رأيها في ملف زواج نضال وخلود.

وقالت خلود لمراسلة الأناضول إنها تتشارك مع زوجها الحالي المبادئ ذاتها وهي "فصل الدين عن الدولة دون اتباع طائفة معينة".

أما نضال فقال إنه لا يرى سببا لرفض رجال الدين للزواج المدني، مشددا على أن "مشكلته مع الدولة وليست مع الدين".وتنظم كل طائفة من طوائف لبنان الـ18 أحوال أفرادها الشخصية.

وغالبا ما يتعرض الراغبون بالزواج من مذهبين مختلفين لضغوط اجتماعية، ورغم ذلك تكثر الزيجات بين أشخاص من طوائف مختلفة.

ولإتمام هذا الزواج، يعمد أحد الشريكين أحيانا إلى تغيير مذهبه ليتمكن من عقد زواج مدني، أو ينتقل الشريكان إلى بلد آخر، وغالبا الى قبرص المجاورة، لعقد زواج مدني يعترف به القانون اللبناني متى عقد في الخارج.

وقد أثارت قضية نضال وخلود جدلا واسعا في الأوساط اللبنانية خلال الأشهر القليلة الماضية.فقد قدمت الجمعية اللبنانية للحقوق المدنية مشروع قانون الى مجلس النواب حول اقرار الزواج المدني، لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اعتبر في تصريحات نقلتها عنه وسائل الإعلام إن "الجدل حول الزواج المدني لا طائل منه"، مشددا على أنه لن يعرض هذا الموضوع على النقاش خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.

لكن الرئيس اللبناني ميشال سليمان تبنى موقفا مختلفا حول القضية؛ حيث أعلن تأييده لـ"قوننة" الزواج المدني.

وبحسب وسائل إعلام لبنانية، فقد أثار سليمان موضوع الزواج المدني في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، مشددا على أن تأييده لقوننة الزواج المدني "غير موجه ضد الطوائف الاسلامية بل هو من مسؤولياتي الدستورية وفي مقدمها الحفاظ على الوحدة الوطنية، كما انه ينسجم مع ما جاء في وثيقة الطائف لجهة حق شطب المذهب عن الهوية".

لكن التصريح الاعنف حول الزواج المدني أتى على لسان مفتي لبنان محمد رشيد قباني الذي اعتبر "أن كل من يوافق من المسؤولين المسلمين في السلطة التشريعية والتنفيذية على تشريع وتقنين الزواج المدني ولو اختياريا هو مرتد وخارج عن دين الاسلام ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين".

الشارع اللبناني بات نفسه منقسما حول تقنين الزواج المدني. وفي تصريحات لمراسلة الأناضول، قال حسين عيتاني وهو ناشط اجتماعي لبناني أنه كشاب مسلم يمارس شعائره الدينية بشكل يومي، لكنّه في الوقت عينه "يؤمن بأن الله أعطى للإنسان حرية الاختيار في الأمور الشخصية، طالما أن هذه الحرية لا تتعارض مع حرية الآخرين".

ورأى عيتاني أنه لا يوجد أي سبب لمعارضة طرح هذا القانون في لبنان؛ "إذ أن الزواج الشرعي بحد ذاته يعتبر مدنيا، إلا أن الفارق يتمثل بكسر القيود الطائفية والسياسية السائدة بالبلد"، على حد قوله .

واعتبر أن "وظيفة رجال الدين يجب أن تقتصر على تقديم النصيحة، والتفرقة بين الصح والخطأ، وعلى الناس اتباع ما يرونه مناسبا لهم".

أما المواطنة اللبنانية ناتالي حركة فلها موقف مختلف تماما من قضية الزواج المدني.

وقالت في حديث مع مراسلة "الأناضول": "أنا ضد الزواج المدني لأننا نعيش في بلد طائفي حيث لا يمكن أن نمارس الطائفية بشيء معين دون غيره.

"وكان رئيس الجمهورية الاسبق الياس الهراوي طرح في العام 1998 إقرار قانون "الزواج المدني الاختياري" في لبنان، لكن المراجع الدينية تصدت له وبشدة في وقتها.

Son Guncelleme: Friday 1st February 2013 10:10
  • Ziyaret: 28464
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0