أسامة حمدان: حماس لديها أجندة كثيرة لمنع الاصطدام مع النظام المصري بعد اعتبارها إرهابية
كشف أسامة حمدان - مسؤول العلاقات الخارجية في حركة المقاومة الإسلامية حماس - أنه لا يعتقد أن قرار تصنيف الحركة بالإرهاب في مصر؛ سينعكس على شكل عدوان، متأملا بأن لا يكون شيء من ذلك القبيل، فالحركة لا ترى أي اشتباك قريب، ولديها في أجندتها الكثير لتحول دون ذلك.

وخلال ندوة حوارية حول آخر مستجدات قضية فلسطين والأحداث الجارية في الإقليم، أقيمت في إسطنبول اليوم الجمعة، حضرها مراسل الأناضول؛ أفاد حمدان أن "الحكم القضائي المتعلق بتوصيف الحركة منظمة إرهاببية، كارثة تتعلق بالقضاء في مصر ولا تتعلق بالحركة، وهذا لا يخدم مصر ولا مشاكلها الداخلية وحلّ المشاكل الداخلية يكون بين المصريين".

ولفت إلى أن "محاولة تصدير الأزمة الداخلية لن تحل الأزمات، وهناك جهتان تصفان حماس بالإرهاب، وهما إسرائيل وداعميها، ولا تتمنى الحركة من مصر أن تكون منهم، وهذا القرار يهين القضاء المصري، والكل يعلم أن إسرائيل اتهمت من قبل الحركة بانها إرهابية، وهذا مفهوم أن يتهمك عدوك بذلك، وأوروبا تبعتها بذلك ولكن أوروبا تتراجع عن ذلك".

وشدد على أن "قدوم الاتهام من دولة عربية أمر غريب، والحركة لا تريد أن تصنع من ذلك أزمة، لكنها تعتقد أن هذا الاتهام يخدم إسرائيل ولا يخدم القضية، ولا يخدم علاقات الفلسطينيين بهذه الدولة، وأن الحكم يسيء لمن أصدره لا للحركة، وهذا الاتهام لن يؤثر على مسيرة حركة حماس، والمقاومة بقاءها مرتبط بوجود الاحتلال، وطالما بقي الاحتلال ستستمر المقاومة، بل تزداد قوة وبأس في المواجهة".

من ناحية ثانية، ذهب إلى أن "اتهام حماس لن يؤثر عليها، بل على العكس سيعزز ذلك من ثقة الشعب الفلسطيني بها، وكان سابقا أي اتهام لأي فصيل بالارهاب له انعكاس إيجابي، لكن هذا ليس السبب لتصويت الفلسطينيين لحماس في الانتخابات، بل لأنها تعيش مع الشعب وتتواصل معه يوميا".

وأشار إلى أنه "لم يكن هناك نظام يحظى بالدعم والتثبيت في التاريخ بالمنطقة مثل نظام الشاه الإيراني، ولكن عندما سقط لم يستطع أحد قبوله، ومن يظن أنه يستطيع تثبيت دعائمه بالاعتماد على الخارج، وأعداء الأمة؛ هو أبعد عن الاستقرار والثبات، وأن من يراهن على سفك الدم الفلسطيني لن يبقى في السلطة كما يعتقد".

وأمل أن يكون هناك "قرار سياسي مصر يتجاوز هذه القضية، داعيا كل عاقل ان يوقف إهانة القضاء المصري باتهام المقاومة بالارهاب، فالمقاومة ليست ورقة يمكن المساومة عليها، ولا يمكن ان تكون إرادة الشعب ثمنا".

وفيما يتعلق بقضبة مافي مرمرة، والمعلومات التي تشير لمساعي إسرائيلية بدفع تعويضات لتركيا، وتخفيف الحصار المفروض على الفطاع، أوضح أنه "يعتقد أن هذا العرض يدلل على أمرين أساسيين، الأول أنه يمكن ان تضغط ويمكن أن تهزم وان تقدم تنازلات، المهم ان يواصل أصحاب الحق ضغوطهم".

وأضاف أن الأمر الثاني أن "إسرائيل ظنت أنها تحاول إنهاء دعم الشعب والأمة التركية للقضية الفلسطينيية فهي متوهمة بذلك، وباقتحام سفينة مافي مرمرة، ظنت بأنها ستمنع الأتراك من دعم الفلسطينيين، لكن ذلك فتح بابا جديدا للضغط عليها، ولذلك كيفما تصرفت إسرائيل، إن كان أي طرف يملك الإرادة يمكن أن يلاحقها، مشددا على أن مزيدا من الضغط سيؤدي إلى عرض أفضل منها"، على حد وصفه.

وفيما يتعلق بعلاقة الحركة مع إيران ودور الأخيرة في المنطقة، لفت إلى أن "حماس سعت لبناء علاقات سياسية مع كل دول المنطقة العربية والإسلامية، ومع الغرب والدول الأخرى، وكل العلاقات يحكمها أمران، دعم الحقوق الفلسطينية، والثاني قرار الحركة المستقل وليس تابع لأحد، وعلاقة حماس مع كل الدول بما فيها ايران في هذا الإطار".

وتابع القول "منذ ما جرى في سوريا تراجعت هذه العلاقة، وذلك بسبب مواقف حماس التي رأت أن من حق الشعب السوري المطالبة بحريته، دون أن ينفي أن النظام قدم دعما حقيقيا للمقاومة، وهو لا شك دعم كبير، لكن الحركة اخدت موقفا واضحا لم تكن ترجو أن يؤثر على علاقاتها مع ايران، ولذلك أي فرصة لإعادة بناء العلاقة مع ايران على هذه الاسس لن توفرها الحركة".

وأفاد أنه "لا شك أن إيران تلعب أدوارا في سوريا وفي العراق، ولشعوبها مواقف من ذلك، ولا يعني دعمها للمقاومة ترحيب الأخيرة بهذه الأدوار، بل رغم كل ذلك حماس امتلكت الجرأة لرفض ذلك، ولو لم تكن مستقلة لما رفضت، فلا تقبل بما يجري في هذين البلدين، وتعتقد أن التدخل في شؤون البلدين زاد الأمور تعقيدا، وإن كانوا يرغبون بحل المشكلة عليهم ترك شعوب البلدين، فالفلسطينيون شعب يتوق للحرية ولا يمكن ان تستنكر لشعب آخر ذلك".

وتطرق حمدان إلى الحرب الأخيرة على غزة وبهذا الصدد "في تاريخ الثورة لاول مرة منذ ٦٦ عاما، تتشكل قاعدة للمقاومة على أراضي فلسطين لمقاومة اسرائيل، وسابقا كانت هناك قواعد في جوار فلسطين بالأردن وسوريا ولبنان، ونجحت اسرائيل بالتعامل معها لوجودها على أراضي الجوار، وهذا بالنسبة للاسرائيلين أمر مزعج ويؤكد أنها احتلال، ويشجع بقية الفلسطينين في بقية المناطق من أجل المقاومة كالضفة الغربية، ويدفع المجتمع الدولي لإعادة النظر في طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

واشار إلى أن "إسرائيل أدركت في حربي ٢٠٠٨، و٢٠١٢ أن التخلص من المقاومة بات أمرا صعبا، لذا قررت هذه المرة خوض حرب طويلة لانهاء المقاومة، وتحويل الرأي العام الفلسطيني في غزة ليكون ضدها، إضافة إل اعتقادها أن البيئة الدولية تساعد على ذلك، والإسرائيليون فكروا بمواجهة المقاومة، وخلق وقائع جيدية على الأرض، وأن هذا يمكن أن يحدث بأقل الخسائر باعتبار أن المنطقة مصابة بما فيها من أحداث، ولذلك قرروا خوض المعركة الأخيرة ضد غزة".

واعتبر ان "الحرب الأخيرة حفلت بثلاثة مفاجآت أثرت على العدوان، أولها فاعلية وقوة وقدرة المقاومة، وثانيا مفاجأة الالتفاق الشعبي، وكان الرهان أنه سيقف ضد المقاومة، ولذلك استخدم حجما كبيرا من النار، فما ألقي على غزة في الأيام الثلاثة الأولى من قذائف وقنابل، يعادل ما ألقي في ٢٠٠٨ خلال ٢٢ يوما، لذا كيف يمكن تخيل حجم النار، والمعركة الأخيرة استمرت ٥١ يوما".

وأردف أن "المفاجأة الثالثة كانت الالتفاف والدعم الشعبي على مستوى الأمة وحتى في أوروبا، وهذا كان خلاف التوقعات الإسرائيلية، وكان الاسرائيليون يعتقدون أن المنطقة مشغولة في سوريا ومصر، ولذلك بإمكانهم فعل ما يشاؤون، دون مواقف حقيقة في دعم فلسطين والمقاومة، ولا شك أن ذلك كان لهم مزعجا، وعلى الرغم من أن هذه المفاجآت لم تقلص زمن الحرب، ولكن أشعرتهم أن أي حرب جديدة ستكون الكلفة فيها كبيرة".

وفيما يتعل بالمصالحة الفلسطينية، اتهم حمدان الرئيس الفلسطيني وحكومة التوافق بانهما "لا يسيران في هذا الخط، وهذا لا يعني أن الحركة ستتراجع عن المصالحة، ولكن ممارسة مزيد من الضغوط السياسية لتسير بالشكل الصحيح، ولن تقبل بالعودة للانقسام الفلسطيني، وأن أي عمل على المستوى الوطني يجب ان يكون بتوافق فلسطيني".

وبين أن الحركة "تنتظر أن تتهيأ البيئة المناسبة لإجراء الانتخابات، فهناك متطلبات فلسطينية تتطلب للاعداد، وقطعوا شوطا هاما بذلك، ولكن الاسرائيليون يحاولون إعاقة الانتخابات، وأعلنوا بأنهم لن يسمحوا بإجرائها في القدس، وسيعرقلون إجراءها في الضفة الغربية، مهددة بمنع الحملات الانتخابية للمرشحين، ومهددة باعتقال أي مرشح فلسطيني لا يقبل باتفاق اوسلو، وهذا يعني اعتقال مرشحي فصائل المقاومة، وحتى الآن البيئة السياسية غير مهيأة للانتخابات، هذا لا يعني الجمود بل هناك عدد من الأشكال من القيادة الفلسطينية لتتولي الإدارة، وهذه ربما تكون مرحلة انتقالية في مقاومة الاحتلال".

وكشف أيضا أن "إسرائيل حاليا تحاول الاستيلاء على المسجد الأقصى، وهي تسير في هذا الاتجاه بثلاثة مراحل، الأولى التقسيم الزماني بمنح أوقات مخصصة للعبادة لليهود والفلسطينيين، والمرحلة الثانية هي التقسيم المكاني وسيبدأ بها رئيس الوزراء الحالي "بنيامين نتنياهو" بعد الانتخابات، ويخططون لتقسيم المسجد إلى قسمين، فيما المرحلة الثالثة هي هدم جزء من المسجد، وبناء الهيكل المزعوم، مشددا على أن هذه المسألة خطيرة ويجب مواجهتها قبل أن تقع، وهي ليست مسألة فلسطينية فقط، بل مسألة تهم كل الأمة".

وخلص إلى أن "المستقبل الفلسطيني فيه إشارات؛ تدل على أن الوضع سيكون لصالح الشعب الفلسطيني، فقضية فلسطين بدأت منذ ١٩١٧ ولم يستطع البريطانيون وغيرهم إنهاء الحقوق الفلسطينية وكانوا آنذاك أقوى، فيما اليوم هم أكثر إدراكا لخطورة وأهمية قضيتهم، والتحولات في المنطقة تخدم القضية الفلسطينية، ودور الأمة أكثر في هذه الأمور".

وشدد على أن "اسرائيل لم تعد قوية كما كانت، ففي السابق احتلت الأراضي وهزمت عددا كبيرا من الجيوش، فيما الآن تفشل في تقدم أمتار قليلة في حرب استمرت ٥٢ يوما، وفشلت في هزيمة الفلسطينيين، كما كان انتقادها محرما في الغرب، والآن صار انتقادها أمرا طبيعيا، وقوتها لمن تكن ذاتية بقدر ما هي بدعم خارجي، وهذا الأمر سيزداد مع الوقت، ولن تكون قادرة على الحفاظ على الدعم الغربي؛ لأن تكاليف حمايته ستكون أكبر ولن يتحمل ذلك أحد منهم".


AA
Son Guncelleme: Saturday 7th March 2015 10:21
  • Ziyaret: 4141
  • (Suanki Oy 0.0/5 Yildiz) Toplam Oy: 0
  • 0 0